مراكش تحتفي بإدراج فن الدقة ضمن قائمة التراث العالمي للإيسيسكو

الصحراء المغربية
الإثنين 22 يوليوز 2024 - 12:18

توج مهرجان الدقة المراكشية، الذي نظم، على مدى أسبوع، بالمقاطعات الخمسة المكومة لوحدة مدينة مراكش، بتنظيم أمسية فنية "ليلة الدقة المراكشية" بساحة القصر البلدي، للاحتفاء بذكرى عاشوراء وإدراج فن الدقة ضمن قائمة التراث العالمي للإيسيسكو، وذلك في إطار الاحتفال بتتويج مدينة مراكش عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لسنة 2024.

وتضمن الحفل الذي نظم بمبادرة من الجماعة الحضرية لمراكش، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وصلات متنوعة من فن القول، وفرقة اللعابات، وعيساوة والطبالة، والعديد من الميازين الشعبية.

وشكل هذا الحفل الفني فرصة لتسليط الضوء على التراث الثقافي الغني والمتنوع لمراكش، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة، والتحسيس بضرورة صون هذا الموروث الثقافي اللامادي الأصيل والعناية بممارسيه من خلال اكتشاف أبرز العروض الفنية لفن الدقة وأيضا الاهتمام بالإيقاعات الفنية الأخرى بهدف تثمين التنوع الثقافي وتعزيز التعدد اللغوي لإبراز مقومات الهوية الثقافيـة الوطنيـة ووحدتهـا.

كما شكل هذا الحفل الفني، مناسبة من أجل إتاحة الفرصة للطبقات الشعبية من صناع تقليديين، وباحثين في التراث الشعبي، وعشاق هذا الفن للتواصل والتعارف وإحياء الصلة بتراثهم الأصيل والسعي إلى الحفاظ على مجموعة من الطقوس والعادات التي بدأت تتلاشى بحكم العديد من العوامل، منها انشغال الناس بمشاكل الحياة اليومية، واستيلاب الشباب واهتماماتهم المختلفة، مع اتساع رقعة المدينة وارتفاع أعداد المتحدرين إليها من كل جهات المملكة.

وعاش الجمهور المراكشي وزوار المدينة الحمراء، لحظات مميزة من العبارات المستوحاة من قاموس الأغاني الشعبية رددها أشخاص مشهود لهم بالموهبة الموسيقية والآلات الموسيقية التقليدية، الذين اجتهدوا في تمتيع محبيهم بباقة من الاغاني دون المس بروح اللوحات الفنية المستوحاة من الفلكلور الشعبي والتي ترتكز على الأشعار المستلهمة من التراث المراكشي الأصيل.

وتعاقب على منصة الحفل، مجموعة من الفنانين الشعبيين رواد "التقيتيقات" من قبيل "باخو" المشهور بأغتية "أش هذا"، وهو فنان شعبي يتميز بقدرته على الانتقال داخل الأغنية المغربية والشرقية بشكل يجعلها خاضعة للموال الشعبي وفي قالب فني يمزج بين الفكاهة والتنكيت والتنشيط إلى جانب مجموعة من الإيحاءات التي يعبر عنها بتوظيفه المحكم لحركات الجسد وارتسامات الوجه، كما له قدرة خارقة في شد انتباه المتلقي وإلهاب حماسه.

وكعادتهم المتميزة، وبنبرة الواثقين من مؤهلاتهم الفنية، أتحف رواد "التقيتقات" أبناء مدينة مراكش، عشاق الدقة المراكشية و"التقيتيقات"، بلوحات فنية مستوحاة من الفلكلور الشعبي المراكشي.

ومازال رواد الدقة المراكشية ومعهم العديد من شباب أحياء اسبتيين، سيدي أيوب، الموقف، باب أيلان، مصرين على إسماع صوت الدقة المراكشية عاليا، ومعها تستمر ثقافة المدينة وهويتها، رغم كل التغيرات الطارئة، واختلاف الأزمنة وتقلبات الدهر ومغادرة العديد من سكان المدينة العتيقة رياضاتهم ومنازلهم، وتحولها إلى دور ضيافة للأجانب.

وحسب المنظمين، فإن الهدف الأسمى من هذه التظاهرة الفنية هو الحفاظ على هذا التراث الحضاري الإنساني العميق، الذي يعتبر جزء من تاريخ الذاكرة الإنسانية.

وأوضح بوجمعة الحديوي، أحد رواد الدقة المراكشية في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن المراكشيون يقيمون  حفل الدقة المراكشية، احتفاءا بليلة عاشوراء وهو فن غنائي مشترك، بين المدينة الحمراء ومدينة تارودانت، لكن هناك اختلاف في الإيقاع، بحسب الحديوي، فإذا كان المراكشيون يتجمعون في دائرة من الرجال والشباب، كل واحد بيده طعريجة، وتسمى باللهجة المراكشية "الكور"، يقودهم المعلم بالقراقش، فهذه الأخيرة لا تستعمل عند الرودانيين.

وأشار الى أن حومات مراكش، كانت تنظم حفلا يوم 10 محرم، بمناسبة عاشورا، يشارك فيه شباب الحي، يتقدمهم معلم، يلعب بالقراقش، ويعتبر منسقا لضبط إيقاع المجموعة، مؤكدا أن التنافس بين الاحياء  يكون في هذه الليلة، على أشده وبهجاوة يتتبعون، الأخبار فلا تسمع سوى دقة حومة الزاوية العباسية، أو سيدي بنسلمان نجحت، أو دقة حومة باب ايلان، أو القصور او بريما، طاحت في إشارة الى فشل "دقايقييها" في مرحلة "الدخلة"، أي المرحلة التي يجري فيها الانتقال، من الإيقاع البطيء إلى الإيقاع السريع، كأصعب مرحلة في ضبط إيقاع الدقايقية.

يشار الى أن مهرجان الدقة المراكشية ليس تقليدا فقط، بل هو جزء من الثرات وهو مهرجان ثم استمراره وتوارثه عبر أجيال وزمن يعود إلى عهد الدولة السعدية، وارتبط فن الدقة المراكشية بفئة الحرفيين والصناع التقليديين، يؤدى بشكل جماعي، وتتدرج إيقاعاته من البطيء إلى السريع إلى المهزو، وأجمع الباحثون المغاربة في هذا المجال على أن أصل هذا الفن مرتبط النشأة بمدينة تارودانت.




تابعونا على فيسبوك