خرجا من صلب التراث المغربي من عمق الأصالة والإبداع التلقائي العفوي, جعلا من معاناة الإنسان البسيط عروضا هزلية، تزداد قوة في استقطاب الآذان كلما تضاعف عرضها
تخرجا من مسرح الشارع المجاني (الحلقة)، بخبرة مميزة في الارتجال والإبداع الحركي واللساني، معتمدي
إنهما الشقيقان أبويا التهامي وأبويا عبد الهادي المشكلان للثنائي التقار، ضلا وفيان للإبداع القروي المحض يود الثنائي التقار العمل في المسرح والتمثيل عبر مسلسلات أو أشرطة سينمائية أو تلفزيونية.
قال التهامي الشقيق الأكبر في تصريح لـ "الصحراء المغربية" : إننا فنانان بسيطان وشعبيان، عملا لأزيد من ثلاثين سنة في مجال الإبداع الكوميدي، ألفا مونولوكات تحكي عن هموم المغاربة وأفراحهم.
تأسف التهامي لعدم المناداة عليهما من طرف المبدعين المغاربة، وتابع بحسرة وألم : لم يسبق لنا أن تلقينا عرضا من مؤلف أو مخرج، رغم استعدادنا وثقتنا بمدى قدراتنا على أن نكون في مستوى الأدوار التي قد تسند إلينا.
وأضاف أن هناك من يرى في نفسه فنانا فكاهيا مميزا ويخاف من خطفنا لأضوائه، أو سحب البساط من تحت قدميه، وهذا خطأ لأن مجال الإبداع شاسع ومطلوب التعاون لإنجاح كل عمل، وتمنى أن تزول فكرة الإقصاء عند بعض الممثلين، و نزع لغة الكراهية السائدة بين بعض الفنانين والتي تركز على المثل المغربي (خوك في الحرفة عدوك).
قال التهامي إنه يشكل رفقة شقيقه الأصغر عبد الهادي ثنائيا هزليا مغربيا بامتياز، وأضاف ابن قبيلة مزاب أولاد أمراح، إنه يحن لأصله من زاوية سيدي رحال (الحوز)، وأن بدايته كانت رفقة أبيه الذي كان بدوره فنانا معروفا باسم سي عبد الرحمان الرحالي خلال منتصف القرن الماضي، كان فكاهيا ينشط الحلقة.
وتابع التهامي : تابعت دراستي حتى الثانية ثانوي، ونظرا للوضع العائلي تركت الدراسة، وقررت رفقة أخي رفع مشعل أبي وتنشيط الحلقة مثله.
وأضاف أنه في أول يوم ذهبا إلى السوق الأسبوعي الأحد بمدينة خريبكة، نظما حلقة كبداية فوجداها ميدانا صعبا جدا، وصمما على مواصلة المسيرة داخل الحلقة، اعتبرها مدرسة كبيرة وأكاديمية كبيرة للمسرح وهي المسرح البدائي الأول أو ما اسماه بالمسرح المباشر المجاني.
خلال سنوات الأربعينيات لم يكن هناك مسرح وكانت الحلقة الفضاء التنشيطي الوحيد في الهواء الطلق الذي عاشه الآباء والأجداد، لكن مع مرور السنوات بدأ الحلقة في الاندثار، لكن الأخوين أمضيا في التنشيط داخل الأسواق وبأماكن متفرقة من بعض المدن ومواسم الأولياء الصالحين وفي بعض المناسبات.
وكانت بداية الثنائي خلال سباق المدن سنة 1986 الذي نظم بمدينة سطات، حيث قدما سكيتش بعنوان ( باغي التقار)، أعطى ثماره ولقي إحسان الجمهور والمشاهدين، وكان حينها اسم الثنائي (أولاد الرحالي) .
وعندها اختارا تسمية الثنائي التقار بتوصية من بعض المعجبين بهما يعتمد الثنائي التقار على التلقائية في الأداء، والارتجال المميز الذي يجعل من أعمالهما الفنية (السكيتشات) عروضا قابلة للاستمتاع والتكرار .
شخصا لأول مرة سنة 2004 مسرحية رحلة السيد عاشور من تأليف المسكيني الصغير، وإخراج مصطفى فهيم، وأحرزت جائزتين خلال المسرح الجامعي، شخصها بالإضافة إلى الثنائي التقار ثمانية طلبة جامعيين(نصفهم طالبات) وعرضت باللغة الفصحى والعامية، سبق عرضها بمسرح مولاي رشيد بالدار البيضاء، فلقيت نجاحا كبيرا.
لكن مستقبل المسرحية ضل مجهولا، قال التهامي : لم نعد نلتقي الأستاذ الصغير وضل مستقبل المسرحية مجهولا، المسرحية مجمدة والديكور بمسرح مولاي رشيد حيث عرضت آخر مرة، مازلنا ننتظر الجديد.