مراكش.. خبراء يتدارسون الجريمة البيئية ودور القضاء وهيئات الادعاء في مكافحتها

الصحراء المغربية
الخميس 11 يوليوز 2024 - 15:18

انطلقت، اليوم الخميس بمدينة مراكش، أشغال ندوة دولية حول "الجريمة البيئية ودور القضاء وهيئات الادعاء في مكافحتها"، نظمت على هامش المؤتمر السنوي السابع عشر لجمعية النواب العموم الأفارقة، بحضور 88 مشاركا ضمنهم خبراء دوليين وقضاة النيابة العامة يمثلون 34 دولة إفريقية، لتبادل الخبرات واستعراض دور القضاء وهيئات الادعاء في مكافحة الجرائم البيئية، التي تشكل تحديات كبيرة على مستوى العالم في الوقت الراهن.

ويعكس انعقاد هذه الندوة الدولية، المنظمة على مدى يومين، الاهتمام البالغ الذي توليه المملكة المغربية لموضوع البيئة، كما يعكس العمق الاستراتيجي الذي يحظى به هذا الموضوع ضمن السياسات العمومية للدولة.

ونشكل هذه الندوة الدولية، محطة فارقة للمتدخلين والخبراء المشاركين في تناول موضوع البيئة، نظرا لما يتمتعون به من خبرة ميدانية وتجربة راسخة تتنوع مقارباتها وتتعدد مشاربها، من شأنها أن تساهم في إغناء النقاش وبلورة الخطوط العريضة لرؤى مستقبلية تنهل من تلاقح التجارب ، وتؤسس لحوار قضائي بيئي رصين سيشكل أرضية مشتركة سيتلمس من خلالها الجميع آفاق التعاون وتطوير التجارب وفق الممارسات الفضلى.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد عبد اللطيف وهبي وزير العدل، أن البيئة ثروة وطنية يملكها المغرب وعلى الجميع توظيفها لفائدة المواطن المغربي والإنسان بشكل عام، مشيرا الى أن  نخبة المجتمع تحتاج إلى ثقافة المحافظة على البيئة.

وأوضح الوزير ، أن النص الجنائي في مجال البيئة يحتاج إلى مراجعة ليكون متشددا لحماية الطبيعة والبيئة بشكل عام، وبالتالي خلق نوع من الانسجام بين الإنسان والطبيعة، مؤكدا أنه حان الوقت لمنح الطبيعة قيمتها وللبيئة كرامتها والعمل على وضع قانون جنائي لحماية البيئة  والتشديد فيه.

من جانبه، قال محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن المجلس في إطار اختصاصاته الدستورية والقانونية، اختار الانخراط الإيجابي في الدينامية الملكية ذات البعد الوطني والإقليمي والدولي، في مجال مكافحة الجريمة البيئية من خلال المساهمة في إرساء "قضاء إيكولوجي"، قادر على استيعاب كل المتغيرات وتحقيق- مضامين التزاماتنا ورسالتنا، وذلك عبر المساهمة مع شركائه في تأطيرالمحاكم وتوجيهها نحو "المستقبل الأخضر"، واعتماد مناهج ومصوغات تكوينية تجعل مادة قانون البيئة مادة أساسية في التكوين الأساسي والمستمر للقضاة، وتتبع وتقييم النشاط القضائي لمحاكم المملكة، سيما ما يتعلق بالأحكام الصادرة في مجال مكافحة الجرائم البيئية بكافة صورها وأشكالها.

وفي هذا الصدد، أشار عبد النباوي، إلى إحداث بنية متخصصة تعنى بقضايا البيئة تابعة لقطب القضاء الجنائي، لتتبع هذا النوع من القضايا وجمع الاجتهادات القضائية ونشر المعلومة القانونية والممارسات الفضلى ذات الصلة، مبرزا أنه بالرغم من البداية الاولية للتجربة بالمحاكم، فإن جرى تسجيل 2790  حكماً متعلقاً بجنح ومخالفات تدبير النفايات والتخلص منها كما هي واردة بالقانون 00-28، و1239 حكماً متعلقاً بالجنح والمخالفات المنصوص عليها في القانون 15-36 المتعلق بالماء، و2560 حكماً متعلقاً بالجنح والمخالفات المتعلقة بحيازة وصناعة وتوزيع الأكياس البلاستيكية كما نص عليها القانون 77-15 الخاص بمنع استعمال الأكياس البلاستيكية.

وخلص الى أن محاكم المملكة، أصدرت خلال سنة 2023 والنصف الأول من السنة الجارية ما لا يقل عن 16300 حكماً قضائياً في قضايا جرائم البيئة بكل أصنافها، 82 في المائة منها صدرت داخل الآجال الاسترشادية وبمتوسط أجل بت لا يتعدى 32 يوماً.

بدورها، أوضحت زينب العدوي الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن هذا الأخير يولي أهمية قصوى للرقابة البيئية ضمن أنشطته المتصلة بالتعاون الدولي، سواء الثنائي منه أو متعدد الأطراف، باعتباره آلية مواتية وفعالة للتفكير المشترك من أجل تعزيز القيمة المضافة التي تقدمها الأجهزة العليا للرقابة للمواطن ولباقي الأطراف ذات العلاقة.

وأكدت العدوي، أن حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية ضمن مقاربة شمولية لرصد المخاطر وتدارك وقوعها وإرساء قيم الحكامة الجيدة والنزاهة وتقديم الحساب في تدبير الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن هذه المسؤولية مشتركة يتحملها أيضا القطاع الخاص والمجتمع المدني والأفراد، كل من موقعه وفي حدود مسؤولياته، تجسيدا لقيم التضامن والمواطنة.

واستعرضت عدد من الملاحظات التي رصدها المجلس في إطار مهمة موضوعاتية حول قطاع الماء بالمغرب في سنة 2021 بشأن تلوث مصادر المياه،  مشيرة، في هذا السياق،  الى أن 40 في المائة التي سجلها المجلس من المياه العادمة المنزلية يتم التخلص منها في المجال الطبيعي دون معالجة، كما تمارس الأنشطة الفلاحية ضغطا كبيرا على جودة الموارد المائية في المغرب بالنظر لارتفاع مخاطر التلوث المرتبطة باستخدام الأسمدة.




تابعونا على فيسبوك