سيكون زوار المعرض الدولي للفلاحة بمكناس على موعد مع رواقين مثيرين للانتباه، ويتعلق الأمر بفضاءين مخصصين لعرض منتجات القنب الهندي المصنع في إطار الضوابط القانونية التي أضحت تنظم هذا المجال.
وقال رياض أوحتيتا، خبير ومستشار في المجال الفلاحي إن المغرب يتوفر على مؤهلات وإمكانيات مهمة من هذه المادة الأولية المستخدمة في إنتاج الأدوية، ناهيك عن جودة هذه المادة.
وأضاف في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن المغرب يوجد في مرحلة انتقالية من الزراعة العشوائية للقنب الهندي، بفضل إحداث الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي التي تعمل على ضبط وتأطير ومتابعة ومراقبة هذا النشاط بداية من استيراد البذور حتى الإيصال للوحدات المنتجة، تفاديا لأي ثغرة يمكن استغلالها من قبل الفاعلين في هذا القطاع خارج الأهداف المسطرة.
واستطرد قائلا: "إن القانون المؤطر لهذا المجال جاء شاملا، فجميع مراحل سلسلة الإنتاج والتسويق مضبوطة برخص تهم حتى وسائل نقل منتجات القنب الهندي، وعقود تتعلق بالشروع في عملية الجني، أيضا، التي تنص على الإخبار حتى يتسنى للجهات الوصية القيام بدوريات المراقبة".
محمد أعبوت، فاعل في مجال زراعة القنب الهندي بمنطقة كتامة بالحسيمة ورئيس رابطة جبال الريف، أفاد في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن حضور منتجات القنب الهندي المعدة للاستعمالات الطبية والتجميلية يعتبر أمرا طبيعيا باعتبار هذه النبتة تعد من المنتوجات الفلاحية العادية، وبخصوص هذه التجربة النوعية، أكد أنها لا زالت في مرحلة محتشمة في أفق تطوير بصمتها من خلال تعزيز كفاءات التعاونيات الفاعلة في هذه الزراعة، مبرزا أن الاستمرار في هذه المقاربة لا بد أن يفرز تعاونيات ومستثمرين يمكنهم الحضور بقوة في المعارض الدولية والوطنية لإثارة الانتباه إلى أهمية هذه الزراعة وجدواها الاقتصادية وتسليط الضوء على الإيرادات التي يمكن أن تتمخض عنها.
ورغم إشارته إلى الدخل المتواضع على اعتبار أن هذا المسار هو بداية، فإنه ثمن حضور منتجات القنب الهندي بمعرض "سيام" دعما لتسويقها وتشجيع المستثمرين للاتجاه إلى هذا المجال الخصب، وقال "من قبل استطاع منتوج الصبار أن يستحوذ على مجال المواد الأولية لمنتجات التجميل، والآن القنب الهندي يسير في هذا السياق العالمي".
وصرح شكيب الخياري، منسق الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي لـ "الصحراء المغربية" قائلا "يأتي هذا الجديد في إطار تنزيل مشروع تقنين استعمال القنب الهندي في المجال الطبي والصناعي بشكل ملموس"، مضيفا أن هذه هي المرة الثالثة التي يشارك فيها الفاعلون في هذا القطاع في تظاهرات كبرى بعد معرض احتضنته براغ في دورته الثالثة، لتقديم مشتقات القنب الهندي دون بيعها بالمعرض الدولي التجاري للأعشاب الطبية والقنب الهندي "CANNAFEST"، وكذلك بهولندا.
وقال إن تقنين هذا الإنتاج وبروز نتائجه الإيجابية يعكس انخراط مزارعي القنب الهندي في هذا المسار الواعد، وكذا نجاح التأطير والمواكبة التي يحظون بها من طرف الجهات المعنية بهذا الموضوع، مذكرا في الآن ذاته بأن هذا القطاع النوعي سيحقق لا محالة تطورا واضحا يجعل منه رافعة اقتصادية قوية. ولم يفته التذكير بأن المزارعين المرخص لهم أصبح بإمكانهم استيراد بذور أخرى من القنب الهندي من الخارج مع الاحتفاظ بالنبتة المغربية الأصلية "البلدية".
ويذكر أن القانون 13-21 المتعلق بالاستعمالات القانونية للقنب الهندي المصادق عليه يوم 26 ماي 2021، وضع هذا القطاع تحت إشراف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، التي حسمت بشكل قاطع مع الإنتاج غير المشروع، وذلك بتعاون وثيق مع مصالح وزارات الصحة والفلاحة والصيد البحري والغابات والتنمية القروية، والصناعة والتجارة، و"أونسا" المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إلى جانب السلطات المحلية.
يشار، أيضا، إلى أن المغرب يتميز برصيد من المادة الخام للقنب الهندي وكان لا يتوفر على صناعة تحويلية قوية، وهو الآن يراهن على الحضور في السوق الدولية للمشتقات المشروعة للقنب الهندي التي تشهد نموا سريعا ويرتقب أن يبلغ حجمها 200 مليار دولار في أفق سنة 2028.
وأصدرت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، إلى غاية نهاية نونبر الماضي، 609 تراخيص من أصل 1063 طلبا تم النظر فيها ومعالجتها، وتم منح 430 ترخيصا لفائدة فلاحين من أجل زراعة القنب الهندي وإنتاجه، فيما تم منح 179 ترخيصا لأجل أنشطة تحويل القنب الهندي، 47 منها لأغراض صناعية، و7 لأغراض طبية، و51 لأغراض التسويق، و54 لأغراض التصدير، و17 لأغراض استيراد البذور، و3 تراخيص لأغراض النقل.
وهمت التراخيص الـ 179 82 فاعلا، ويتعلق الأمر بـ7 مؤسسات صيدلانية، و13 تعاونية، و45 شركة، و17 من الأشخاص الذاتيين.
واعتمدت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، خلال سنة 2023، 2,1 مليون من بذور القنب الهندي، بناء على 21 ترخيصا بالاستيراد ممنوحة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومسجلة على مستوى الجمارك، لتغطية مساحة تبلغ 277 هكتارا لفائدة 32 تعاونية إنتاجية تضم 416 مزارعا.
وبلغ إنتاج القنب الهندي المسجل خلال سنة 2023، على مستوى الأقاليم الثلاثة، وهي تاونات والحسيمة والشاون، التي يشملها التقنين، 294 طنا، بمتوسط إنتاج يتراوح بين 10 و27 قنطارا للهكتار.