إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.. أي تأثير على المغرب؟

الصحراء المغربية
الأحد 01 مارس 2026 - 16:30

في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الجيوسياسي باعتباره أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق الطاقة العالمية. ويثير أي تهديد باستمرار إغلاقه مخاوف اقتصادية واسعة، ليس فقط لدى الدول المستوردة للنفط في آسيا وأوروبا، بل أيضا لدى اقتصادات بعيدة جغرافيا عن منطقة الخليج، من بينها المغرب.

وأكد عبد الرزاق الهيري، محلل اقتصادي وأستاذ جامعي، أن التداعيات الاقتصادية لأي حرب ليست ثابتة ولا متماثلة، بل تختلف باختلاف ثلاثة متغيرات جوهرية: أولا، المدة الزمنية للنزاع؛ ثانيا، طبيعة الدول المنخرطة فيه والأدوار التي تؤديها؛ وثالثا، درجة اللايقين التي يدخلها النزاع إلى الاقتصادين العالمي والوطني. فالحروب ليست متشابهة في آثارها ولا في مآلاتها، وتحليل انعكاساتها يقتضي أخذ هذه المتغيرات بعين الاعتبار.
وقال الهيري في تصريح لـ "الصحراء المغربية" "إن العامل الزمني يظل حاسما. ففي الأسابيع الأولى نتحدث عن "صدمة فورية" تتمثل في تقلبات حادة للأسعار والأسواق. ثم تأتي مرحلة ثانية تمتد من ثلاثة أشهر إلى سنة، حيث تتحول الصدمة إلى ضغط مستدام. أما إذا تجاوز النزاع سنة كاملة، فإن الاقتصاد يدخل مرحلة "الاستنزاف وإعادة التشكل"، حيث تصبح التأثيرات بنيوية وتحولية، ويضطر الفاعلون الاقتصاديون إلى التكيف القسري مع واقع جديد.
وأفاد المحلل الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على المغرب، بالنظر إلى أن المملكة تستورد أكثر من 90 في المائة من احتياجاتها الطاقية. وقال "وقد زادت المخاوف مع التوترات التي مست مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يوميا، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي المقدر بأكثر من 100 مليون برميل يوميا. أي تعطيل لهذا الممر الحيوي من شأنه أن يحدث صدمة في الأسواق، وهو ما بدأ ينعكس بالفعل في ارتفاع أسعار النفط".
وأشار الهيري إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر على محطات الوقود، بل يمتد إلى موجة تضخمية تمس النقل والشحن، وأسعار السلع، وكلفة الكهرباء الصناعية، والري الفلاحي. ومع اعتماد المغرب على استيراد القمح والحبوب والزيوت النباتية، فإن أي زيادة في كلفة الاستيراد قد تضغط على الأمن الغذائي وتفاقم عجز الميزان التجاري.
كما لفت إلى احتمال تراجع عائدات السياحة بفعل ارتفاع تكاليف السفر والتأمين وتنامي حالة القلق في الأسواق، خاصة إذا تضررت السياحة الأوروبية والخليجية. وفي المقابل، قد يشكل قطاع الفوسفاط فرصة ظرفية، إذ إن اضطراب إمدادات الغاز المنتج للأمونياك قد يرفع الطلب على الأسمدة الفوسفاطية المغربية، شريطة تدبير المخاطر اللوجستية المرتبطة بالشحن والملاحة.
ومن بين التأثيرات المحتملة، أيضا، تراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في حال دخول الاقتصادات الأوروبية في حالة ركود، إلى جانب الضغط على الاحتياطات من العملة الصعبة بسبب ارتفاع فاتورة الطاقة. كما قد تتأثر المالية العمومية من خلال تزايد نفقات الدعم وتباطؤ العائدات الجبائية.
وختم الهيري تصريحه بالتأكيد على أن المغرب لا يختار الأزمات، لكنه قادر على مواجهتها إذا تحرك بسرعة وجرأة. ودعا إلى رفع مستوى احتياطات المحروقات والقمح على المدى القريب، وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة، وتعزيز الإنتاج الفلاحي، وتفعيل مشاريع استراتيجية كخط أنبوب الغاز النيجيري–المغربي. وأبرز أن المملكة تمتلك نقاط قوة حقيقية، من موقع استراتيجي واحتياطات فوسفاط مهمة وبنية تحتية متطورة نسبيا، غير أن تحويل هذه المزايا إلى درع اقتصادي فعلي يظل رهينا بسياسات استباقية فعالة، مع الإقرار بأن حجم التأثيرات سيظل مرتبطا أساسا بمدة الحرب واتساع رقعتها الجغرافية.
ويرى متتبعون أن المغرب ورغم أنه لا يستورد النفط مباشرة من جميع دول الخليج، إلا أنه يظل مرتبطا بالسوق العالمية عبر آلية التسعير الدولية. فأسعار المحروقات في المملكة تتأثر أساسا بتحركات السوق العالمية، سواء تعلق الأمر بالنفط الخام أو بالمنتجات المكررة.
وأكدوا أن أي ارتفاع حاد في الأسعار نتيجة إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاستيراد الطاقي، ما يضغط على الميزان التجاري، وارتفاع أسعار المحروقات داخليا، وهو ما ينعكس بدوره على النقل والسلع والخدمات، وضغط تضخمي إضافي، خاصة في ظل سياق اقتصادي دولي يتسم بعدم اليقين.
ولا يقتصر الأمر على النفط فحسب، بل يمتد إلى حركة الشحن البحري والتأمين البحري. فارتفاع كلفة التأمين على السفن العابرة لمناطق التوتر قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن العالمية، وهو ما قد يؤثر على واردات المغرب من المواد الأولية والسلع المصنعة.
كما أن اضطراب سلاسل الإمداد قد يؤثر على قطاعات صناعية مرتبطة بالاستيراد، خاصة الصناعات التحويلية التي تعتمد على المواد المستوردة.




تابعونا على فيسبوك