سوس ماسة في ميونيخ .. نموذج مغربي في مواجهة الإجهاد المائي

الصحراء المغربية
الخميس 07 ماي 2026 - 11:24

في زمن يزداد فيه الضغط على الموارد المائية، وتشتد فيه آثار التغيرات المناخية على المدن والقرى، لم تعد قضايا الماء شأنا تقنيا صرفا، بل أصبحت عنوانا مركزيا في السياسات العمومية وفي النقاشات الدولية حول التنمية والاستدامة.

في هذا السياق، شارك وفد مغربي مكون من الشركات الجهوية متعددة الخدمات لجهات مراكش آسفي، الدار البيضاء سطات، وسوس ماسة، تحت إشراف مديرية الشبكات العمومية المحلية، في فعاليات IFAT Munich 2026 المنظم بمدينة ميونيخ، أحد أبرز المواعيد العالمية في مجالات الماء والتطهير والبيئة.
لم تكن المشاركة مجرد حضور رسمي في معرض دولي، بل بدت أقرب إلى انتقال تجربة مغربية إلى فضاء أوسع، حيث تتقاطع الخبرات وتُختبر الحلول. هناك، داخل أروقة المعرض، تُعرض أحدث التقنيات في تدبير الموارد المائية، ومعالجة وإعادة استعمال المياه العادمة، وتحسين النجاعة الطاقية، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بالخدمات العمومية.
في قلب هذا الوفد، برزت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة كفاعل محوري، يحمل تجربة ميدانية تراكمت داخل جهة تواجه ضغطا مائيا متزايدا وندرة واضحة في الموارد. تجربة تقوم على تحسين التزويد بالماء الصالح للشرب، تقليص التسربات في الشبكات، مواكبة مشاريع تحلية مياه البحر باشتوكة آيت باها، وتطوير إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في مجالات متعددة.
داخل هذا الفضاء الدولي، لم يكن حضور سوس ماسة تقنيا فقط، بل كان حضور تجربة تُختبر يوميا على الأرض، وتطرح نفسها كجزء من حلول ممكنة لأزمة تتجاوز الحدود الجغرافية.
المشاركة تمت في إطار شراكة مع GIZ، وهي مؤسسة ألمانية للتعاون الدولي، تواكب مشاريع التنمية من خلال دعمها التقني، ونقل الخبرات، وتعزيز قدرات المؤسسات في مجالات استراتيجية، في مقدمتها الماء والبيئة والطاقات المتجددة.
وخلال أشغال المعرض، شارك الوفد المغربي في نقاشات تقنية مع فاعلين دوليين، حيث كان التركيز منصبا على الحلول القابلة للتطبيق في سياقات تعاني ندرة المياه، وعلى سبل تحسين أداء الشبكات وتقليل الهدر وتعزيز الاستدامة.
كما سجل الوفد حضوره في مسابقات “مهارات الماء”، التي نظمتها الجمعية الألمانية للماء والمياه العادمة والنفايات، والتي سلطت الضوء على الكفاءات التقنية ودورها في ضمان استمرارية وجودة الخدمات العمومية.
ما يتضح من ميونيخ أن الشركات الجهوية متعددة الخدمات المغربية لم تعد تشتغل في نطاق محلي صرف، بل بدأت تتحول إلى فاعل حاضر في النقاش الدولي حول تدبير الماء. وفي مقدمة هذا الحضور، تبرز سوس ماسة كتجربة ميدانية تعبر من التدبير اليومي إلى فضاء البحث عن حلول عالمية لأزمة الماء.




تابعونا على فيسبوك