يشارك المغرب للمرة العاشرة في المعرض الدولي للفلاحة بباريس (SIA)، الذي يعتبر حاليا أحد أكبر الملتقيات العالمية المخصصة للأغذية والزراعة والتي تجمع بين المستهلكين وصناع القرار وأصحاب سلاسل التوزيع والباحثين في ميدان الابتكار الفلاحي. وتعكس هذه المشاركة التي تنظمها وكالة التنمية الفلاحية تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكانة العالية التي باتت تحتلها المنتوجات المحلية المغربية، والتي استفادت من مخطط شامل، يهم بشكل خاص تنمية تسويق هاته المنتوجات تماشيا مع استراتيجية الجيل الأخضر 2020 ـ 2030.
قال المهدي الريفي، المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية، إن حضور المغرب في النسخة 60 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس، يشهد حضور 8 تعاونيات من أصل 30 تعاونية مشاركة في هذه التظاهرة، تم اختيارها من مناطق الحوز المتضررة من تداعيات زلزال 8 شتنبر الماضي.
وأضاف، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن وزارة الفلاحة ومكوناتها ارتأت مشاركة هذه التعاونيات دعما لنسائها وشبابها، لمساعدتهم على تطوير حضورهم وبالتالي تعزيز مردوديتهم، إلى جانب نسج شراكات أكثر مع فاعلين أجانب من دول مختلفة.
وشدد المهدي الريفي على أن البرامج المعتمدة في مجال تأهيل التعاونيات الفلاحية لتمكينها من التطور والارتقاء، يأتي من أجل المساهمة في خلق طبقة وسطى فلاحية في العالم القروي، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الواردة في خطاب جلالة الملك الذي ألقاه جلالته يوم الجمعة 12 أكتوبر 2018، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة.
وقبل ذلك، أوضح المتحدث، أن العارضين المغاربة البالغ عددهم 30 عارضا، يمثلون 82 تعاونية تنشط في قطاع إنتاج المنتوجات المجالية، وأن 23 منهم يشاركون للمرة الأولى في معرض خارج المغرب، مفيدا أن هذا الخيار يعزى إلى سعي وكالة التنمية الفلاحية من أجل فسح المجال واسعا أمام أكبر عدد من التعاونيات المغربية، تحفيزا لها لتصبح لها مكانة واضحة على رادارات الأسواق الأجنبية لهذه المنتوجات.
عقب ذلك، استعرض المهدي الريفي، جل آليات الوكالة من أجل مواكبة التعاونيات الفلاحية على مستوى التدبير والتسيير، وأيضا، على صعيد التسويق، معتبرا أن هذا الجانب الأخير يشكل حلقة أساسية في استمرارية التعاونيات الفلاحية ويحول دون اختفائها.
وقال: "مهمتنا في وكالة التنمية الفلاحية هو دعم وتعزيز وتقوية مجال التسويق لفائدة التعاونيات الفلاحية، ولنا بهذا الصدد اتفاقيات تجارية مع الأسواق المتوسطة والكبرى منها مرجان وكارفور ولابيل في، وهذه المتاجر لا تبخل بتخصيص فضاء لعرض المنتوجات المجالية، بل هناك مع يقدم هذه الخدمة مجانا تضامنا مع هذه التعاونيات، وأنا أتقدم بشكري لها على هذه المبادرة المواطنية".
في ذات السياق، استحضر المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية إنشاء الأسواق التضامنية التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومنها السوق التضامني بالدارالبيضاء ، الذي يمثل مبادرة فريدة وعلامة فارقة تكرس ميدان التجارة العادلة. واعتبر أن هذه الخطوات المهم في مجالها تأتي استجابة لرهانات النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، سيما الأنشطة التي تقف وراءها النساء في قطاعي المنتوجات المجالية.
وكشف المهدي الريفي أن وكالة التنمية الفلاحية تشجع وتساعد وتواكب، أيضا، التعاونيات الفلاحية التي بلغت مستوى مهما من النضج، إلى التكتل فيما بينها لخلق أسواق لترويج منتوجاتها المجالية، وذلك على غرار ما تم القيام به ببني ملال ومراكش.
ولم يغفل في ذات الإطار، التذكير بالمنصة الإلكترونية https://www.terroirdumaroc.gov.ma التي وضعتها الوكالة رهن إشارة هذه التعاونيات، التي التحقت بها إلى حد الآن حوالي 200 تعاونية منتجة للمنتوجات المجالية، مشيرا إلى أن هذه الأداة تمنحها فرصة التعريف بالعرض الذي تقدمه، كما أن الزبون يمكنه الاتصال مباشرة بالتعاونية التي يختارها للتبضع، وأضاف أن خدمة التوصيل كذلك متوفرة، وقال إن هذه المبادرة فتحت بالفعل آفاقا جديدا أمام هذه الشريحة من التعاونيات.
وبالنسبة للتسويق على الصعيد الدولي، استحضر المهدي الريفي مشاركة التعاونيات الفلاحية في عدة معارض عالمية من قبيل معارض برلين وأبو ظبي وباريس، مشيرا إلى أن هذه المواعيد المهمة تتيح بشكل كبير ربط الالتقاء مباشرة بالشركات الأجنبية وخلق شراكات واعدة. كما تحدث عن تنظيم الوكالة للقاءات ثنائية مع مهتمين أجانب، مثل اللقاءات التي عقدت السنة الماضية ببلجيكا.
وكشف المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية أن هناك ما يقارب 39 ألف منتج ومنتجة للمنتوجات المجالية بالمغرب، أزيد من 35 ألف منهم استفادوا من مواكبة وزارة الفلاحية ومكوناتها، وأن 39 في المائة منهم نساء، وشدد على أن الوكالة ستواصل مساعيها في اتجاه جعل التعاونيات الفلاحية رافدا مساهما في تطوير العالم القروي وخلق المزيد من فرص الشغل.