قال رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير) إن المساحات المزروعة بالحبوب تقلصت بنسبة 50 في المائة خلال الموسم الفلاحي الحالي.
وفي تصريح لـ "الصحراء المغربية" عزا رئيس كومادير هذا الوضع غير العادي إلى معاناة الموسم الحالي من بداية متعثرة نتيجة شح المياه، ومخلفات السنوات الرابعة الماضية التي تراجعت فيها مردودية هذا القطاع. وقال "إذا استمر غياب التساقطات المطرية وعدم انتظامها لا قدر الله فسيكون الوضع كارثيا، وحتى السدود بلغت وضعية متردية إلى جانب الفرشات المائية، إننا لم نر وضعا مماثلا من قبل".
واستطرد موضحا "الفلاحون وأمام غياب بوادر تساقطات مطرية في الأفق القريب إلى جانب تراكم الخسائر التي تكبدوها خلال السنوات الماضية الخمسة، أضحوا عاجزين بفعل تقلص إمكانياتهم من زراعة الحبوب على المساحات التي اعتادوا حرثها".
ولم يخف المتحدث تخوفاته بخصوص حتى المساحات المزروعة، مبرزا أن مؤشرات تساقط الأمطار غير واضحة حتى بالنسبة للعشرة أيام المقبلة.
ووصف بنعلي وضعية إنتاج الخضر في الوقت الراهن بالملائمة، مشيرا إلى أن الأسعار بالجملة تعكس هذا الأمر، وقال "أرى أن الإنتاج جيد، فالبطاطس مثلا لا يتجاوز ثمنها في أسواق الجملة درهيمن ونصف، والبصل ما بين 3 و3.5 دراهم".
ولفت رئيس كومادير الانتباه ضمن تصريحه، إلى أن أسعار الطماطم تخرج هذا السياق، معللا ذلك بقلة إنتاجها لثلاثة عوامل تتعلق بموجهة الحرارة التي شهدها المغرب شهر غشت الماضي، والفيروس الذي أصاب هذه الزراعة، إضافة إلى موجة البرد التي تشهدها منطقة سوس على غرار جل جهات المملكة.
وحول توقعاته بشأن جاهزية قطيع الأغنام للاستجابة للعرض بمناسبة عيد الأضحى، أفاد بأن التكهن بأي معطى يعتبر سابقا لأوانه، على اعتبار أن أي تساقطات ومتى كانت قبل عيد الأضحى يمكنها أنتوفر الكلأ في المراعي، وهو ما من شأن أن يقلب موازين غلاء الأضحية.
رياض أوحتيتا، خبير في المجال الفلاحي، قال في تصريح لـ "الصحراء المغربية" "التوقعات بخصوص الموسم الفلاحي الحالي ليست بجيدة وليست بسيئة في نفس الوقت لأننا فقط على بعد شهر ونصف من بداية الموسم الفلاحي، فمنذ نزول الأمطار الأولى كانت بشارة خير و بركة عل المزارعين الذين باشروا زراعة الحبوب بأصنافها الغذائية و العلفية، وبعد انقطاع الأمطار لمدة اضطر معظمهم بإعادة الزراعة للاستفادة من الأمطار الأخيرة كمنطقة العرايش والغرب ودكالة، لعل هذه العملية تمكن من إنجاح الموسم بهذه المناطق".
إلا أن الخبير، أضاف أن ما لم متوقعا بنسبة كبيرة هو اصطدام الزراعات بموجة الصقيع التي حطمت آمال المزارعين خاصة أنها لم تصاحب سقوط الامطار لتمكن على الأقل من تدفئة التربة.
وقال "هذه الموجة أثرت بشكل كبير على الزراعات البورية خاصة التي في طور الإنبات لأنها غير قادرة على مقاومة البرد، وانعكست سلبا، أيضا، على الزراعات ذات الأوراق الرقيقة وبالتالي سيؤثر هذا الوضع على تواجدها في الاسواق، ونحن نعرف قاعدة العرض والطلب وهو ما يؤكد أن مؤشرات الأسعار سترتفع في السوق المحلية، فضلا عن تسبب موجة البرد في تأخير نضج الفواكه والخضر".
وتابع رياض أوحتيتا موضحا أن المغرب يعيش منذ أكثر من أربع سنوات تحت تأثير ظروف مناخية قاسية، وقال "مرت المغرب من نوعين من الجفاف، جفاف مائي ويتعلق بالأمطار وجفاف هيدرولوجي هم الفرشة المائية، واليوم نحن أمام النوع الثالث من الجفاف وهو جفاف التربة، لذلك يجب تكثيف الجهود واعتماد مسار عقلاني في توجيه الرؤية نحو أهداف قريبة المدى سواء من ناحية الأوراش الكبرى التي تخص تحلية مياه البحر بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومن ناحية دعم الفلاحة الحافظة، وذلك بتبني آليات وتقنيات جديدة كالبذر المباشر وتشجيع الفلاحة الذكية والبحث العلمي ولا ننسى طبعا الثروة الحيوانية التي يمكننا المحافظة عليها بدعم الأعلاف البديلة التي لا تستهلك المياة بكثرة وتمتاز بقيمة غذائية عالية من قبيل (الشعير المستنبث، الأزولا، البونيكام..)".
وبخصوص استجابة أسواق المواشي لعرض الأضاحي قال المتحدث "الأكيد أن الدولة وتبعا لهذه المؤشرات ستلجأ لاستيراد الاغنام لسد حاجيات عيد الأضحى السنة المقبلة لموازنة الأسعار في الأسواق المحلية".