تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، احتضنت مدينة وجدة، ، فعاليات الافتتاح الرسمي للدورة السابعة من ملتقى Meet The Lead، في حفل انطلق بحضور وازن لعدد من الشركاء المؤسساتيين، والفاعلين الاقتصاديين، وممثلي الهيئات العمومية، إلى جانب ضيوف الشرف وحاملي المبادرات ذات الأثر الاجتماعي
ونظم هذا الحدث من طرف Startup Grow Foundation، ليشكل الانطلاقة الرسمية لبرنامج Meet The Lead 2025 ، الذي أضحى موعدا سنويا مرجعيا يهدف إلى تعزيز ثقافة القيادة، ودعم الابتكار، وتقوية قابلية تشغيل الشباب، فضلا عن ترسيخ قيم الإدماج الاجتماعي والتنمية البشرية.
وتميز حفل الافتتاح بإلقاء كلمات رسمية وتدخلات ملهمة من قبل عدد من الشركاء الحاضرين، الذين جددوا التزامهم بدعم المبادرات المبتكرة، وتشجيع الكفاءات الشابة، ومواكبة المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدين على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري كرافعة أساسية للتنمية المستدامة.
شكلت الجلسة الافتتاحية للمنتدى محطة مفصلية لاستعراض التحول العميق الذي تشهده جهة الشرق، والتي باتت اليوم نموذجا متقدما في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، ومجالاً خصبا للاستثمار، والابتكار، والمبادرات ذات الأثر الاجتماعي، في انسجام تام مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء مغرب متوازن وذي سرعة تنموية واحدة.
في كلمتها الافتتاحية، أكدت حنان آيت عيسى، رئيسة منظمة StartupGrow، أن الشباب يشكل حجر الزاوية في معادلة التنمية، مشددة على أن خصوصيته تتجلى أساسا في ريادة الأعمال وقابلية التشغيل. غير أن الرهان، تضيف المتحدثة، لا يقتصر على دعم المبادرات الفردية، بل يتجاوزها إلى بناء منظومة متكاملة تشمل مختلف مكونات النظام البيئي، وعلى رأسها البعد الجهوي.
وأبرزت أن تنظيم جوائز إفريقيا للأثر (Africa Impact Awards) بجهة الشرق يحمل دلالة قوية، مفادها أن هذه الجهة أصبحت فضاءً حاضناً للمبادرات المواطِنة والمسؤولة، ومؤهلة للاعتراف بالإنجازات الإفريقية ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي.
وقد شهدت هذه الدورة تتويج عدة مبادرات رائدة، من بينها مبادرتان مغربيتان هما مؤسسة عبد القادر بن صالح والمركز الرقمي لأورنج (Digital Orange Center)، إلى جانب مبادرة قادمة من جمهورية ليبيريا، تقودها مؤسسة أسستها ابنة رئيس الجمهورية، في تجسيد واضح لانفتاح الجهة على عمقها الإفريقي.
وفي رسالة مباشرة إلى شباب الجهة، ولا سيما الشابات، شددت رئيسة StartupGrow على أن النجاح لا يرتبط بالكمال أو التفوق المطلق، بل بالالتزام اليومي، والعمل داخل بيئات محفزة، والاحتكاك بتجارب ملهمة قادرة على فتح آفاق التقدم والابتكار.
من جانبه، استعرض رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، في مداخلة عن بعد، المسار التنموي الذي قطعته جهة الشرق منذ إطلاق المبادرة الملكية لتنميتها سنة 2003، والتي شكلت منعطفا تاريخيا في تموقع الجهة كقطب اقتصادي واعد.
وأوضح الوزير أن الاستثمارات العمومية والخاصة التي فاقت 54 مليار درهم أسفرت عن إحداث أزيد من 450 وحدة صناعية موزعة على مختلف أقاليم الجهة، فضلاً عن تطوير شبكة طرقية حديثة عززت الربط اللوجستي، وانفتاح جوي تؤمنه ثلاثة مطارات.
غير أن المشروع الاستراتيجي الأبرز، حسب الوزير، يظل ميناء الناظور غرب المتوسط (Nador West Med)، الذي من شأنه تحويل الجهة إلى قطب متوسطي تنافسي، قادر على استقطاب صناعات كبرى وربطها بسلاسل القيم الدولية، خصوصاً في مجالات الطاقة، اللوجستيك والصناعات التحويلية.
وفي هذا السياق، أعلن الوزير أن الفترة الممتدة منذ سنة 2021 شهدت إطلاق برامج لتطوير مناطق صناعية جديدة باستثمار بلغ 260 مليون درهم، وتوفير أزيد من 405 هكتارات لفائدة المستثمرين، إضافة إلى توقيع اتفاقيات تعبئة 27 مليار درهم تروم إحداث 14 ألف منصب شغل، من بينها مشاريع نوعية في قطاع السيارات، الكيماويات، التغليف وإعادة التدوير.
أما عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فقد ركز في كلمته على البعد الاستراتيجي لحماية الحياة الخاصة في سياق التحول الرقمي الذي اختاره المغرب كمسار تنموي لا رجعة فيه.
وأوضح أن حماية المعطيات لم تعد مسألة تقنية أو قانونية محضة، بل تحولت إلى ثقافة مجتمعية تمس مختلف الأنشطة اليومية، من الخدمات الصحية والقانونية، إلى السياحة، التجارة والخدمات الرقمية.
وأكد أن بناء الثقة الرقمية يشكل شرطاً أساسياً لتمكين المواطن من الانخراط الآمن في المنظومة الرقمية، كما يعد عاملاً حاسماً في استقطاب المستثمرين الأجانب الخاضعين لتشريعات صارمة في بلدانهم.
وشدد السغروشني على أن اللجنة الوطنية تضع خبرتها رهن إشارة المقاولات ورواد الأعمال، بهدف تبسيط مسارات المطابقة القانونية، وتحويل حماية المعطيات إلى ممارسة طبيعية وسلسة، قائلاً: «لكي نعيش الرقمنة، يجب أن نتنفس حماية المعطيات».
وفي ختام الجلسة، أبرز أنور العلوي الإسماعيلي، المدير العام لـمغرب المقاولات الصغرى والمتوسطة (Maroc PME)، أن جهة الشرق أصبحت مثالا يحتذى به في تنزيل الجهوية المتقدمة، بفضل الإرادة السياسية، وتعبئة الفاعلين المحليين، والرهان المبكر على الرأسمال البشري.
وأكد أن المشاريع المهيكلة الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط، ستخلق منظومات اقتصادية متكاملة تفتح آلاف فرص الشغل، مبرزاً أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في توفر الكفاءات والموارد البشرية المؤهلة، وهو ما جرى الاستعداد له عبر تعزيز العرض الجامعي والتكويني بالجهة.
كما شدد على الدور المتنامي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ولا سيما التعاونيات، باعتباره رافعة للتنمية المحلية وخلق القيمة المضافة، معتبراً أن الولوج إلى التصدير لم يعد حكراً على المقاولات الكبرى، بل أصبح متاحاً أمام الهياكل الصغرى بفضل المواكبة المؤسساتية.
خلصت الجلسة الافتتاحية إلى تأكيد قناعة مشتركة مفادها أن جهة الشرق تمتلك اليوم كل مقومات الإقلاع الاقتصادي: موقع جغرافي استراتيجي، بنية تحتية حديثة، مشاريع مهيكلة كبرى، رأسمال بشري شاب، وانفتاح إفريقي متزايد.
ووسط هذا الزخم، برزت رسالة واضحة موجهة إلى شباب الجهة: أنتم رهان اليوم وصنّاع أرقام الغد، وأن مستقبل جهة الشرق لن يبنى فقط بالاستثمارات، بل بالإبداع، الالتزام، والمسؤولية المشتركة من أجل تنمية مستدامة وشاملة.
كما شهدت الأمسية لحظة بارزة تمثلت في توزيع جوائز “Meet The Lead 2025”، التي خصصت لتكريم شخصيات ومبادرات متميزة تقديراً لإسهاماتها في مجالات التعليم، والابتكار الاجتماعي، والتكنولوجيا ذات الأثر. وقد تولى شركاء الملتقى تسليم هذه الجوائز، مرفوقة بكلمات تهنئة شددت على ضرورة تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.
وعرفت هذه الدورة حضور ممثلي عدد من الشركاء البارزين، من بينهم CIH Bank، LafargeHolcim Maroc، Barid Bank، Maroc PME، اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية (CERSHO)، المركز الجهوي للاستثمار، إلى جانب مؤسسة ENABEL، وهو ما يعكس قوة وتنوع الشراكات الداعمة لهذه التظاهرة.
ومن خلال هذا الحفل الافتتاحي، يؤكد ملتقى Meet The Lead 2025 مكانته كمنصة رائدة للحوار، والتكريم، والعمل المشترك، خدمة للابتكار ذي الأثر، وتشغيل الشباب، وتعزيز التنمية المجالية.