أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أمس الاثنين بالرباط، الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول موضوع "تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة"، وذلك بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، في إطار تنزيل برنامج "مشاركة" تحت شعار: "يدك فيديا نشاركو فالتنمية".
واحتضن قصر المؤتمرات أبي رقراق بالعاصمة حفل افتتاح هذه الحملة، بحضور شخصيات حكومية وبرلمانية وفاعلين سياسيين وممثلي منظمات نسائية وهيئات المجتمع المدني، إلى جانب شركاء دوليين ومؤسساتيين، في خطوة تروم تعزيز حضور المرأة المغربية في مختلف فضاءات القرار والمشاركة العمومية.
ورش إصلاحي يكرس المناصفة
وتأتي هذه المبادرة في سياق الدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث يشكل تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة أحد الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بتوطيد دولة الحق والقانون وترسيخ الديمقراطية التشاركية وتحقيق التنمية المستدامة.
كما يندرج هذا التوجه ضمن المكتسبات التي راكمتها المملكة خلال السنوات الأخيرة على المستوى الدستوري والتشريعي والمؤسساتي، خاصة بعد دستور 2011 الذي كرس مبدأ المساواة والمناصفة، ولا سيما من خلال مقتضيات الفصل 19.
وزيرة التضامن: المرأة شريك أساسي في التنمية
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، في كلمتها الافتتاحية، أن إدماج النساء في الحياة العامة يمثل مدخلا أساسيا لتحقيق المساواة والمناصفة، مستحضرة مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش لسنة 2022، والذي شدد فيه جلالة الملك على أن بناء مغرب التقدم والكرامة يمر عبر انخراط جميع المغاربة، نساء ورجالا، في مسار التنمية والبناء الديمقراطي.
وأبرزت الوزيرة أن المرأة المغربية تضطلع بدور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، معتبرة أن تحقيق التوازن المجتمعي رهين بإشراك النساء إلى جانب الرجال في صناعة القرار وتحمل المسؤولية وتدبير الشأن العام، كما شددت على التزام الوزارة بمواصلة تعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين والمدنيين والإعلاميين من أجل تعزيز حضور النساء في الفضاءات العامة وترسيخ المكتسبات المحققة في مجال المناصفة.
وفي سياق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة 2026-2027، اعتبرت الوزيرة أن المشاركة السياسية للنساء تشكل رهانا ديمقراطيا وتنمويا أساسيا، داعية الأحزاب السياسية إلى تعزيز حضور النساء في التزكيات وقيادة اللوائح الانتخابية، مع إيلاء قضايا المرأة مكانة متقدمة ضمن البرامج الحزبية.
المجلس الوطني لحقوق الإنسان: المشاركة المنصفة تجسيد للمواطنة الكاملة
من جهته، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، أن مدى تقدم المجتمعات يقاس بقدرتها على إدماج النساء في إبداء الرأي وصناعة القرار والمساهمة في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، موضحا أن المشاركة المنصفة للنساء تمثل تجسيدا عمليا للمواطنة الكاملة والتمثيلية السياسية، فضلا عن كونها مدخلا لتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات وتقاسم المسؤوليات.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان، مستحضرا عددا من المرجعيات الكونية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".
وفي المقابل، سجل المتحدث ذاته أن المغرب، رغم ما حققه من منجزات مهمة، لا يزال يواجه تحديات مرتبطة باستمرار بعض الصور النمطية والإكراهات الثقافية والاجتماعية التي تحد من بروز القيادات النسائية، مؤكدا أن مواجهة هذه التحديات تقتضي تعزيز التشريعات والمؤسسات الداعمة للمساواة، واعتماد آليات للتمييز الإيجابي تساهم في توسيع حضور النساء داخل مراكز القرار، مشددا على أن قضية المساواة والمناصفة ليست شأنا نسائيا فقط، بل قضية مجتمع بأكمله.
إشادة كندية بالشراكة مع المغرب
وعلى المستوى الدولي، أعربت ممثلة كندا في تصريح لـ"الصحراء المغربية" عن اعتزاز بلادها بالمشاركة في افتتاح هذه الحملة الوطنية، مشيدة بالدور الذي تضطلع به المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، وأكدت المسؤولة الكندية أن التعاون بين المغرب وكندا والأمم المتحدة يعكس شراكة متينة تقوم على قيم المساواة والكرامة الإنسانية، مبرزة أن المرأة المغربية توجد في صلب مشاريع التعاون المشترك بين البلدين منذ سنوات.
كما نوهت المسؤولة بما وصفته بـ"لشراكة الكبرى" الرامية إلى دعم المشاركة الفعلية للنساء في منظومة الحكامة وتعزيز حضورهن في مختلف مواقع المسؤولية.
أهداف الحملة: رفع الوعي وتشجيع المشاركة السياسية
وتهدف هذه الحملة الوطنية إلى تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية باعتبارها ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية والمساواة وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في أفق الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة خلال سنتي 2026 و2027.
وتشمل الأهداف الفرعية للحملة رفع الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة النساء، وتشجيع الشابات على الانخراط في العمل السياسي والمؤسساتي، ودعم حضور المرأة في مواقع القرار، إلى جانب محاربة الصور النمطية والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز دور الإعلام والمؤسسات التربوية في نشر ثقافة المساواة.
18 يوما من الأنشطة عبر مختلف جهات المملكة
وتمتد فعاليات الحملة من 18 ماي الجاري إلى 5 يونيو المقبل، لتشمل الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، عبر برنامج متنوع يعتمد مقاربات تواصلية وميدانية متعددة.
ويتضمن البرنامج عروضا مسرحية ومعارض كاريكاتورية ومسابقات بالمؤسسات التعليمية، إضافة إلى ورشات تكوينية ولقاءات بالعالم القروي وأنشطة فنية وإبداعية وحملات تحسيسية ميدانية ورقمية.
وتستهدف هذه الأنشطة النساء والشابات والفاعلين السياسيين والمنتخبين والإعلاميين والفاعلين التربويين وجمعيات المجتمع المدني، فضلا عن عموم المواطنين.
رهانات مجتمعية ومؤشرات للتتبع
وتروم الحملة تحقيق مجموعة من النتائج، أبرزها تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة المرأة، ورفع مستوى انخراط النساء في المؤسسات التمثيلية، وتقوية الخطاب الإعلامي الداعم للمساواة، إلى جانب تطوير قدرات النساء في مجالات القيادة والمشاركة المجتمعية.
كما تراهن المبادرة على دعم دينامية الإصلاحات الوطنية المرتبطة بالمناصفة، عبر آليات للتتبع والتقييم تشمل قياس عدد المواد التواصلية المنتجة، والأنشطة المنظمة، ومستوى التفاعل الإعلامي والرقمي، فضلا عن نتائج استطلاعات الرأي المرتبطة بمدى تأثير الحملة على الرأي العام.
وتندرج هذه الحملة ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى بناء مجتمع أكثر إنصافا ومساواة، قائم على تكافؤ الفرص والمواطنة الكاملة، بما يضمن للمرأة المغربية مكانتها كشريك أساسي في مسار التنمية وبناء مغرب الحداثة والديمقراطية.