ثلاثة معارض دولية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة تضع المغرب في قلب الانتقال الطاقي بإفريقيا

الصحراء المغربية
الخميس 27 نونبر 2025 - 13:51

تحتضن مدينة الدارالبيضاء في الفترة بين 26 إلى 29 نونبر 2025، بالمعرض الدولي لمدينة الدارالبيضاء، دورة 2025 من معارضها الرائدة elec expo وEner Event وTronica Expo، من تنظيم الفدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة (FENELEC)، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وذلك تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أن هذا الملتقى لم يعد مجرد مساحة للعرض، بل تحول بمرور السنوات إلى منصة استراتيجية ونقطة قوة تلتقي فيها الخبرة، الابتكار، والطموح، مؤكدا أن الحضور الواسع الذي شهده هذا الموعد، يؤكد على قناعة مشتركة مفادها أن الشراكة الاقتصادية هي رافعة قوية لتعزيز التنافسية، وتنويع الأسواق، وفتح آفاق جديدة للأعمال في إطار منطق مستدام وعادل.

وسلط كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية الضوء على مكانة الصناعة الكهربائية والإلكترونية المغربية، مؤكدا أنها تمثل اليوم أحد أكثر القطاعات دينامية في المملكة. وأفاد أن فترة ما بعد الجائحة قد شهدت نموا سنويا بمعدل وسطي يبلغ 25 في المائة، وقال "هذا الأداء اللافت يعكس قدرة شركاتنا على الابتكار، الاستثمار، وترسيخ مكانتها بقوة في الأسواق الدولية".

كما كشف حجيرة عن الأرقام التي تدعم قوة القطاع، مبرزا أن نصف رقم معاملات القطاع تقريبا مخصص للتصدير، وثلث الشركات العاملة في القطاع (البالغ عددها 650 شركة) تقريبا هي شركات مصدرة.

وارتباطا بهذا الجانب، لفت الانتباه، إلى أنه بالرغم من القوة الاقتصادية للقطاع، فإن هناك تحديا رئيسيا يتمثل في أن القطاع لا يساهم إلا بـ 4 في المائة من إجمالي التشغيل الصناعي.

وقال حجيرة "هذا التباين يدفعنا إلى إطلاق تفكير جماعي حول الآليات التي تسمح بزيادة الأثر الاجتماعي للقطاع. الهدف الواضح هو تحويل هذه الصناعة ليس فقط إلى محرك للنمو، بل إلى مسرع لخلق فرص عمل مؤهلة تماشيا مع أولويات الحكومة".

وتطرق كاتب الدولة إلى إمكانات القارة الإفريقية، مؤكدا أنها تزخر بطاقات هائلة في مجالات الطاقة والصناعة، وتمتلك الموارد اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة وتطوير سلاسل قيمة إقليمية قوية.

كما سلط حجيرة الضوء على الإشكاليات القائمة ارتباطا بهذه النقطة، حيث أشار إلى أن التجارة البينية الإفريقية لا تزال محدودة، حيث تقل عن 15 في المائة من إجمالي التجارة، موضحا، أيضا، أن الاستثمارات العالمية في الطاقة الشمسية الموجهة للقارة لا تتجاوز 2 في المائة، على الرغم من أن إفريقيا تمتلك 60 في المائة من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم.

وأكد حجيرة أن لقاءات مثل "فينيليك" الفدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيك والطاقات المتجددة، هي ضرورية لأنها تثمن الوجهة المغربية، وتبرز الخبرة والمعرفة المغربية، وتنشط علاقات الأعمال، خاصة مع السوق الإفريقي الآخذ في التوسع.

وشدد على أن الطريق مفتوح أمام شراكة هيكلية تقوم على التنمية المشتركة، الابتكار، والتكامل الاقتصادي.

كما استعرض حجيرة مجموعة من الآليات التي طورتها كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية لدعم الدينامية الاقتصادية وتعزيز التجارة البينية الإفريقية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الداعية إلى تكامل إفريقي مُعزز، حيث استحضر بالمناسبة برنامج "PRO-EXPORT": الذي يقدم دعما مستهدفا للشركات المصدرة أو التي لديها إمكانات للتصدير، وآلية التأمين العمومي التكميلي، التي تغطي حاليا 15 دولة إفريقية، كما تستهدف التوسع التدريجي، إلى جانب، بعثات الاستكشاف الدولية، التي تهدف لتنويع الأسواق، وشملت دولا مثل: مصر، السنغال، غينيا، موريتانيا، الهند، تركيا، وبولندا. (مع الإعلان عن منتدى أعمال مغربي-تركي قريبا بحضور حوالي 200 شخص).

دون إغفاله لبرنامج تحفيزي لشركات التجميع للتصدير (Sociétés d'agrégation)، الرامي إلى تجميع العرض وتحسين وصول المقاولات الصغيرة والمتوسطة لسلاسل القيمة العالمية، مع تركيز ترابي يشمل كافة جهات المملكة.

 

الإعلان عن النسخة الثانية لمنتدى ZLECAf

 

وفي إطار تعزيز التبادل الإفريقي، أعلن كاتب الدولة عن استضافة المغرب للنسخة الثانية من منتدى أعمال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf)، يوم 11 و12 دجنبر بمدينة مراكش. وأكد أن هذا اللقاء يهدف إلى توفير إطار مُواتٍ لـ تكامل أعمق، تنشيط الاستثمارات العابرة للقارات، وظهور سلاسل قيمة جديدة.

وأشار حجيرة بابتهاج إلى أن من بين 24 دولة حاضرة في المعرض، هناك 14 دولة إفريقية، ما يؤكد الاهتمام المتزايد بهذا التعاون.

علي الحارثي: قطاع الكهرباء والإلكترونيك والطاقات المتجددة رافعة استراتيجية لتموقع المغرب كقوة إقليمية في الطاقة الخضراء

ومن جانبه، استهل علي الحارثي، رئيس "فنيليك" كلمته بالإشادة بالدعم الحكومي، ولا سيما العمل المتواصل للكاتب العام المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، الذي اعتبره شريكا أساسيا في تعزيز حضور الفدرالية وطنيا ودوليا، كما نوه بالحضور النوعي للجمهورية التشيكية كضيف شرف لهذه الدورة، مبرزا ريادتها الصناعية وخبرتها في التكنولوجيا المتقدمة، خصوصا في مجالات التخزين الطاقي والهندسة الكهربائية.

 

الطاقة النظيفة في قلب التحولات: التخزين مفتاح المستقبل

وبهذه المناسبة وضع رئيس الفدرالية محور هذه الدورة، "تخزين الطاقة والمعدات الذكية"، ضمن أولويات التحول الطاقي العالمي والمغربي على حد سواء، مقدما أرقاما لافتة، تتمثل في انخفاض سعر بطاريات التخزين إلى أقل من 100 دولار/كWh، ما يسمح بتكلفة استرجاع لا تتجاوز 0,20 درهم للكيلوواط/ساعة، مقابل 1,2 درهم لدى المزودين التقليديين.

وأشار إلى أن تسارع الانتقال الكهربائي عالميا، حيث ارتفعت حصة الكهرباء من 13 في المائة سنة 1990 إلى 23 إلى سنة 2025، في أفق بلوغ 40 في المائة بحلول 2050. مع تركيزه على أن السوق العالمي للتخزين الطاقي ينمو بأكثر من 50 في المائة سنويا، ما يعكس أهمية هذا المجال كأحد أكثر تكنولوجيات الطاقة دينامية.

كما سلط الضوء على الدور المركزي لبرامج تحلية المياه التي يعتمد المغرب في إنجازها على الطاقات المتجددة، وهو ما مكن المملكة من تحقيق أدنى تكلفة تحلية عالمية، بـ4 دراهم للمتر المكعب.

وأكد الحارثي أن رؤية الفدرالية تتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل المغرب مزودا رئيسياً للطاقة الكهربائية الخضراء نحو أوروبا، موضحا أن الشركات المغربية باتت تتوفر على القدرة والتجربة لبناء منظومات صناعية منافسة عالميا.

وأشار إلى أن المغرب بدأ يرسخ موقعه في سلاسل القيمة المرتبطة بالبطاريات، مع إطلاق مصنعين عالميين هما CNGR وGotion، ما يعد خطوة استراتيجية لتطوير صناعة كهربائية واعدة تضاهي صناعة السيارات الوطنية.

إفريقيا… أولوية مشتركة وفرص استثمارية ضخمة

حمل خطاب الحارثي رسالة قوية تجاه القارة السمراء، حيث ذكر بأن أكثر من 600 مليون إفريقي ما زالوا بدون كهرباء، فيما ستتضاعف الاحتياجات ثلاث مرات بحلول 2040، بما يمثل فرصا استثمارية تتجاوز 30 مليار دولار سنويا.

وأكد أن الشركات المغربية تمتلك تجربة ميدانية تمتد لأكثر من خمسين سنة في عدد من الدول الإفريقية، وهو ما يعزز حضورها كفاعل موثوق في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكهربائية.

المغرب يعزز تنافسيته: الابتكار، التكوين ورأسمال بشري نسائي متألق

أبرز الحارثي أن التنافسية الوطنية تقوم على ثلاثة مرتكزات: الابتكار – التكوين – والكفاءات.

ونوه بشكل خاص بالارتفاع اللافت لنسبة النساء المهندسات في القطاع، التي بلغت حوالي 50 في المائة، معتبرا ذلك مكسبا استراتيجيا للمستقبل.

كما أشاد بنتائج معاهد التكوين IFEMEREE بالشراكة بين FENELEC وFIMME وONEE وMASEN وAMEE، مؤكدا أنها أصبحت جزء أساسيا من دينامية تطوير الكفاءات بالمغرب.

اعتراف بجهود القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية

وخصص الحارثي جزء من خطابه لتكريم القيادة الحالية للاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، التي اعتبر أنها أسهمت بقوة في تعزيز صمود القطاع الخاص، وخاصة عبر التدخلات الحاسمة لتخفيف آثار ما بعد جائحة كوفيد.

كما أبرز الدور المركزي للقطب الصناعي OCP في ريادة المغرب الطاقية، والتحولات الحديثة التي تشهدها كل من ONEE وMASEN، بالإضافة إلى الشراكات الكبرى التي تربط الفدرالية بهذه المؤسسات.

وأكد أن هذه التظاهرات تشكل منصة استراتيجية تجمع الفاعلين المغاربة والأجانب وتستشرف مستقبل قطاع يشهد تحولات غير مسبوقة.

 تصوير: هشام الصديق




تابعونا على فيسبوك