عبد المنعم لزعر: القاسم الانتخابي والرقمنة قد يعيدان رسم الخريطة السياسية

الصحراء المغربية
الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 12:48

مع انطلاق الحملة الانتخابية، لا تبدو المنافسة محكومة فقط بما تقدمه الأحزاب من برامج وما ترفعه من شعارات، بل تتقاطع فيها مجموعة من العوامل التي يمكن أن تعيد تشكيل خيارات الناخبين وملامح الخريطة السياسية المقبلة. وبين برامج تتقاطع في كثير من محاورها، وقاسم انتخابي يستمر في التأثير على طريقة توزيع المقاعد، وفضاء رقمي يتسع حضوره في صناعة الخطاب الانتخابي، تبدو الحملة أمام أسئلة تتجاوز حدود التنافس المباشر بين المرشحين.

وفي هذا الصدد، قال عبد المنعم لزعر، أستاذ العلوم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق السويسي جامعة محمد الخامس، إن البرامج الانتخابية تظل إحدى مقومات وضرورات الحملة، محذرا في المقابل من الفجوة بين ما تقدمه الأحزاب على الورق وما يحمله المرشحون إلى الميدان، حيث تتقدم قضايا القرب على أسئلة السياسات العمومية. وأضاف الدكتور لزعر، في حوار مع "الصحراء المغربية"، أن استمرار اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين سيواصل التأثير في توزيع المقاعد والوزن التمثيلي للأحزاب، معتبرا أن انخفاض نسبة التصويت قد يجعل هذا التأثير أقوى مقارنة بانتخابات 2021. كما أبرز أن الفضاء الرقمي بات يعيد تشكيل المنافسة الانتخابية وسوق المعلومات السياسية، دون أن يلغي تأثير أدوات الحملة التقليدية، خصوصا في العالم القروي.

ما هي قراءتكم لبرامج الأحزاب السياسية التي قدمتها لإقناع الناخبين، وهل تجدون في محاورها استمرارا للبرامج الحكومية السابقة؟
- البرامج الانتخابية تعتبر إحدى مقومات وضرورات الحملة الانتخابية، فبدون برامج يصعب بناء خيارات تنافسية، وبدون برامج قادرة على الجذب الانتخابي يتحول اهتمام الناخبين خلال الحملة الانتخابية من الأحزاب السياسية إلى الشخصيات السياسية. وما يمكن ملاحظته بخصوص البرامج الانتخابية التي قدمتها الأحزاب السياسية، هي أنها تركز على المحاور والأسئلة نفسها المتصلة أساسا بالجوانب الاجتماعية، كما أنها تستثمر في مؤشرات وأرقام، تكون في كثير من الأحيان، غير مبنية على دراسات علمية سابقة، وتكون غير متناسبة مع الموارد اللازمة لتنزيلها فعليا.
وعلى مستوى محورية البرامج الانتخابية خلال الحملة الانتخابية، يمكن ملاحظة فجوة بين مضمون البرنامج كما هو مدون في الورق، ومضمون خطاب المرشحين عند مواجهة الناخبين في الميدان، حيث يتم التركيز على القضايا المحلية وقضايا القرب بدل التركيز على أسئلة السياسات العمومية ومحاور البرنامج الانتخابي.

هل يمكن القول إن استمرار اعتماد قاسم انتخابي على أساس عدد المسجلين من شأنه التأثير على الخريطة الانتخابية، وكذا التحالفات الممكنة لتشكيل الحكومة الجديدة؟
كان أهم مستجد حملته الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية لسنة 2021، هو اعتماد صيغة جديدة لاحتساب القاسم الانتخابي، من خلال الانتقال من قاعدة عدد الأصوات الصحيحة إلى قاعدة عدد المسجلين، هذه الصيغة كان أبرز تأثير مارسته على مستوى الانتخابات التشريعية هو الحد من قدرة الأحزاب السياسية في الحصول على مقعدين وأكثر على مستوى الدوائر المحلية، وتقليص عدد الأحزاب الحاصلة على مقعدين على مستوى اللوائح الجهوية للنساء. في حين كان تأثيرها على مستوى الانتخابات الجماعية متمثلا في إدماج الأحزاب السياسية الصغرى في دائرة التمثيلية الترابية. وعلى مستوى الانتخابات التشريعية الحالية سيؤدي القاسم الانتخابي الدور نفسه، وسيمارس التأثير نفسه الذي مارسه في السابق، ولكن هناك متغير قد يجعل هذا التأثير أقوى مقارنة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021 وهو انخفاض معدل التصويت، حيث من المفترض أن يدفع انخفاض معدل التصويت إلى انحصار توزيع المقاعد على مستوى الدوائر المحلية، بناء على قاعدة أكبر بقية مع الحد من قدرة الأحزاب السياسية على الحصول على أكثر من مقعد على مستوى الدوائر الجهوية للنساء، وهذا سيسمح باندماج لوائح جهوية جديدة في دائرة التمثيلية البرلمانية. أما بخصوص التأثير على التمثيلية الحزبية وعلى التحالفات، فالأمر يرتبط بخيارات الناخبين وبقدرة الأحزاب السياسية على اختراق القلاع الانتخابية التقليدية، وإحداث تناوب تمثيلي على مستوى الدوائر الانتخابية، وبالتالي، فإن تكامل العديد من المتغيرات من قبيل نسب التصويت، طبيعة المرشحين، عدد المقاعد، طبيعة التصويت، تأثير الترحال الانتخابي، طبيعة القواعد الانتخابية، يمكنها أن تؤثر في الوزن التمثيلي للأحزاب السياسية، من خلال تقليص عدد الأصوات، وعدد المقاعد المحصل عليها، كما يمكنها أن تؤثر على الترتيب الذي أفرزته الانتخابات التشريعية لسنة 2021، وأن تدفع أحزابا إلى التقدم وأحزابا أخرى إلى التراجع على مستوى عدد الأصوات وعدد المقاعد.

في ظل تصاعد دور شبكات التواصل الاجتماعي في التسويق السياسي، كيف ترون نجاعة هذه الوسائل الحديثة مقارنة بالآليات التقليدية في إدارة الحملات الانتخابية، وهل تضمن فعلا الوصول إلى الجمهور المستهدف وإقناعه، أم أنها تكتفي بإحداث صدى إعلامي وقتي؟
في ظل التحولات الاجتماعية والرقمية تبقى المنظومة الانتخابية مدفوعة بشكل تلقائي للتكيف مع هذه التحولات، على المستوى المعياري لاحظنا كيف حاول المشرع التكيف مع هذه التحولات، من خلال تمديد العقوبات الضبطية والزجرية لتشمل المجال الرقمي والافتراضي. كما أنه على مستوى الحملة الانتخابية لوحظ استثمار الأحزاب السياسية في الرقمنة والموارد الرقمية والتواصلية والتسويقية قصد التعريف بالمرشحين وببرامج الأحزاب السياسية، من خلال تحويل البرنامج إلى لقطات سريعة قادرة على الوصول إلى البيوت والناخبين بأقل تكلفة، لذلك يمكن القول إن البعد الافتراضي والرقمي يساعد في تشكيل وإعادة تشكيل المنافسة الانتخابية بالمغرب وغيره من التجارب، وسيكون لهذا الفضاء تأثير مفترض على مستوى سوق المعلومات الانتخابية، سواء تلك التي تدعم وتزكي خيارات حزبية معينة أو تلك التي تستثمر في استراتيجيات تسميم البئر، حيث لوحظ على سبيل المثال تناسل عدد من البلاغات الرسمية الصادر عن الأحزاب السياسية أو المرشحين تحاول من خلالها نفي مسؤوليتها عن تصريحات أو وقائع أو منشورات أو ملصقات انتخابية متداولة عبر الفضاءات الرقمية غير التقليدية. ورغم هذا التحول تبقى الفضاءات التقليدية والطرق التقليدية في الحملة حية ومؤثرة خاصة على مستوى العالم القروي.




تابعونا على فيسبوك