تتزايد أعباء تربية الماشية لدى الفلاحين الصغار بإقليم الخميسات، مع الارتفاع المسجل في أسعار الأعلاف وتراجع الاعتماد على المراعي الطبيعية، تزامنا مع حلول فصل الخريف وانتهاء موسم الرعي، ما يضع عددا من الكسابة أمام صعوبات متزايدة لتأمين تغذية قطعانهم والحفاظ على نشاطهم المعيشي.
وفي هذا السياق، بلغ سعر كيس الشمندر من فئة 50 كيلوغراما حوالي 180 درهما، فيما وصل ثمن كيس النخالة من فئة 40 كيلوغراما إلى 125 درهما، بينما بلغ سعر قطعة التبن من فئة 60 سنتيمترا نحو 30 درهما، وهي مستويات تثقل ميزانية مربي الماشية، خصوصا صغار الفلاحين الذين يعتمدون على هذا النشاط مصدرا أساسيا للدخل.
وعبر عدد من الفلاحين الصغار بجماعة آيت يدين عن استيائهم من هذه الزيادات، مؤكدين في تصريحات لـ«الصحراء المغربية» أن ارتفاع كلفة الأعلاف يضاعف مصاريف تربية الماشية ويحد من قدرتهم على تنمية قطعانهم، في ظل محدودية إمكانياتهم المالية وتزايد متطلبات الإنتاج.
وحذر هؤلاء من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع بعض الكسابة إلى تقليص أعداد مواشيهم أو بيع جزء منها لتغطية تكاليف التغذية، وهو ما يثير مخاوف بشأن انعكاساته المحتملة على حجم القطيع المحلي وتموين الأسواق باللحوم الحمراء، فضلا عن تأثير كلفة الإنتاج في الأسعار التي يتحملها المستهلك.
من جهته، أوضح نور الدين بولعكور، بائع المواد العلفية بجماعة آيت يدين، أن الزيادات المسجلة في أسعار الأعلاف بدأت منذ حوالي شهر ونصف، مشيرا إلى أن التجار الصغار لا يملكون هامشا كبيرا للتحكم فيها، باعتبارهم يتأثرون بدورهم بتقلبات أثمان التزود بالمواد العلفية.
وأضاف المتحدث أن معظم المواد العلفية المتداولة في السوق مستوردة، ما يجعل أسعارها مرتبطة بتكاليف الاستيراد والتغيرات التي تعرفها، وينعكس ذلك بصورة مباشرة على أثمان البيع بالسوق المحلية.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى الكسابة مع تراجع توفر المراعي الطبيعية خلال هذه الفترة من السنة، الأمر الذي يرفع اعتمادهم على الأعلاف المشتراة لتأمين احتياجات مواشيهم، ويجعل أي زيادة في أسعارها تنعكس مباشرة على كلفة التربية.
وأمام هذه الوضعية، يطالب الفلاحون بتعزيز الدعم الموجه إلى مربي الماشية، خصوصا صغار الكسابة، واتخاذ تدابير تساعد على تخفيف تكاليف اقتناء الأعلاف والحفاظ على القطيع المحلي، في ظل مخاوف من استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار المواد العلفية والنقل والتوزيع خلال الأشهر المقبلة.