لا تزال موجة الحر تفرض سيطرتها على عدد من مناطق المملكة، مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة بعدة جهات، في وقت تشير التوقعات الجوية إلى بداية تراجعها تدريجيا ابتداء من منتصف الأسبوع، دون أن يعني ذلك نهاية الأجواء الحارة بشكل كامل، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية.
وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن آخر المعطيات الجوية تفيد استمرار تأثير المنخفض الحراري الصحراوي على المملكة خلال بداية الأسبوع، وهو ما سيبقي الأجواء حارة، لاسيما بالسهول الداخلية الوسطى، ووادي ملوية وسوس والجنوب الشرقي، والأقاليم الجنوبية، حيث تراوحت درجات الحرارة العليا أمس الاثنين ما بين 41 و48 درجة مئوية.
وأضاف يوعابد أن فترتي الزوال والمساء ستشهدان تشكل سحب غير مستقرة فوق مرتفعات الأطلس، وجنوب المنطقة الشرقية، والجنوب الشرقي، قد تعطي زخات مطرية رعدية متفرقة، فيما يرتقب خلال الليل تشكل سحب منخفضة مرفوقة بكتل ضبابية محلية فوق هضاب الفوسفاط.
وأشار إلى أن الرياح ستكون قوية نسبيا بالسواحل الوسطى ومرتفعات الأطلس والريف والأقاليم الجنوبية مع احتمال تطاير الغبار محليا، داعياً المواطنين إلى متابعة النشرات الجوية الرسمية، خاصة بالمناطق التي تشهد تقلبات محلية.
وأكد يوعابد أن اليوم الثلاثاء سيشهد استمرار الأجواء الحارة بسوس والجنوب الشرقي والأقاليم الجنوبية، مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بهذه المناطق، إلى جانب استمرار فرص تشكل السحب الركامية غير المستقرة فوق مرتفعات الأطلس وسفوحها الشرقية وشرق الأقاليم الجنوبية، والتي قد تكون مصحوبة بزخات رعدية محلية.
أما ابتداء من يوم غد الأربعاء، فتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية بداية انخفاض تدريجي في درجات الحرارة يشمل معظم مناطق المملكة، مع بقاء الطقس حاراً نسبياً داخل سوس والجنوب الشرقي وداخل الأقاليم الجنوبية، واستمرار فرص تشكل زخات رعدية متفرقة فوق مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط وجنوب المنطقة الشرقية.
وأضاف يوعابد أن التوقعات الممتدة إلى غاية الأسبوع المقبل تشير إلى استمرار الأجواء الحارة نسبياً بالمناطق الداخلية لسوس والجنوب الشرقي وشرق وجنوب الأقاليم الجنوبية، مع ظهور سحب عابرة خلال فترات ما بعد الزوال فوق مرتفعات الأطلس والمنطقة الشرقية والجنوب الشرقي وأقصى جنوب المملكة، ما يعكس بداية انحسار تدريجي لموجة الحر، دون اختفائها بشكل كامل.
من جانبه، أوضح الخبير في المناخ، حمزة ودغيري، أن استمرار موجة الحر الحالية يعود إلى تضافر عدة عوامل جوية ومناخية، في مقدمتها استمرار تمدد المنخفض الحراري الصحراوي نحو شمال المملكة، وهيمنة كتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء، بالتزامن مع استقرار المرتفع الجوي في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وهو ما يحد من تشكل السحب ويعزز الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة.
وأضاف ودغيري أن هذه الظروف تؤدي إلى تسجيل درجات حرارة تفوق المعدلات الموسمية المعتادة، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية والشرقية، بينما يبقى تأثير المحيط الأطلسي مقتصراً على المناطق الساحلية، حيث تساهم الكتل الهوائية البحرية في التخفيف نسبيا من حدة الحرارة.
وأشار الخبير إلى أن ما يميز موجات الحر خلال السنوات الأخيرة ليس فقط ارتفاع درجات الحرارة، وإنما أيضا طول مدتها واتساع رقعتها الجغرافية، معتبراً أن ذلك ينسجم مع ما تؤكده الدراسات العلمية بشأن تأثير التغيرات المناخية على منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، باعتبارها من أكثر المناطق هشاشة أمام الاحترار العالمي.
وأكد المتحدث ذاته أن التغيرات المناخية جعلت موجات الحر أكثر تواترا وأشد حدة مقارنة بالعقود الماضية، وهو ما يفرض تعزيز سياسات التكيف مع المناخ، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، والرفع من جاهزية القطاعات الحيوية، خصوصاً الصحة والفلاحة والمياه والحماية المدنية.
كما دعا المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية، خاصة خلال فترات الذروة الممتدة من منتصف النهار إلى ساعات المساء، مع الإكثار من شرب المياه، وتفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس، وحماية الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، إلى جانب توخي الحذر من ارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات، الذي يتزايد بشكل ملحوظ خلال فترات الحرارة المرتفعة والجفاف.
ويؤكد استمرار هذه الأجواء الحارة، بحسب المختصين، أن التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة أصبح ضرورة ملحة، سواء من خلال تعزيز الوعي المجتمعي أو تطوير البنيات التحتية والخطط الوطنية الرامية إلى الحد من آثار التغير المناخي وحماية السكان والموارد الطبيعية.