تدخلت السلطات العمومية بعمالة إقليم العرائش بإطلاق عملية إخلاء واسعة للسكان المعرضين للخطر بمدينة القصر الكبير بسبب الأمطار الغزيرة التي عرفها الإقليم، لا سيما في صفوف السكان الذين يترددون في مغادرة منازلهم، حماية لهم من الخطر الذي بات يهدد المدينة، منذ أيام، ويأتي ذلك على وقع وضعية جوية استثنائية، خلفت ارتفاعا مقلقا لمنسوب مياه سد واد المخازن، الذي بات يشكل تهديدا حقيقيا لسكان مدينة القصر الكبير، وفقا لما تحدث عنه هشام الشكدالي، فاعل جمعوي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية".
ومع تسارع وتيرة ارتفاع منسوب المياه، انتقلت السلطات إلى مرحلة الإخلاء الفعلي للمدينة، حيث جرى إفراغ مجموع الأحياء بشكل استعجالي.
وتبعا لذلك، أطلقت السلطات المحلية، في البداية، نداءات تحذيرية متتالية عبر حملات تحسيسية ميدانية، همت مجموع سكان المدينة تحسبا لأي مخاطر قد تهدد حياتهم، تضيف المصادر نفسها.
وفي هذا الصدد، أشرفت عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والمتطوعون من الفاعلين الجمعويين في عمليات الإخلاء، التي وصفت بالناجحة، حيث نقلت نسبة كبيرة من السكان إلى مناطق آمنة، في وقت أكد فيه رئيس جماعة القصر الكبير، في تصريح أخير له، أن "المدينة تواجه خطر الموت"، داعيا السكان إلى الامتثال لتعليمات السلطات ومغادرة منازلهم فورا، مع منحهم حرية الاختيار بين التوجه نحو العرائش أو مدن أخرى قريبة، مثل أصيلا أو طنجة.
ووفقا لهشام الشكدالي، استجاب حوالي 90 في المائة من السكان لنداءات الإخلاء، فيما ظل الجيش مرابطا في النقاط الحساسة تحسبا لأي تطورات مفاجئة، خاصة مع استمرار تدفق مياه سد وادي المخازن وصعوبة التحكم في كميات المياه المتدفقة نحو المصب، التي تؤثر بدورها على المجال الحضري للعرائش، حيث تخوض السلطات المحلية والمجتمع المحلي عمليات تحسيس واسعة لعدد من الأحياء، تحسبا لتدفق السيول نحو المناطق السكنية.
وفي إطار تدبير مرحلة ما بعد الإخلاء، أمر عامل إقليم العرائش بإحداث مراكز للإيواء في مدخل مدينة العرائش الطريق الرابطة مع القصر الكبير، على شكل خيام مجهزة تابعة للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب فتح مرافق عمومية مثل دور الشباب ودار المسنين لاستقبال المتضررين، مع توفير النقل المجاني نحو مدينة العرائش، التي باتت مدينة مستقبلة لسكان القصر الكبير، كما تحولت مدينة أصيلا بدورها إلى نقطة استقبال عبر سيارات خاصة ومبادرات فردية.
وفي هذا السياق، شهدت العرائش نزوحا كبيرا لأسر قادمة من القصر الكبير، ما ولد ضغطا على دور الكراء، من حيث العدد ومن حيث ارتفاع سومة بعضها، إلا أن الإعلام المحلي والمجتمع المدني شكلوا قوة ضغط في تجاه الحد من المضاربات في أسعار سومة كراء الشقق للأسر القادمة من القصر الكبير، في وقت فضلت فيه بعض الأسر فتح بيوتها لاستضافة العائلات المتضررة بشكل مجاني في مشهد تضامني لافت، يضيف المصدر نفسه.
وتوازيا مع ذلك، انخرط السكان في أعمال تطوعية واسعة، شملت جمع الملابس والأغطية، وتحضير وجبات غذائية، وتشكيل مجموعات على تطبيق "واتساب" لتنسيق توزيع الماء والمواد الأساسية، ما حول الأزمة إلى مساحة حقيقية لاختبار قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع المحلي.
من جهة ثانية، تشهد العرائش حالة استنفار كبرى، حيث قامت السلطة بإخبار الأحياء القريبة من واد نهر اللوكوس بسبب ارتفاع منسوب مياهه، مثل ديور "حواثة" و"دوار بكارة" والسكان القريبين من شاطئ "راس الرمل" و"باب البحر" و"الميناء"، يفيد هشام الشكدالي.
وتبعا لذلك، أمرت السلطات بإخلاء دوار "حواتة" خوفا من السيول الكبير ة التي تصل إلى الحي، كما أغلقت، صباح أمس الأربعاء، الطريق الوطنية المؤدية إلى العرائش كما أزيل "السد القضائي"، أو ما يعرف بنقطة التفتيش الأمنية "الباراج"، وتوقيف المعامل من العمل نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر واد اللوكوس ووصولها إلى الشارع العمومي، علما أن مختلف هذه العمليات تجري تحت إشراف عامل إقليم العرائش لمعاينة ومواكبة تدبير الوضعية العامة بالقصر الكبير، يضيف المصدر نفسه.
تصوير: عيسى السوري