مراكش .. قضية الشاب بائع السردين بـ 5 دراهم تصل البرلمان

الصحراء المغربية
الأربعاء 26 فبراير 2025 - 11:02

أعلن الشاب المراكشي المعروف بـ "عبد الإله مول الحوت"، أمس الثلاثاء، وقف نشاط بيع السمك، عقب قرار للجنة مختلطة تابعة للمصالح المختصة بمراكش، قاضي بإغلاق محله المتواجد بدوار الحرش التابع للملحقة الإدارية الحي الحسني بمقاطعة المنارة.

وأرجع الشاب سبب القرار إلى ما أسماها "ضغوطات تعرض لها في الآونة الأخيرة، بفعل الأسعار التي يسوق بها بضاعته لاسيما السردين الذي حدد ثمنه في خمسة دراهم، الأمر الذي لم يستسغه التجار في مختلف المدن المغربية بما فيها الشاطئية".

وتحول عبد الإله الشاب المراكشي، إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي بفعل الأسعار المنخفضة التي يسوق بها بضاعته، لكن مبادرته فتحت وعي المواطن بأن المضاربات والإحتكار وكثرة الوسطاء تبقى من أخطر العوامل التي تؤثر على استقرار الأسعار والمس بالقدرة الشرائية للمواطنين.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن سلطات مراكش دفعت بلجنة مختلطة إلى محل الشاب المراكشي بائع السمك، حيث عاينت مجموعة من المخالفات منها عدم إشهار اللافتة الخاصة بالأسعار، وغياب الشروط الصحية الملائمة لتخزين الأسماك المجمدة، الشيء الذي دفع اللجنة إلى تحرير محضر يقضي بإغلاق المحل مؤقتا الى حين الاستجابة للشروط المطلوبة، وهو القرار الذي أثار جدلا واسعا في أوساط المراكشيين وباقي المواطنين المغاربة، واعتبروه انتقاما من هذا البائع الشاب الذي  كشف "الغلاء غير المبرر" في سوق السمك، وشكلت قضيته موضوع سؤال كتابي للنائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، موجه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

ووفق المعطيات نفسها، فإذا كان القرار يأتي في إطار المراقبة الروتينية والعادية التي تقوم بها المصالح المختصة قبيل شهر رمضان، فإنه يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل هل جميع محلات بيع السمك ولاسيما بالأسواق العشوائية تحترم شروط الصحة والسلامة، وهل ستطالها هي الأخرى زيارة لجان المراقبة؟.

وفي هذا الإطار، نبهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى أن فضح الفساد في المغرب أصبح يشكل خطرا على من يقومون بذلك، سواء كانوا مواطنين عاديين أو تجارا صغارا، مستشهدة بواقعة الشاب المراكشي عبد الاله بائع السردين بخمسة دراهم للكيلوغرام في مراكش.

وأوضحت التامني، في سؤالها الكتابي، أن واقعة الشاب المراكشي، كشفت عن احتكار بعض الجهات لسوق السمك، حيث يجري شراء السردين بثمن لا يتجاوز ثلاثة دراهم وإعادة بيعه بعشرة أو عشرين درهما، مما يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

وانتقدت النائبة البرلمانية، في هذا السياق، سرعة تحرك السلطات للتضييق على الشاب، متذرعة بعدم احترامه لمعايير السلامة الصحية، بدلا من فتح تحقيق جاد حول الأسعار الحقيقية للأسماك، وتساءلت عن مدى التزام المكتب الوطني للسلامة الصحية بمراقبة جميع المحلات، بما في ذلك المتاجر الكبرى، أم أن الأمر يقتصر فقط على استهداف من كشفوا احتكار السوق.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن وزارة الفلاحة والصيد البحري تتحمل مسؤولية مواجهة ارتفاع الأسعار، لا سيما أن هذه الظاهرة أثارت استياء المواطنين وأفقدتهم الثقة في مؤسسات الرقابة، مضيفة أن عدم التدخل ضد المحتكرين يطرح شبهة الانحياز إلى الفاعلين الكبار على حساب المستهلكين الصغار.

ودعت التامني إلى ضرورة فتح تحقيق جدي وموضوعي في طريقة تسعير الأسماك داخل الأسواق الكبرى، مؤكدة أن التلاعب بالأسعار يزيد من معاناة المواطنين، خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مشددة على أن التغاضي عن هذه الممارسات يكرس مبدأ الإفلات من العقاب ويعزز هيمنة المضاربين على السوق.

وأكدت النائبة البرلمانية، أن الحكومة مطالبة باتخاذ تدابير فعلية لحماية المستهلك المغربي من جشع المحتكرين، بدلا من ملاحقة الأفراد الذين يحاولون كشف الاختلالات في السوق، موضحة أن مثل هذه الممارسات تسيء إلى جهود الإصلاح وتعمق الإحباط لدى المواطنين الذين ينتظرون قرارات حازمة ضد الفساد.

وتساءلت  النائبة البرلمانية، في الاخير، عن الخطوات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمواجهة المضاربة في أسعار السمك، وحماية المستهلكين من الغلاء الفاحش، وضمان عدم تعرض أي شخص للكشف عن الفساد إلى التضييق أو المتابعة، مؤكدة أن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة لضبط السوق وضمان العدالة الاقتصادية.

 

 




تابعونا على فيسبوك