بعد سنوات من تفكيك سوق قطع الغيار المستعملة داخل الرباط ونقله إلى مناطق صناعية كعين عتيق وصخيرات، بدأت آثار هذا القرار تتجلى بشكل أوضح على مستوى الخدمة وجودتها وكلفتها. فبينما أسهم النقل في تخفيف الضغط عن وسط المدينة، برزت تحديات جديدة تتعلق بالبعد الجغرافي وتراجع سهولة الوصول إلى القطع.
وكان السوق سابقاً يقع في موقع استراتيجي وسط العاصمة، داخل احياءً سكنية ، وهو موقع لم يعد يسمح باستمرار أنشطة بيع قطع السيارات المستعملة بسبب الفوضى والازدحام. هذا ما دفع السلطات حينها إلى نقله نحو فضاءات صناعية مهيكلة خارج المدينة.
غير أن المهنيين يرون اليوم أن الإشكالات لا تزال قائمة. الميكانيكي ه.د يؤكد أن التنقل نحو الضواحي لجلب القطع “يستغرق وقتاً أطول ويؤثر على وتيرة العمل”، موضحاً أن الإصلاحات كانت تنجز بسرعة أكبر عندما كان السوق قريباً من الورشات داخل الرباط.
من جهتهم، يواجه أصحاب السيارات القديمة صعوبات متزايدة. يقول سائق سيارة الأجرة الكبيرة مهدي إن “قطع الغيار المستعملة كانت متوفرة بشكل أكبر في السابق، أما اليوم فأصبح الحصول عليها يتطلب وقتاً أطول وقد لا تكون متاحة دائماً، مما يضطر بعض الزبائن إلى شراء قطع جديدة بتكلفة أعلى إن وجدت أصلا ”.
ورغم هذه التحديات، فإن قرار نقل السوق إلى الضواحي ساهم في تحسين المشهد الحضري للرباط، وتقليص الفوضى التجارية في قلب المدينة، وتنظيم نشاط بيع قطع الغيار داخل فضاءات مخصصة ومراقبة.
ومع ذلك، تتزايد الدعوات لإيجاد حلول وسطى تخفف من تأثير المسافة والتكلفة، مثل توفير نقاط بيع جزئية داخل المدينة للقطع الأكثر طلباً، أو تحسين الربط بين الرباط والمناطق الصناعية، إلى جانب تشجيع إنشاء منصات رقمية تسمح بمعرفة توفر القطع قبل التنقل.
وبين مكاسب التنظيم الحضري ومتطلبات خدمة يسهل الوصول إليها، يظل هذا الملف مفتوحاً، في انتظار مقاربات عملية توازن بين حاجات المواطن وضرورات تنظيم المدينة.
بوغبة فؤاد