الأوراش العقارية ورخص البناء تتقلص بـ 50 في المائة "ندوة مجموعة لوماتان"

الصحراء المغربية
الإثنين 22 ماي 2023 - 20:26

وضعت ندوة "السوق العقارية: متى يحين الإقلاع؟"، التي نظمتها مجموعة "لوماتان" أزمة التباطؤ في أوراش هذا القطاع الحيوي تحت المجهر، حيث أجمع المتدخلون، في غياب الوزارة الوصية التي توصلت بدعوات لحضور هذا اللقاء ولم تكلف نفسها عناء الرد، على أن التضخم وارتفاع المدخلات وكذا معدلات فوائد القروض البنكية، شكلت أبرز المعيقات التي تحول دون استرجاع المنعشين العقاريين لأنفاسهم، كما استحوذت نقطة همت الدعم المباشر للملاك المستقبليين للسكن الاجتماعي على حيز مهم من النقاش الثري الذي تميز به هذا الموعد.

واستعرض محمد الهيتمي، الرئيس المدير لمجموعة لومتان في كلمة قدم فيها خلاصاته بخصوص التفاعلات شهدتها الندوة حول نقطتين الأولى همت معدل الفائدة الرئيسي، مؤكدا أن البنك المركزي عمد إلى رفعه ثلاث مرات، وأنه لجأ إلى هذا الإجراءات وفق تحليلاته لمؤشرات التضخم وخطه البياني، وأفاد أن بنك المغرب قام بهذه التدابير بهدف تقليص حجم الاقتراض والسيولة، وأن الإشكالية أو التناقض المطروح حاليا هو كيف أننا نريد منح القروض للمنعشين العقاريين وللمقتنين وبالتالي تمويل أنشطة هذا القطاع، وفي نفس الوقت تقضي توجهات البنك المركزي بتقليص الاقتراض.

ودعا الهيتمي إلى ضرورة معالجة هذا المعطى، كما اقترح مقاربة يمكنها الإسهام في ضمان الخروج من عنق الزجاجة، وقال "بخصوص متوسط تكلفة "المال"، أرى أن الأبناك تستقبل الودائع مجانيا، وهي بذلك تتوفر مسبقا عند منح قرض ما على 50 في المائة، وأن 50 في المائة المبقية تأتي من السوق بين الأبناك، وهذا يعني أن بإمكانها ألا تعكس كل معدل الفائدة، فكل بنك له تدبير الأصول والخصوم أو (ALM) وأن ما تبقى أو الفارق هو ما يمكنها أن تقترضه من البنك المركزي". 

وعن المعاملات غير المنظمة في القطاع العقاري، قال الرئيس المدير العام لمجموعة لوماتان إنها لا تشبه مثيلاتها في مجالات أخرى، مفيدا أنه في أنشطة أخرى يمكن إجراء معاملة دون الفواتير المطلوبة، إلا أنه في هذا القطاع يمكن اللجوء إلى ذلك من خلال خفض السعر المضمن في شهادة الرسم العقاري، وشدد على أن هذه النقطة تستحق الانتباه بتمعن إليها.

وحول إثارة موضوع ارتفاع نسبة قروض شراء السكن مقابل القروض الموجهة للمنعشين العقاريين، قال الهيتمي إن الأمر يعود إلى ارتفاع اقتناء السكن الذي يبيعه مالكوه ولا يتعلق باقتناء وحدات سكنية جديدة. ودعا من جانب آخر إلى اعتماد رؤية بعيدة الأمد واستباقية بشأن هذا القطاع، مشيرا إلى أن الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين تتواصل مع الوزارة المعنية للدفاع عن مصالحها معتبرا أن الأمر يبدو منطقيا، لكن اقترح أن ينخرط في هذا الورش أطراف أخرى من قبيل جمعيات حماية المستهلكين وآخرون لبلوة نظرة شاملة بخصوص مستقبل هذا القطاع الاستراتيجي من خلال ما هو ملائم من إجراءات، وأيضا، عبر عقد ـ برنامج محدد لتخطي ما يحدث من فضائح من قبيل قضية "باب دارنا". كما أثار الكوابح الضريبية التي تجعل من مجال الكراء أمرا معقدا للغاية خاصة مضامين قانون المالية الحالي.

وفي مستهل هذه الندوة تحدث أنس بنجلون، نائب رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين عن الظرفية التي يجتازها القطاع رغم الطلب، مشيرا إلى أن أسبابها ترجع إلى تداعيات الأزمة الصحية واستمرار الضغوطات التضخمية، وقال "إن الأوراش العقارية تقلصت بنسبة 50 في المائة، وهو نفس المعدل بالنسبة لرخص البناء". واستطرد موضحا، أيضا، أن ارتفاع معدلات الفائدة على القروض البنكية وانخفاض الطلب بفعل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار مواد البناء وتطرق في ذات السياق إلى إشكالية ثقل التضريب الذي تطور من خلال إضافة هذه السنة لـ 3 رسوم جديدة، ويتعلق الأمر برسم يهم الحصول على رخص السكن، ورسم عن نفايات أوراش البناء، وآخر سيظهر للوجود قريبا ويتعلق بالتخلص من مياه الأمطار وتبلغ قيمته 300 ألف درهم عن كل هكتار، وقال "تمثل هي الأخرى عوامل تساهم في تكريس الوضع الحالي، ومن الضروري التعجيل باتخاذ إجراءات محددة لتدارك هذا المآل".

ويتوقع بنجلون أن يعمد البنك المركزي قريبا إلى اعتماد زيادة جديدة في معدل الفائدة الرئيسي بنسبة 50 نقطة أساس، وهو ما اعتبره مؤشرا يمكنه تمديد الحالة الراهنة. 

ولم يغفل الإشارة إلى أن تمويل "فوكاريم" يتم أساسا من قبل البنك العقاري والسياحي CIH والبنك الشعبي، وأن كلا البنكين لم يعكس رفع معدل الفائدة الرئيسي بكامله على القروض خلافا للأبناك الخاصة الأخرى.

وذكر المتحدث أن قطاع العقار يوفر نسبة مهمة من فرص الشغل ويتميز بارتباطه بقطاعات أخرى عديدة، لكن رغم ذلك يرى أن عدد المقاولات المنتمية له التي أفلست، تشكل 50 في المائة من أصل 13 ألف مقاولة التي أعلن إفلاسها بمختلف القطاعات. وهو ما اعتبره كافيا للتحرك لوقف هذا النزيف وتداعياته على أكثر من صعيد خاصة العاملين في مجال العقار من العالم القروي الذي يعاني من تبعات الجفاف. وقال إننا في خضم "أزمة" وليس تباطؤا.

وكشف بنجلون أن المنعشين العقاريين بالمدن الساحلية مثل الدارالبيضاء، أصبحوا يئنون تحت وطأة ارتفاع تكلفة الوعاء العقاري الذي يمثل بهذه المناطق 50 في المائة من تكلفة المنتوج النهائي، الذي تؤثر عليها أيضا أسعار مواد البناء بسبب التضخم وبسبب بعض الممارسات التي تم إشعار مجلس المنافسة بفحواها. وأكد أن أكبر معدل من الطلب أي ما بين 80 و90 في المائة يهم المساكن التي تتراوح مساحتها بين 50 و60 مترا.

وتابع مبرزا أن هناك طلب على اقتناء السكن، لكن هماك حاجة لدعم مسارات نمو القطاع حتى يستعيد مكانته في تعزيز وافد الاقتصاد الوطني.

وعن هامش الربح في هذا القطاع، أكد أنه قبل سنوات كانت هناك هوامش مريحة، غير أن الأمر ليس كذلك الآن أو كما يتخيله الكثيرون، معللا ذلك بأن ورش البناء يمتد على ثلاث سنوات أو أربعة، وأن تحقيق أرباح بمعدل 15 في المائة مثلا على مدى هذه المدة، يعني جني 3 في المائة أو 4 في المائة كل سنة، وأشار إلى أن هذا المعطى دفع بالعديد من الفاعلين إلى اختيار قطاعات أخرى.

وحول صيغة الدعم المباشر للمشتري، قال بنجلون إن هذا الدعم اعتمد من قبل أي منذ 2010 في مجال اقتناء السكن الاجتماعي بسومة 25 مليون سنتيم، من خلال إعفاء المنعشين من أداء مجموعة من الرسوم مقابل بيعهم لهذا المنتوج وفق سعر محدد في المبلغ المشار إليه. وهذا يعني حسب المتدخل دعما مباشرا للمشتري وليس للمنعش العقاري، وقال "لأنه لولا هذا الإجراء لما كان المنعش قادرا على عرض هذا المنتوج بهذا السعر إذا أدى كل الرسوم المفروضة في هذا المجال". وأضاف أن الإنتاجية كانت ينها تتراوح بيت 50 ألفا و60 ألف وحدة سنويا، وأن هذا النشاط أفرز إيرادات ضريبية مهمة أداها المناولون الذين ساهموا في هذه الحركية.

عقب ذلك، استعرض بنجلون مساهمة الفدرالية في بلورة مشروع المرسوم المتعلق بالدعم المباشر المزعم تطبيقه، مشيرا إلى الفدرالية وخلال سنة 2012 قدمت ملاحظاتها وتحفظاتها بخصوص بلورة مرسوم السكن المتوسط المشروع الذي لم يحقق المبتغى منه، غير أنها لم تحظ بالاهتمام.

وأعلن أن دخول الدعم المباشر للمشرين حيز التنفيذ سيكون خلال 2024، وأن الانتهاء من صياغة النصوص المتعلقة به سيتم خلال سنة 2023.

وأكد بنجلون أن الفدرالية تؤكد قبولها ببيع شقق السكن الاجتماعي بـ 300 ألف درهم، والسكن المتوسط بـ 700 ألف درهم، ولكنها تنتظر صدور مقتضيات مرسوم الدعم المباشر لفائدة المشترين لتصفح حيثياته، وأشار إلى أن هناك العديد من الحلول من قبيل تخفيف الضغط الضريبي، وتقليص أسعار الوعاء العقاري، التي يمكنها أن تلعب نفس دور الصيغة الجديدة المقترحة.

طارق بوساغ، مدير قطب العقار بـCIH، تطرق في بداية مداخلته إلى طبيعة مواكبة الأبناك للمنعشين العقاريين، موضحا أن رفع معدل الفائدة الرئيسي من قبل البنك المركزي ثلاث مرات بنسبة 150 نقطة أساس أو 1.5 في المائة، لم ينعكس في شموليته على المقترضين، حيث أشار إلى أنه تم رفع معدل الفائدة في المتوسط بـ 60 نقطة أساس للمشترين والمنعشين و100 نقطة لبعض فئات المنعشين. وأضاف أن نسبة الفائدة البنكية تبقى تنافسية، علما أن هذه الفوائد كانت جد منخفضة من قبل.

وقال إن أزمة قطاع العقار لا تعزا إلى معدلات الفائدة، مأن تراجع منح القروض يرجع إلى الانتظارية السائدة حاليا في أوساط المنعشين العقاريين وتقلص الطلب عليها من قبل المشترين، لكن أكد أن القرض العقاري والسياحي يوجد دائما في جاهزيته المعهودة لمواكبة المستفيدين.

وأشار إلى أن الدراسات التي يقوم بها البنك بخصوص ملفات طلبات القروض من طرف المنعشين العقاريين، أن هوامش الربح تقلصت نتيجة خاصة خللا 2022 بفعل ارتفاع أسعار المدخلات والوعاء العقاري، وقال إنه تراجع واضح خاصة إذا ما تمت مقارنته مع ما تحقق من قبل.

وأوضح بوساغ أن منتوج "فوغاريم" شهد مؤخرا ارتفاع عدد القروض غير المؤداة نتيجة تأثر القدرة الشرائية جراء ضغط التضخم، وذلك مقارنة مع باقي فئات القروض العقارية الأخرى، نافيا في الوقت ذلك أن يكون معدل الفائدة هو سبب هذا الوضع.

وحول مشاركة الأبناك في صياغة مشروع مرسوم "الدعم المباشر" قال إن المؤسسات الائتمانية قدمت مقترحاتها عن طريق GPBM التجمع المهني لبنوك المغرب، وكذا رأيها في كيفيات تمويل الإنعاش العقاري بشكل عام، مذكرا ما قامت به هذه المؤسسات خلال مشروع مدن بدون صفيح من خلال منحها قروضا بفائدة 2 في المائة.

ويرى المتدخل أن الحاجة إلى مرصد للعقار سيوفر حجم الحاجيات المعبر التي تختلف جهويا، موضحا أن الدعم يمكنه بدوره أن يحدو هذا الحدو على اعتبار أن القدرة الشرائية تتباين من جهة إلى أخرى.

خالد بنعيش من فاليانس كونسولتينغ الرباط ـ الدارالبيضاء لم تكن له وجهة نظرة مختلفة حول وضعية القطاع العقاري بالمغرب، إذ استحضر بدوره تأثير أزمة كوفيد 19 والتضخم، وأفاد أن تأثير تداعيات هذين العاملين أدى إلى التراجع الحالي، مقارنة مع قطاعات أخرى التي أصبحت تحقق مردودية مريحة، إضافة إلى تأخر صدور إجراءات الدعم المباشر لفائدة المشترين.

وأورد ان مبيعات الإسمنت التي تعتبر بارومتر القطاع العقاري تراجعت بناقص 11 في المائة، وأكد أن جاري قروض القطاع باستثناء القطاع العقاري الذي انخفض بـ 6 في المائة، وأكد أن الأمر يتعلق بتباطؤ واضح يمكن أن يتحول قريبا إلى أزمة محتملة.

ومن جانب آخر يرى بنعيش أن هناك مجالات واعدة في المجال العقاري، خاصة العقار الصناعي، ومناطق الصناعة الغذائية، والعقار السياحي، مشيرا إلى أن ميثاق الاستثمار سيعطي دفعة قوية لهذه الفضاءات، لكن رغم ذلك أكد أن العقار الموجه للسكن يبقى محركا مهما للتشغيل، مشددا على أهمية الطلب الحالي المعبر عنه لفائدة مليون شخص، خاصة وأن مجال الكراء تراجع بـ 22 في المائة.

وأفاد أن مشروع الدعم المباشر هو صيغة معتمدة بعدد من البلدان مثل النرويج وأستراليا وغيرهما، داعيا إلى تسريع هذا المسار بالنظر إلى إيجابياته وطموحاته، خاصة وأن هناك السجل الاجتماعي الموحد.

 

تصوير: حسن سرادني

 

 




تابعونا على فيسبوك