أحدثت وزارة الاقتصاد والمالية مديرية خاصة بحكامة الأمن السيبراني، في خطوة تروم تعزيز حماية نظمها المعلوماتية، وذلك في سياق تزايد الهجمات السيبرانية المسجلة خلال سنة 2025، وعملا بتوجيهات المديرية العامة لأمن نظم المعلومات.
وكشفت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن هذه المديرية تتولى قيادة وتنسيق الجهود في مجال الأمن السيبراني داخل الوزارة، من خلال وضع مرجعيات موحدة للممارسات الأمنية، وتوحيد الأدوات والمساطر، وتدبير الأزمات عند وقوعها، إلى جانب إعداد استراتيجية لحماية المعطيات الحساسة وتطوير كفاءات الموارد البشرية.
وفي هذا الصدد، أفادت أن الوزارة تعمل على تعزيز وظيفة الأمن السيبراني داخل مختلف المديريات، بما يضمن تقارب الممارسات وتوحيد المقاربات الأمنية داخل المنظومة المعلوماتية.
كما جرت المصادقة، تضيف نادية فتاح، على خارطة الطريق الجديدة للفترة 2025/2027، التي تهدف إلى تعزيز الأمن التنظيمي والتشغيلي، وتكريس مقاربة استباقية ومندمجة للأمن السيبراني على مستوى الوزارة.
ولهذا الغرض، خصصت ميزانية مهمة لدعم أنظمة المعلومات، مع الحرص على الرفع التدريجي من حصة الاعتمادات الموجهة للأمن السيبراني ضمن ميزانيات تكنولوجيا المعلومات.
وأكدت نادية فتاح، في جوابها عن سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب، أن الوزارة على تطوير قدرات الرصد واليقظة الرقمية من خلال إحداث مركز للمراقبة والإشراف على أمن نظم المعلومات (SOC)، والاستثمار في حلول تكنولوجية متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي.
وفي إطار ترسيخ ثقافة الأمن السيبراني، ذكرت أن الوزارة تبرمج حملات سنوية للتحسيس والتوعية تستهدف مختلف فئات الموظفين على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية، بهدف تعزيز الوعي بالمخاطر الرقمية وترسيخ سلوكيات آمنة في التعامل مع الأنظمة المعلوماتية، إلى جانب إيلاء أهمية خاصة بتطوير الكفاءات التقنية والتنظيمية لأطرها من خلال تكوينات متخصصة في مجال الأمن السيبراني.
ويأتي هذا التوجه في سياق تصاعد التهديدات السيبرانية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لوزارة الاقتصاد والمالية، بالنظر إلى حجم وتنوع أنظمة المعلومات التي تعتمد عليها في مجالات حيوية تشمل الجمارك والجباية والميزانية والمحاسبة العمومية والدين.
ومنذ مطلع الألفية الثالثة، حرصت وزارة الاقتصاد والمالية على تطوير نظمها المعلوماتية بهدف رقمنة المساطر وتبسيطها، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات والشركاء المؤسساتيين، مع الحرص على ضمان أمن نظم المعلومات.
وأكدت نادية فتاح أن الوزارة عملت على وضع النظام المرجعي والسياسة العامة للأمن المعلوماتي، وتعيين المسؤولين المكلفين بهذا المجال على مستوى مختلف المديريات.
غير أن الانفتاح المتزايد لنظم المعلومات بالوزارة على الشبكات الخارجية، والارتباط الوثيق بأنظمة شركاء مؤسساتيين آخرين، قد ضاعف من مستوى التعرض للمخاطر الرقمية.
ووعيا بحجم هذه التحديات، بادرت الوزارة إلى إرساء منظومة مؤسساتية لحكامة أمن نظم المعلومات، ليتم، في 2017 إحداث لجنة لحكامة الأمن المعلوماتي، تولت إعداد خارطتي الطريق 2018/2021 و2022/2024.
وخلال 2025، جرى الإبلاغ عن 879 حادثا سيبرانيا، تطلب 109 تدخلات مباشرة من لدن مصالح اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية، التابع للمديرية العامة لأمن نظم المعلومات.