شراء أضحية العيد.. لماذا هذا الكم من الفوضى؟

الصحراء المغربية
الثلاثاء 26 ماي 2026 - 12:29

قبل ساعات فقط من حلول عيد الأضحى، غدا الأربعاء، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مرآة حقيقية تنقل نبض الشارع المغربي، حيث امتلأت الصفحات ومجموعات فيسبوك وتيك توك وواتساب بمقاطع فيديو وصور توثق مشاهد الازدحام الخانق داخل أسواق بيع الأغنام، والطوابير الطويلة للسيارات، واختناق الطرق المؤدية إلى الضيعات الواقعة خارج المدن.

 

وفي الوقت الذي كان فيه كثير من المغاربة ينتظرون أجواء احتفالية هادئة تسبق العيد، وجد عدد منهم أنفسهم يقضون ساعات طويلة وسط الازدحام بحثا عن أضحية مناسبة، بينما اشتكى آخرون من قلة نقط البيع داخل المدن وارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ في الأيام الأخيرة.

وما زاد من حدة النقاش، أن الحكومة كانت قد أعلنت في وقت سابق أن المغرب يتوفر على قطيع من الأغنام يفوق 40 مليون رأس، في حين أن حاجيات عيد الأضحى لا تتجاوز عادة حوالي 6 ملايين رأس فقط، وهو ما دفع عددا من المواطنين إلى طرح السؤال نفسه عبر منصات التواصل الاجتماعي: إذا كان المغرب يتوفر على هذا العدد الكبير من الأغنام، فلماذا وجد كثير من الأسر صعوبة في العثور على الأضاحي خلال الأيام الأخيرة؟ وأين ذهب باقي القطيع؟

 

تدخل الحكومة والوقت بذل الضائع

ورغم أن السلطات والحكومة قامت خلال الساعات الأخيرة بعدد من التدخلات لمحاولة تنظيم الأسواق والتصدي لظاهرة "الشناقة" والمضاربين، عبر تشديد المراقبة وتوسيع بعض فضاءات البيع، فإن هذه الإجراءات بدت بالنسبة إلى كثيرين متأخرة، بعدما كانت حالة الضغط قد بلغت ذروتها بالفعل في الأسواق والطرقات.
وأظهرت مقاطع متداولة على الإنترنت مشاهد لسيارات مصطفة على امتداد كيلومترات قرب بعض الضيعات والأسواق الأسبوعية، في وقت اضطر فيه مواطنون إلى مغادرة المدن نحو المناطق القروية بحثا عن أضحية، بعدما أصبحت بعض نقط البيع الحضرية عاجزة عن استيعاب الطلب المتزايد.
ويعتقد متابعون أن المشكل لا يرتبط فقط بعدد رؤوس الأغنام المتوفرة، بل بطريقة توزيعها وتسويقها أيضا، إذ ما تزال عملية البيع تعتمد بشكل كبير على الوسطاء والأسواق التقليدية، وهو ما يخلق تفاوتا كبيرا بين المناطق ويرفع الأسعار ويؤدي أحيانا إلى ندرة مؤقتة تزيد من حدة الازدحام والفوضى.

 

السعودية.. تجربة ناجحة

في المقابل، يستحضر كثيرون تجربة المملكة العربية السعودية، التي تستقبل ملايين الحجاج في فترة زمنية قصيرة جدا، ويتم خلالها تدبير اقتناء وذبح ملايين الأضاحي وفق منظومة دقيقة تعتمد على الرقمنة والحجز المسبق والتنظيم اللوجستيكي المحكم، دون أن تتحول العملية إلى هذا المستوى من الفوضى والاختناق المروري.
ويرى مهنيون أن المغرب أصبح في حاجة إلى نموذج جديد لتدبير موسم عيد الأضحى، يقوم على إنشاء منصات رقمية لبيع الأضاحي بشكل مباشر، مع تحديد الأسعار ومواصفات الأضحية ومكان التسليم، إلى جانب إحداث أسواق نموذجية كبرى داخل المدن مجهزة بمواقف للسيارات وممرات منظمة ومراقبة صحية دائمة.
كما يطالب كثيرون بتقليص دور الوسطاء وتشجيع التعاونيات والكسابة على البيع المباشر للمستهلك، لأن تعدد المتدخلين بين الضيعة والمواطن لا يؤدي فقط إلى رفع الأسعار، بل يخلق أيضا حالة من المضاربة والارتباك داخل الأسواق.
ومع تكرار المشاهد نفسها كل سنة، يبدو أن تدبير موسم عيد الأضحى تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المدن المغربية على التنظيم ومواكبة التحولات الديمغرافية والرقمية، حتى لا يبقى اقتناء الأضحية رحلة شاقة يطغى عليها التوتر والازدحام قبل ساعات من العيد.




تابعونا على فيسبوك