الغازوال تحت عتبة 10 دراهم لأول مرة منذ 10 سنوات

الصحراء المغربية
الثلاثاء 30 دجنبر 2025 - 18:12

شهدت أسعار المحروقات بالمغرب، ابتداء من اليوم الثلاثاء، تراجعا ملموسا في محطات الوقود، بعد موجتين متتاليتين من الزيادات، في خطوة تعيد بعض الهدوء إلى سوق شهدت ضغوطا متواصلة خلال الأشهر الماضية.

وحسب معطيات استقيت من مهنيي التوزيع، فقد انخفض سعر الغازوال بـ 65 سنتيما للتر، فيما تراجع سعر البنزين الممتاز بنحو 44 سنتيما للتر.

​وفي ظل المتغيرات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية، قدم المحلل الاقتصادي، رشيد ساري، قراءة تحليلية حول الانخفاضات الأخيرة التي شهدتها أسعار المحروقات في المغرب، مشيرا في تصريح لـ "الصحراء المغربية" إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق دولي معقد وتطرح تساؤلات حول استدامتها وأثرها المباشر على الاقتصاد الوطني.

​أوضح ساري أن التراجع الحالي في الأسعار يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض سعر برميل النفط إلى ما دون 60 دولارا.

وأرجع هذا التغير إلى قرارات الدول العربية الأكثر إنتاجا، وتحديدا المملكة العربية السعودية، الإمارات، وقطر، التي اتخذت خطوات ساهمت في هذا التراجع. و​سجل المحلل الاقتصادي ملاحظة مهمة تتعلق بتفاعل الحكومة المغربية مع هذه التغيرات، حيث أشار إلى أن السنوات الماضية لم تشهد تفاعلا سريعا أو إيجابيا مماثلا مع انخفاضات الأسعار العالمية.

و​يرى ساري أن هذا الانخفاض سينعكس بشكل ملموس على المؤشرات الماكرو-اقتصادية للمملكة، ومن أبرزها الفاتورة الطاقية التي سجلت انخفاضا بنسبة 5% بين عامي 2023 و2024، واستمر هذا التراجع ليصل إلى 5.1% بنهاية شهر شتنبر.

​وأضاف المتحدث أن خفض العبء الطاقي سيلقي بظله أيضا على تقليل استنزاف احتياطيات العملة الصعبة. ​وقال "تعتبر الفاتورة الطاقية المحرك الأساسي للتضخم في المغرب، حيث تمثل حوالي 90% من الواردات المغربية، وبالتالي فإن تراجعها سيؤدي بالضرورة إلى خفض معدلات التضخم".

ولم يغفل في كون هذه الخطوة ستساعد في تقليص العجز في الميزان التجاري للمملكة. و​ختم رشيد ساري تحليله بالتأكيد على أن التوقعات تشير إلى استمرار منحنى الانخفاض حتى 2026.  وتوقع أن يصل حجم الاقتصاد في الفاتورة الطاقية بنهاية 2025 إلى ما بين 90 و100 مليار درهم.

وقال الدكتور عبد الرزاق الهيري، أستاذ جامعي ومدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، في تصريح لـ "الصحراء المغربية" "إن تراجع سعر الغازوال إلى ما دون عتبة 10 دراهم للتر يشكل مؤشرا إيجابيا يعكس، إلى حد ما، نجاعة المقاربة الاقتصادية التي اعتمدها المغرب في تدبير انعكاسات تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

فهذا الانخفاض يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، عبر تقليص تكاليف النقل والإنتاج، بما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية المقاولات الوطنية".

واستطرد الهيري موضحا أن "انخفاض فاتورة استيراد المحروقات يساهم كذلك في تحسين التوازنات الخارجية للاقتصاد الوطني، ويبرز أهمية الإصلاحات الهيكلية التي مكنت من مرونة أكبر في التفاعل مع التحولات الدولية، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي".

وختم تصريحه بالتأكيد على أن "هذا التطور الإيجابي، رغم أهميته، يظل ظرفيا ما لم يواكب بتسريع الانتقال الطاقي والاستثمار في الطاقات المتجددة، من أجل تقليص التبعية للأسواق العالمية وتحقيق الأمن الطاقي المستدام للمملكة".

وأفاد محمد الركراكي، أستاذ التعليم العالي في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن عودة سعر الغازوال إلى ما دون العشرة دراهم، يعتبر أمرا إيجابيا للغاية، مبرزا أن هذا الانخفاض سيكون في صالح المواطن وقوته الشرائية.

وأشار المتحدث إلى أن هذا المنحى سيساهم، أيضا، في تقليص الضغط على الميزانية العامة للمغرب، حيث أكد أن تراجع حدة الفاتورة الطاقية، يمكن أن يوجه إلى مشاريع تهم التنمية القروية ودعم هوامش المدن خاصة الكبرى.

ومع هذا الانخفاض، عاد سعر الغازوال إلى ما دون العتبة الرمزية لـ10 دراهم للتر، ليستقر في حدود 9.95 دراهم حسب عدد من المحطات، في سابقة لم تسجل منذ سنوات

. أما البنزين الممتاز، فقد بلغ متوسط سعره حوالي 13.05 درهما للتر، مع تسجيل فروقات طفيفة بين نقاط البيع. ويأتي هذا التطور بعد فترة من الاستقرار النسبي عند مستويات مرتفعة، حيث ظل الغازوال يتجاوز 10 دراهم للتر، بينما استقر البنزين فوق 13 درهما، ما أثقل كاهل الأسر ومهنيي النقل واللوجستيك.

ويرجع المهنيون هذا التراجع أساسا إلى انخفاض تكاليف التزود في الأسواق الدولية، في سياق يتسم باستمرار تقلبات أسعار الطاقة، غير أنه عرف خلال الأيام الأخيرة نوعا من الانفراج النسبي، انعكس بشكل مباشر على كلفة الاستيراد.

ويرى متابعون أن هذا الانخفاض، وإن كان مرحبا به، يظل رهينا بتطورات السوق العالمية، التي تبقى شديدة الحساسية للعوامل الجيوسياسية والاقتصادية، ما يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا التراجع أو كونه مجرد تصحيح ظرفي للأسعار. ورغم الأثر الإيجابي الفوري لهذا الانخفاض على القدرة الشرائية وتكاليف النقل، فإن تطور أسعار المحروقات خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرتبطا بمسار أسعار النفط عالميا، وسلاسل التوريد، وكذا بهوامش التوزيع داخل السوق الوطنية.

وفي انتظار اتضاح الرؤية، يشكل هذا التراجع نهاية سنة 2025 متنفسا نسبيا للمستهلك المغربي، بعد فترة طويلة من الضغوط السعرية التي ميزت سوق المحروقات. ويبدو جليا أن أسعار المحروقات بالمغرب مع نهاية سنة 2025 تعرف تحولا لافتا، حيث سجلت أسعار الديزل (الغازوال)، كما سلف الذكر، مستويات منخفضة لم تعهد منذ 10 سنوات، مدفوعة بتراجع الأسعار في السوق الدولية وتعزيز التدابير الوطنية لضمان الاستقرار الطاقي.

​ووفق مقارنة تاريخية، وبالنظر إلى العقد الماضي، وصل سعر الغازوال ذروته التاريخية في يوليوز 2022 حين ناهز 16.57 درهما للتر، بينما كانت أدنى مستوياته في فبراير 2016 عند 7.29 دراهم.

من جهة أخرى، يرى متتبعون أن الحكومة المغربية أكدت على مواكبة منحى تطور الأسعار الدولية، مع اتخاذ تدابير لترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز السيادة الطاقية من خلال مشاريع الهيدروجين الأخضر.
 




تابعونا على فيسبوك