مدونة الأسرة أحدثت تغييرا في معدلات الزواج والطلاق بالجهة الشرقية

السبت 28 يناير 2006 - 12:23

يستأثر موضوع الزواج باهتمام شريحة كبيرة من شباب الجهة الشرقية الذين بات همهم الوحيد هو الفوز بقلب النصف الآخر، خاصة أبناء أوبنات الجالية المقيمة بالمهجر والأجنبيات، من أجل تحقيق آمالهم في بناء أسرة سعيدة .

وذهب عدد ممن استقت "الصحراء المغربية" آراءهم بمدينة وجدة إلى أن ما يقارب نصف الشباب المتمدرس الباحث عن الجنس الآخر يتجه نحو أندية الأنترنيت لتساعدهم في سعيهم الخاص وراء الظفر بزوج أو زوجة مناسبين.

وكشفت الآراء ذاتها أن ثلاثة أرباع المقبلين على الزواج يفكرون في الاقتران بأبناء وبنات الجالية المقيمة بالمهجر وبالأجنبيات أيضا حيث التأثير كبير لارتفاع نسبة الجالية المتحدرة من القارة الأوروبية.

وأفصحت سعاد الناصري، عضو إحدى الجمعيات النسوية النشيطة بالمدينة، عن أن التحولات التي شهدها المجتمع بالجهة الشرقية أثرت بشكل كبير على نسبة الزواج والطلاق.

وأضافت قائلة إن "قانون مدونة الأسرة المحدث سنة 2004 أسهم إلى حد ما في تعطيل قطار الزواج، وعزوف الشباب الذكور عن الإقبال على الزواج اعتبارا للشروط التي أضيفت لمدونة الأحوال الشخصية، والتي وضعت بحق المقبلين على الزواج في حيرة من أمرهم".

وذكرت سعاد الناصري، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن المدونة الجديدة بنظرهم أضحت تطرح تخوفات من عدم القدرة على الإيفاء بالنفقات ومتطلبات الزواج في الظروف الراهنة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها "غير مرتاحة للوضع الذي يعيشه الشباب بالمنطقة الشرقية الناجم عن ارتفاع البطالة وضعف فرص الاستقرار" .

وأضافت أن هذا الأمر يحول دون تمكن فئات عريضة من البالغين سن الرشد على الزواج، مبرزة أن غياب مداخيل قارة ونذرة فرص العمل وارتفاع تكلفة المعيشة وصعوبة الحصول على سكن وتوفير مستلزمات الزواج وارتفاع معدل التمدرس وطول مدته، كلها عوامل تحول دون الإقدام على ذلك.

وأشارت العضو المذكورة إلى أن التغيير الذي مس المنطقة الشرقية على هذا المستوى لم يواكبه تغيير في العقليات باتجاه التضامن بين الأزواج، إذ ناذرا ما تقدم الفتاة العاملة بالقطاع العام أو الخاص للزواج بشاب عاطل والعكس صحيح، وأن ذلك يساهم، على حد تعبيرها، في تعميق ظاهرة العزوف عن الزواج وارتفاع نسبة العوانس والعزاب وظهور انحرافات اجتماعية على رأسها التفسخ الأخلاقي والأسري.

من جهته، قال أحمد أمجاد، عدل موثق بأحد الأحياء الشعبية في المدينة، إن نسبة الوافدين عليه لإبرام عقد الزواج تراجعت إلى 34٪ منذ دخول مدونة الأسرة الجديدة حيز التطبيق، مضيفا أن "نسبة الطلاق عرفت هي الأخرى تراجعا طفيفا قارب 16٪" .

واعتبر أمجاد أن التحول الذي أحدثته المدونة قبل سنتين أسهم، وبخاصة في الوسط الحضري، في ارتفاع نسبة العزوبة إلى جانب الصعوبات التقليدية التي تحول دون ولوج القفص الذهبي، وهو ما يدفع نسبة مهمة من الشباب إلى الحلم بالزواج عبر الانترنيت في محاولة لإيجاد البديل .

وهو الطرح الذي فنده مسير بأحد نوادي الانترنيت في شارع محمد الخامس وسط المدينة، وزاد قائلا "إن ما يزيد عن 93٪ من رواد النادي الذي يشتغل فيه، يبحثون عن النصف الآخر عبر الشات، وأن غالبيتهم يركزون في البحث عن النصف الآخر بشروط تستجيب لآمالهم في بناء أسرة سعيدة" .

وأوضح المصدر نفسه، أن فئات الشباب العاطل يبحث في الغالب عن الزواج بالفتيات والنساء المقيمات في ديار المهجر إلى جانب المسيحيات، دون الانتباه لأعمارهن ولأخلاقهن ومستواهن الثقافي وعقائدهن.

من جانبها، علقت خديجة 39 سنة على هذا الإشكال قائلة "إنني لم أحظ كشقيقتي البكر بزوج حتى وإن كان غير مناسب، لذا فأنا الآن أقيم رفقة والدي وأرعاهما في انتظار ما ستجود به الأيام، وهو في نظري قسمة ونصيب والحمد لله على كل حال" .




تابعونا على فيسبوك