دخل صناع وحرفيو الزليج والفخار بالحي الحرفي «بنجليق» بمدينة فاس في اعتصام مفتوح، تزامنا مع توقفهم عن العمل، احتجاجا على ما يصفونه بندرة المادة الأولية للطين وتراجع جودتها، مطالبين بإيجاد حل مستدام يمكنهم من مواصلة نشاطهم والحفاظ على جودة منتجاتهم.
وبحسب المعطيات التي قدمها الحرفيون، فإن حوالي 200 معلم بالحي الحرفي استجابوا، منذ 24 شتنبر الماضي، لدعوة «جمعية الإخاء لصناع الزليج والفخار بنجليق» إلى إغلاق الورشات والاستمرار في التوقف عن العمل إلى حين معالجة إشكالية المادة الأولية.
ويركز المحتجون على مطلبين أساسيين، يتعلق أولهما بتحسين جودة الطين وتوفير المادة الأولية بالكميات اللازمة، فيما يرتبط الثاني بملف قطعة أرضية اقتناها عدد من الحرفيين بشكل جماعي، ويطالبون بالترخيص باستغلالها كمقلع لاستخراج الطين المخصص لصناعة الزليج والفخار.
ويحذر الحرفيون من استمرار الوضع الحالي، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يقولون إنه يشهد عادة تراجعاً في عمليات استخراج الطين من المقالع، ما قد يزيد من صعوبة توفير المادة الأولية ويؤثر على وتيرة اشتغال الورشات.
الطين وجودة المنتج
ويقول حرفيو «بنجليق» إن تراجع جودة الطين أصبح ينعكس بشكل مباشر على المنتجات المصنوعة منه، موضحين أنهم يضطرون إلى بذل جهود إضافية لتنقيته من الشوائب ومعالجته قبل استعماله في صناعة الزليج والفخار.
وبحسب المحتجين، فإن بعض العيوب تظهر خلال مراحل تصنيع وتجفيف المنتجات، من بينها التشققات والحفر والتشوهات، وهو ما يؤثر على جودة المنتوج النهائي وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية التي اعتاد بعض الصناع تصدير منتجاتهم إليها.
ويعتبر الحرفيون أن مشكلة جودة المادة الأولية ليست جديدة، بل تعود، بحسب إفاداتهم، إلى سنوات، غير أن استمرارها بات يفرض، من وجهة نظرهم، البحث عن حل دائم يضمن توفير طين ملائم لطبيعة هذه الصناعة التقليدية.
مطالب باستمرار الحرفة
ويؤكد المحتجون أن مطلبهم لا يرتبط فقط بظروف اشتغال الورشات، وإنما باستمرارية حرفة تقليدية ارتبط اسمها بمدينة فاس، ويمتد حضورها إلى أجيال متعاقبة من الصناع والحرفيين.
ويقول عدد من المعلمين إن الصعوبات المرتبطة بالمادة الأولية أصبحت تفرض عليهم تكاليف إضافية، سواء بسبب معالجة الطين قبل استعماله أو بسبب الخسائر الناتجة عن المنتجات غير المطابقة للجودة المطلوبة، ما ينعكس على مداخيل الورشات واستقرار الأسر التي تعتمد على هذه الحرفة.
ويأمل المعتصمون في فتح حوار مع الجهات المعنية للتوصل إلى حل عملي ومستدام لملف الطين، بما يضمن انتظام تزويد الورشات بالمادة الأولية الملائمة، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية نشاط الصناع والحرفيين بالحي الحرفي «بنجليق».
فاس: محمد الزغاري