داوود غول: الضيوف المغاربة يحظون بمكانة خاصة جدا في إسطنبول

الصحراء المغربية
الإثنين 20 يوليوز 2026 - 09:13

تعد إسطنبول وجهة مفضلة بشكل متزايد للمغاربة، حيث تحتضن اليوم أزيد من 5500 مواطن مغربي يعيشون ويعملون أو يتابعون دراستهم فيها، وفقا لواليها داوود غول. وفي هذه المقابلة التي خص بها جريدتي "لوماتان" و"الصحراء المغربية"، على هامش إحياء تركيا الذكرى العاشرة ليوم "الديمقراطية والوحدة الوطنية"، يتطرق الوالي إلى أسباب هذا الإقبال، والمكانة التي تحظى بها الجالية المغربية في الحاضرة التركية، وطموحات مدينة تتطلع بثبات نحو المستقبل، وآفاق التعاون الرامية إلى تعزيز الروابط بين الرباط وأنقرة بشكل أكبر.

* تستقبل إسطنبول سنويا ملايين السياح والمستثمرين. ما الذي يجعل هذه المدينة مميزة للغاية، وما هي الإجراءات التي تتخذونها لجعلها أكثر جاذبية؟

- اسمحوا لي أولا أن أعرب لكم عن بالغ سعادتي باستقبالكم. ومن خلال صحيفتكم الموقرة، أتوجه بالتحية إلى الشعب المغربي الصديق والشقيق. كما أود أن أهنئ بحرارة المنتخب الوطني المغربي على مسيرته التاريخية في بطولة كأس العالم.
وردا على سؤالكم، فإن إسطنبول تعد بطبيعتها مركز جذب بفضل موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارتي آسيا وأوروبا، فضلا عن تاريخها الممتد لآلاف السنين. ولكن أبعد من هذه المؤهلات، وتحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية، أصبح بلدنا، وبالتالي إسطنبول، مدينة تنافس كبريات الحواضر في العالم. وترتكز هذه الدينامية على مناخ من الأمن والاستقرار، وعلى التدابير المتخذة لجعل إسطنبول منصة لوجستية في قلب القارات الثلاث، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية الموجهة للمستثمرين. وباختصار، نحن نهيئ إسطنبول لتصبح مركزا عالميا يطيب فيه العيش والاستثمار وبناء المستقبل بكل ثقة.

* تعيش في إسطنبول جالية مغربية مهمة. ما هي القطاعات الرئيسية التي تنشط فيها، وكيف تسير عملية اندماجها داخل المجتمع المحلي؟

- إسطنبول حاضرة تاريخية ترحب بالوافدين إليها من جميع أنحاء العالم، وترى في تنوعها مصدرا للثراء. وضمن هذه الفسيفساء الثقافية، يحتل ضيوفنا المغاربة مكانة خاصة جدا.
تضم مدينتنا حوالي 5500 مواطن مغربي يقيمون في وضعية قانونية نظامية، حيث يعيشون أو يعملون أو يتابعون دراستهم فيها. ومع ذلك، وبصرف النظر عن الأرقام، فإن ما يهمنا أكثر هو جودة هذا الحضور، إذ يتشكل جزء كبير من هذه الجالية من الطلبة المسجلين في جامعاتنا، ونأمل أن يصبح هؤلاء الشباب، في المستقبل، سفراء حقيقيين للصداقة بين بلدينا. وفي ما يتعلق باندماجهم، فإن الروابط التاريخية العميقة، إلى جانب القيم والمعتقدات المشتركة بين شعبينا، تسهل بشكل طبيعي تكيفهم مع المجتمع التركي.

* يختار عدد متزايد من السياح المغاربة زيارة إسطنبول كل عام. ما هي المبادرات التي تقومون بتنفيذها لجعل إقامتهم أكثر متعة ويسرا؟

- تسجل إسطنبول كل عام أرقاما قياسية جديدة في عدد السياح الوافدين إليها. ويسعدني أن ألاحظ أن عدد الزوار المغاربة يشهد بدوره ارتفاعا مستمرا. ووفقا للمعلومات التي تلقيتها، فقد استقبلنا خلال النصف الأول من هذا العام وحده عددا من الزوار المغاربة يعادل ما استقبلناه طوال العام الماضي بأكمله.
ويأتي هذا النمو نتيجة للجهود التي نبذلها في عدة مجالات، منها: تحسين وسائل النقل، وتثمين تراثنا التاريخي عبر التواصل بلغات متعددة، وتطوير عروض الطهي والخدمات الصحية، فضلا عن الحفاظ على بيئة آمنة ومستقرة وهادئة.

*غالبا ما تقدم إسطنبول كمدينة تتعايش فيها مختلف الثقافات والأديان بانسجام. ما هو، في نظركم، سر هذا التعايش السلمي؟

- إن التعايش الانسجامي بين مختلف الثقافات والأديان في إسطنبول ليس وليد اليوم، بل هو تقليد يعود إلى عدة قرون. وهناك ثلاثة عناصر أساسية تفسر هذا الواقع:
الأول: هو تقاليد الدولة لدينا، التي تكفل حرية العبادة وتحرص على معاملة جميع الطوائف الدينية على قدم المساواة. وكما لاحظتم، تتعايش المساجد والكنائس في المدينة نفسها.
الثاني: هو الاحترام الراسخ لعلاقات الجوار، وهو ما يعزز العيش المشترك.
الثالث والأخير: يكمن في هوية إسطنبول ذاتها كملتقى طرق بين الشرق والغرب، والتي تمكنت على مر القرون من دمج هذا التنوع في صلب هويتها.
وتتمثل مسؤوليتنا اليوم في الحفاظ على هذا الإرث ومواصلة تقديم نموذج يحتذى  عالميا للتعايش الانسجامي.

* تجمع المغرب وتركيا علاقات صداقة عريقة. برأيكم، ما هي الفرص الجديدة التي من شأنها تعزيز التعاون بين إسطنبول والمدن المغربية؟

- ترتكز علاقات الصداقة بين المغرب وتركيا على تاريخ عريق ووطيد، وتعد توأمة إسطنبول مع العاصمة المغربية الرباط أحد تجلياتها الملموسة. ومع ذلك، يتعين ترجمة هذه الأخوة بشكل أكبر على أرض الواقع.
إن آفاق التعاون متعددة وتشمل مجالات واسعة، ونحن على أتم الاستعداد لمشاركة الخبرات التي اكتسبتها إسطنبول وتطوير صيغ جديدة للتعاون التقني مع شركائنا المغاربة. وكلي ثقة بأن الشباب المغاربة الذين يتابعون دراستهم في مدينتنا سيسهمون في تمتين الروابط بين بلدينا بشكل أكبر، وسيلعبون دورا مهما في تبادل الخبرات والكفاءات.
وأتمنى بهذه المناسبة أن تستمر جسور الصداقة بين المغرب وتركيا في الترسيخ والنماء. كما أتوجه بالشكر لكم ولكافة العاملين في صحيفتي "لوماتان" و"الصحراء المغربية" على هذه الفرصة.




تابعونا على فيسبوك