المغرب يؤمن تموين السوق بالمحروقات رغم اضطرابات الطقس

الصحراء المغربية
الخميس 05 فبراير 2026 - 21:40

في وقت تتسم فيه الظرفية المناخية بتقلبات استثنائية أثرت على نشاط عدد من موانئ المملكة، سارعت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى تفعيل إجراءات استباقية لضمان استمرارية تزويد السوق الوطنية بالمواد البترولية، مؤكدة أن الوضع التمويني يظل مستقرا وتحت السيطرة بفضل تعبئة شاملة للفاعلين العموميين والخواص.

وأفادت المعطيات الرسمية أن المخزون الوطني الحالي من المواد البترولية يتجاوز 617 ألف طن، وهو ما يكفي لتغطية حاجيات الاستهلاك الوطني خلال الفترة الراهنة، في انتظار تفريغ سفن محملة بأكثر من مليون طن إضافية من المنتجات الطاقية، تعذر رسو بعضها مؤقتا بسبب سوء الأحوال الجوية. هذا الاحتياطي الاستراتيجي يعكس، وفق الوزارة الوصية، قدرة المنظومة اللوجستية الوطنية على امتصاص الصدمات الظرفية وتفادي أي اضطراب في العرض.
وتتابع الوزارة، بتنسيق مع مهنيي القطاع، بشكل يومي مستوى المخزون وحركية السفن داخل الموانئ، إلى جانب اتخاذ تدابير وقائية شملت إغلاقا مؤقتا لبعض محطات الوقود في المناطق المتضررة من الفيضانات، وذلك حفاظا على السلامة البيئية وأمن المواطنين. وهي خطوة تؤكد أولوية إدارة المخاطر بالتوازي مع ضمان استمرارية التزود.
اقتصاديا، تشكل استمرارية تموين السوق بالمحروقات عاملا حاسما للحفاظ على وتيرة النشاط الإنتاجي والخدماتي، خاصة في قطاعات النقل واللوجستيك والصناعة والفلاحة، التي تعتمد بشكل مباشر على انتظام الإمدادات الطاقية. وأي اضطراب في هذه السلسلة قد ينعكس على الأسعار وتكاليف الإنتاج، وهو ما تسعى السلطات إلى تفاديه عبر آليات اليقظة والتنسيق المسبق.
وفي هذا السياق، تم تفعيل خلية يقظة مركزية لمراقبة تطور الوضع والتفاعل الفوري مع أي مستجد، إلى جانب ضمان مداومة المختبر الوطني للطاقة والمعادن لمراقبة جودة المنتجات وتسهيل عمليات التفريغ فور تحسن الظروف المناخية. كما تعمل المصالح الجهوية بتعاون مع السلطات المحلية والمهنيين على تتبع التزويد على مستوى مختلف مناطق المملكة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مقاربة تراكمية تعتمدها المملكة منذ عقود في تدبير المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، بما يعزز مرونة المنظومة الطاقية ويرسخ مفهوم الأمن الطاقي كخيار استراتيجي. وبينما تتواصل التقلبات الجوية، تبدو المؤشرات مطمئنة بشأن قدرة السوق الوطنية على الحفاظ على توازن العرض، بفضل مخزون كاف وتنسيق مؤسساتي محكم.




تابعونا على فيسبوك