سجل حوض سبو خلال الموسم المطري الحالي مؤشرات إيجابية تعكس تحسنا ملحوظا في وضعية موارده المائية، بعدما أسهمت التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة في إنعاش عدد من العيون المائية ورفع صبيبها إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت معطيات وكالة الحوض المائي لسبو، المتعلقة بالفترة الممتدة بين شتنبر 2025 وفبراير 2026، تحسنا واضحا في تدفقات عدد من العيون الرئيسية المنتشرة بأقاليم إفران والحاجب، في مؤشر يعكس تجدد تغذية الفرشات المائية واستعادة جزء من توازنها بعد سنوات من الضغط الناتج عن توالي فترات الجفاف.
وسجلت عيون أمغاس بإقليم إفران واحدة من أبرز الارتفاعات، بعدما انتقل صبيبها من 22,1 لترا في الثانية إلى 539 لترا في الثانية، فيما حققت عين بطيط بإقليم الحاجب أعلى معدل مسجل خلال هذه الفترة بارتفاع صبيبها من 833 لترا في الثانية إلى 1544 لترا في الثانية.
كما عرفت عين زروقة بإقليم إفران تحسنا لافتا، حيث ارتفع صبيبها من 8,9 إلى 251 لترا في الثانية، في حين انتقل صبيب عين أغيال من 24 إلى 242 لترا في الثانية، بينما سجلت عين الربيعة بإقليم الحاجب قفزة مهمة من 16 إلى 284 لترا في الثانية.
ويعكس هذا التحسن الأثر المباشر للتساقطات المطرية على تغذية المياه الجوفية، خاصة بالمناطق الجبلية التي تشكل خزانا طبيعيا للمياه، حيث تسمح الأمطار والثلوج بتعزيز عملية تسرب المياه نحو الفرشات المائية وإعادة شحنها بشكل تدريجي.
ويرى متابعون للشأن المائي أن هذه المؤشرات الإيجابية تمنح متنفسا مهما للموارد المائية بحوض سبو، الذي يعد من بين أهم الأحواض المائية بالمملكة، نظرا لدوره الحيوي في تزويد عدد من المدن والمناطق الفلاحية بالمياه، فضلا عن مساهمته في دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالماء.
ورغم هذا التحسن، يؤكد خبراء أن الحفاظ على هذه المكتسبات يظل رهينا بمواصلة جهود التدبير المستدام للموارد المائية وترشيد الاستهلاك، في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه.
وتبرز هذه النتائج أهمية أنظمة الرصد والتتبع التي تعتمدها وكالة الحوض المائي لسبو في مراقبة تطور الموارد المائية وتقييم أثر التساقطات على المخزون الجوفي، بما يساهم في توفير معطيات دقيقة تدعم التخطيط المائي وتعزز القدرة على مواجهة فترات الجفاف مستقبلا.
وفي تعليقه على هذه المعطيات، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن الارتفاع الملحوظ في صبيب عدد من العيون المائية بحوض سبو يعكس الأثر الإيجابي المباشر للتساقطات المطرية الأخيرة على تغذية الفرشات المائية، معتبرا أن هذه المؤشرات تبعث على التفاؤل بعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع الموارد المائية. وأوضح أن المناطق الجبلية، خاصة بإقليمي إفران والحاجب، تؤدي دوراً محورياً في إعادة شحن المخزون الجوفي بفضل قدرتها على استيعاب مياه الأمطار والثلوج وتسريبها تدريجياً نحو الطبقات المائية العميقة.
وأضاف بنرامل أن التحسن المسجل، رغم أهميته، ينبغي التعامل معه باعتباره فرصة لتعزيز التدبير المستدام للموارد المائية وليس مؤشرا على تجاوز أزمة الماء بشكل نهائي، مشدداً على أن التغيرات المناخية وما تفرضه من تذبذب في التساقطات تستوجب مواصلة سياسات الاقتصاد في الماء وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف، إلى جانب تطوير آليات الرصد والتتبع لضمان استدامة هذه الموارد الحيوية على المدى الطويل.