بنك المغرب يضع "خارطة طريق" من 4 محاور أمام الحكومة المرتقبة

الصحراء المغربية
الإثنين 03 غشت 2026 - 14:51

قدم عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، خارطة طريق اقتصادية واجتماعية للحكومة المرتقبة، تحدد أربعة مجالات استراتيجية كبرى ينبغي إعطاؤها الأولوية المطلقة.

وتتمثل هذه المجالات وفق الجواهري أساسا في إصلاح سوق الشغل ومنظومة التعليم، وإعادة توجيه الدعم العمومي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان استدامة الميزانية العامة، إضافة إلى تعزيز السيادة الوطنية في مجالات الماء والطاقة والمواد الأساسية. ويرى الجواهري في تقديمه للتقرير السنوي لسنة 2025، أن الأداء المتميز للاقتصاد الوطني وصمود المؤشرات الكلية لا ينبغي أن يحجبا الفجوة الملاحظة بين النتائج الملموسة أرقاميا وما يستشعر المواطنون أثره في حياتهم اليومية.

وتتأسس المبررات التي قدمها والي البنك المركزي لإعطاء الأولوية، في التقرير السنوي 2025، الذي قدمه أخيرا لجلالة الملك محمد السادس، لهذه المجالات على وجود تباين لافت بين الأداء الاقتصادي الكلي والواقع الاجتماعي. ففي المجال الأول المتعلق بالشغل والتعليم، حث الجواهري الحكومة المقبلة على معالجة معضلة التشغيل باعتبارها أضعف حلقات النمو، إذ ينطوي سوق العمل على ضعف هيكلي ينعكس في انخفاض محتوى النمو من فرص الشغل، حيث إن أقل من أربعة أشخاص من أصل عشرة في سن العمل يشتغلون فعليا، مع وجود نحو ثلاثة ملايين شاب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل.
ولتجاوز هذا الانسداد، شدد الجواهري على ضرورة التأهيل المبكر لنظام التربية والتكوين المهني لرفع جودة اليد العاملة، بالموازاة مع تحفيز القطاع الخاص ليكون محركا رئيسيا للاستثمار، والاستفادة القصوى من صندوق محمد السادس للاستثمار والميثاق الجديد للاستثمار ومبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوسيع النسيج الإنتاجي.

وفي ما يتصل بالمجال الثاني الخاص بالعدالة الاجتماعية والمجالية، برر الجواهري ضرورة التدخل باستمرار ارتفاع الفوارق، حيث يفوق متوسط إنفاق الخمس الأكثر يسرا من السكان بسبع مرات نظيره لدى الخمس الأقل يسرا، فضلا عن إنفاق المواطن في الوسط الحضري ضعف ما ينفقه ابن المناطق القروية. ويتطلب هذا الواقع ترشيدا صارما للإنفاق العمومي وإعادة توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر هشاشة لضمان عدالة توزيع الثمار التنموية، ولا سيما أن نفقات نظام المقاصة البالغة نحو 18 مليار درهم والامتيازات الضريبية التي تتجاوز 32 مليار درهم تمنح أحيانا دون تقييم دقيق لجدواها أو تتبع لوجهتها.
أما المبرر وراء جعل استدامة الميزانية أولوية ثالثة، فيكمن في الضغوط المتزايدة الناجمة عن الالتزامات الاجتماعية الكبرى كالدعم المباشر وتعميم الحماية الاجتماعية وكتلة الأجور، بالتزامن مع جمود إصلاح أنظمة التقاعد منذ نحو عقد من الزمن واقتراب نهاية آليات التمويل المبتكرة بحلول سنة 2028 (والتي عبأت نحو 150 مليار درهم منذ 2019). ويرى الجواهري أن تفادي مخاطر عدم التنبؤ بمسار الميزانية والحد من اللجوء المتكرر للاعتمادات الإضافية يتطلبان مراجعة منتظمة للنفقات، وتعديلا عاجلا للقانون التنظيمي لقانون المالية لمعايرة القاعدة الميزانياتية الجديدة وضبط الانضباط المالي.

وفي ما يخص المجال الرابع المتمثل في السيادة وإدارة الموارد، تنبه توصيات الجواهري إلى التعامل مع الإجهاد المائي كواقع بنيوي دائم عبر تسريع الأوراش الكبرى وتطبيق تسعيرة عادلة ومقبولة اجتماعيا. كما تفرض اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتطورات الجيوسياسية والمتغيرات الطاقية الإسراع بوضع منظومة متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية لضمان السيادة الوطنية، وتسريع الانتقال الطاقي لتقليل التبعية للخارج وإزالة الكربون من الصناعة الوطنية.
وخلص الجواهري إلى التأكيد على أن تنزيل الجهوية المتقدمة لخلق أقطاب اقتصادية جهوية متوازنة يظل كفيلا بتقليص الفوارق المجالية وتحصين صمود الاقتصاد الوطني في ظل قيادة المؤسسة الملكية التي تشكل صمام الأمان واستمرارية العمل العمومي في خدمة المواطنين.




تابعونا على فيسبوك