عملية مرحبا .. أكثر من 3.5 ملايين مغربي يعبرون إسبانيا هذا الصيف وتحويلات بالملايير

الصحراء المغربية
الثلاثاء 02 يونيو 2026 - 13:09

مع اقتراب موسم العطلة الصيفية، تستعد الموانئ والطرق الإسبانية لاستقبال واحدة من أكبر عمليات التنقل البشري بين أوروبا وإفريقيا، حيث ينتظر أن يعبر أكثر من 3.5 ملايين مغربي وقرابة 800 ألف مركبة التراب الإسباني في اتجاه المغرب، ضمن عملية "مرحبا 2026"، التي تشكل كل عام جسرا استثنائيا يربط مغاربة العالم بوطنهم الأم.

ولا تقتصر أهمية هذه العملية على بعدها الإنساني والعائلي، بل تحولت على مر السنوات إلى مؤشر اقتصادي واجتماعي يعكس قوة ارتباط الجالية المغربية ببلدها، ودورها المتزايد في دعم الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة الاستهلاك والاستثمار خلال فترة الصيف.

وتتوقع السلطات الإسبانية أن تعرف الفترة الممتدة من يونيو إلى شتنبر تدفقا قياسيا للمسافرين عبر الموانئ والطرق الرئيسية المؤدية إلى الضفة الجنوبية للمتوسط، ما دفعها إلى إطلاق خطة لوجستية وأمنية واسعة النطاق لضمان انسيابية حركة العبور وتقليص فترات الانتظار وتحسين ظروف استقبال المسافرين.

وتشمل هذه الإجراءات تعزيز الخدمات بالموانئ وتعبئة فرق المساعدة التقنية والطبية والإنسانية، إلى جانب التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والإدارية لضمان مرور العملية في أفضل الظروف.

 

الجالية.. شريان اقتصادي لا يتوقف

وراء مشاهد السيارات المحملة بالأمتعة والعائلات المتجهة نحو المغرب، تختبئ أرقام تعكس الوزن الاقتصادي الكبير للجالية المغربية المقيمة بالخارج.
فخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو 39.98 مليار درهم، بزيادة تقارب 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يؤكد استمرار الجالية في لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، بحسب آخر نشرة شهرية حول المبادلات الخارجية أصدرها مكتب الصرف.

وتعد هذه التحويلات من أهم مصادر العملة الصعبة بالمملكة، حيث تساهم في تعزيز الاحتياطات المالية وتمويل الاستهلاك الأسري وتحسين مستوى عيش ملايين المغاربة، فضلا عن دورها في دعم قطاعات العقار والخدمات والتجارة المحلية.

وخلال سنة 2025، تجاوزت تحويلات مغاربة العالم 122 مليار درهم، وهو رقم يعكس حجم الارتباط الاقتصادي القوي بين الجالية ووطنها، ويجعلها من بين أكبر المساهمين في تدفقات العملة الصعبة نحو المملكة.

 

صيف اقتصادي بامتياز

ولا تتوقف مساهمة مغاربة العالم عند حدود التحويلات المالية، إذ يشكل موسم العودة الصيفية فرصة لتنشيط الاقتصاد المحلي بمختلف جهات المملكة.

فمع وصول ملايين الزوار من أبناء الجالية، تعرف قطاعات النقل والسياحة والتجارة والخدمات انتعاشة ملحوظة، كما ترتفع وتيرة الاستثمارات العائلية الصغيرة ومشاريع البناء وشراء العقارات، خاصة بالمناطق التي تعرف كثافة مهمة لمغاربة المهجر.

وتأتي هذه الدينامية في وقت سجلت فيه عائدات السياحة المغربية بدورها نموا قويا خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، بعدما بلغت أكثر من 34.5 مليار درهم، بارتفاع يقارب 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

 

تحديات العبور ورهان الجودة

ورغم الخبرة التي راكمتها السلطات المغربية والإسبانية في تدبير عملية العبور، فإن الحجم الكبير للمسافرين يظل يفرض تحديات تنظيمية ولوجستية متجددة كل سنة، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف ضغطا كبيرا على الموانئ والطرق.

ولهذا توصي السلطات المسافرين بمتابعة المستجدات المتعلقة بحركة المرور ومواعيد الرحلات البحرية قبل السفر، تفاديا للازدحام وضمان رحلة أكثر راحة وسلاسة




تابعونا على فيسبوك