في ظل استمرار التساقطات المطرية عبر أرجاء جميع جهات المملكة، تشهد أسعار الخضر في أسواق البيع بالتقسيط ارتفاعات متتالية، تعزى حسب المتتبعين إلى صعوبة الولوج إلى الحقول والأسواق، وأيضا، إلى قلة اليد العاملة. وبلغت أسعار البطاطس في الأسواق الشعبية بمنطقة الدارالبيضاء-أنفا، 8 دراهم للكيلوغرام الواحد، في حين تعرض البطاطس "صغيرة الحجم" بـ10 دراهم، أما الجزر فارتفع ثمنه ليقفز إلى 10 دراهم، والجلبان إلى 15 درهما، والبصل الجاف إلى 10 دراهم.
وأفادت المصادر ذاتها إلى أن هذه الأسعار تعتبر مبالغا فيها، نتيجة المضاربات التي يؤدي المستهلك النهائي ثمنها غاليا.
وفي هذا السياق، وللاقتراب من هذه المفارقات، اتصلت "الصحراء المغربية" بجعفر الصبان، مدير سوق الجملة للخضر والفواكه بالدارالبيضاء، الذي صرح بنبرة متفائلة أن إنتاجية هذه السوق شهدت برسم 2025 ارتفاعا بمعدل 6 في المائة، حيث ناهز العرض الإجمالي مليون و7 آلاف طن، عوضا عن مليون و6 آلاف طن خلال 2024.
وبلغت مداخيل هذه السوق 187 مليون درهم سنة 2025، مقابل 177 مليون درهم برسم 2024.
وأضاف أن أمطار الخير التي تشهدها المملكة، ستساهم في تحقيق قفزة مهمة خلال موسم 2026، وبخصوص الأسعار بالجملة، أوضح المتحدث أن سعر البطاطس يتراوح حاليا ما بين 1،80 و4 دراهم، مبرزا أن الموسم الحالي يعرف إنتاجا قياسيا من هذه المنتوج الأساسي.
ولفت، أيضا، إلى أن الطماطم التي لا تنتج حاليا سوى بمنطقة أكادير، تبلغ ما بين 2،5 و5 دراهم، أما الجزر فيقارب 6 دراهم.
وتابع الصبان موضحا أن سعر الكليمنتين لا يتجاوز 4 دراهم، والأمر نفسه بالنسبة للبرتقال، في حين أكد أن البصل الجاف، الذي توقف إنتاجه شهر غشت ولا يعرض منه سوى ما هو مخزن في الوحدات المخصصة لذلك، سيتم عرضه بسعر يتراوح ما بين 4 و7 دراهم للكيلوغرام الواحد، غير أنه أشار إلى أن البصل الطري لا يتجاوز 3 دراهم.
وتعكس لائحة أسعار الخضر والفواكه بسوق الجملة في الدارالبيضاء، ليوم 21 يناير 2026، وضعية تتسم بتباين ملحوظ في الأثمنة بين مختلف الأصناف، في ظل وفرة نسبية في العرض بالنسبة للمنتجات الموسمية، مقابل استمرار ارتفاع أسعار بعض الخضر والفواكه ذات الكلفة الإنتاجية أو المرتبطة بالاستيراد.
وسجلت الخضر الأساسية، التي تشكل العمود الفقري للاستهلاك اليومي للأسر المغربية، مستويات سعرية معتدلة، حيث تراوح سعر الطماطم ما بين 2,5 و5 دراهم للكيلوغرام، بينما استقرت البطاطس غير المغسولة في حدود 1,8 إلى 3,5 دراهم، وهو ما يعكس وفرة العرض وتحسن ظروف التموين.
كما سجل الجزر أثمنة ما بين 3 و6 دراهم، والبصل الجاف بين 4 و7 دراهم، في مستويات تبقى في المتناول مقارنة بفترات سابقة.
في المقابل، واصلت بعض الخضر تسجيل أسعار مرتفعة نسبيا، خاصة الفاصوليا الرفيعة التي تراوحت بين 12 و18 درهما، والفطر المحلي بين 15 و25 درهما، في حين بلغ الفطر المستورد سقف 45 درهما للكيلوغرام.
وحافظت الملوخية على مستويات سعرية عالية، تراوحت بين 10 و23 درهما، نتيجة محدودية العرض وارتفاع كلفة الإنتاج.
وأظهرت معطيات السوق استمرار وفرة الحمضيات، حيث استقرت أسعار البرتقال بمختلف أنواعه بين 3 و6 دراهم، في حين تراوحت أسعار الكلمنتين بين 1,8 و4,8 دراهم للكيلوغرام، ما يعكس ذروة الموسم وتحسن الإنتاج.
في المقابل، سجلت الفواكه المستوردة مستويات سعرية مرتفعة، حيث بلغ سعر الأفوكادو المستورد ما بين 20 و33 درهما، والمانغا بين 15 و33 درهما، بينما تراوح الكيوي المستورد بين 20 و32 درهما. كما حافظت بعض الفواكه ذات الطابع الخاص، مثل: فاكهة التنين (دراغون)، على أسعار مرتفعة وصلت إلى 35 درهما للكيلوغرام.
أما التفاح المحلي فقد عرف تباينا في الأثمنة حسب الجودة والتصنيف، إذ تراوح بين 1,5 درهم للأحجام الصغيرة أو المتراجعة، و18 درهما للأصناف الممتازة، في حين استقر الإجاص المحلي بين 8 و15 درهما.
وسجل سوق الجملة خلال يوم 20 يناير 2026 دخول 637 شاحنة، بحجم إجمالي بلغ حوالي 3.862 طنا، منها 2.433 طنا من الخضر و1.429 طنا من الفواكه، وهو ما يفسر إلى حد كبير استقرار أسعار عدد من المواد الأساسية، خاصة الخضر الموسمية والحمضيات.
وتؤكد قراءة لائحة الأسعار أن سوق الجملة للدارالبيضاء، يشهد مرحلة من الاستقرار النسبي في أسعار الخضر الأساسية والفواكه الموسمية، مقابل استمرار الضغط على أثمنة بعض الأصناف المرتبطة بالاستيراد أو ذات العرض المحدود.
ويبقى تطور الأسعار خلال الأسابيع المقبلة رهينا بعوامل مناخية، وكلفة النقل، وحركية الطلب مع اقتراب فترات استهلاكية مرتفعة.