قال محمد الشرقي، الخبير في القضايا الاقتصادية، إن قرار مجموعة العمل المالي (GAFI)، بإجماع أعضائها، خروج المملكة المغربية من مسلسل المتابعة المعززة، أو ما يعرف بـ «اللائحة الرمادية» يعتبر مكسبا «مهما» لصورة المملكة وتكريسا لثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد الوطني.
وأضاف، في تصريح لـ «الصحراء المغربية»، إن هذا الاعتراف جاء بعد سنتين من تعزيز التدابير المتخذة، حيث جرى إصدار قوانين وتشريعات مدعمة لهذا المسار، إلى جانب إجراءات على مستوى البنك المركزي والجمارك، وآليات المراقبة التي تهم التحويلات المالية، ناهيك عن مجهودات كبيرة على صعيد الإدارات العمومية، بهدف التأكد من رؤوس الأموال وحركاتها.
واستطرد قائلا «بالفعل اجتاز المغرب بنجاح كل هذه الأمور، وحظي بالإجماع باعتراف مؤسسة لا يجهل أحد أهميتها الاستراتيجية، بالنظر إلى تركيبتها المكونة من دول وازنة، وبالتالي فإن هذا الاعتراف يعتبر إشارة قوية من GAFI إلى الأسواق الدولية، مفادها أن المغرب يحظى بكامل الثقة».
وأفاد الشرقي أن ما حققه المغرب سيساعده على العودة بقوة للأسواق المالية الدولية بتسهيلات كبيرة، كما أضحى بإمكانه الحصول على القروض بشكل ميسر، وقال «كانت للمغرب مفاوضات حول مجموعة من الخطوط الوقائية الائتمانية، وكان مطلوبا منه الخروج من اللائحة الرمادية».
وأورد المحلل الاقتصادي أن اعتراف مجموعة العمل المالي جاء لتكريس الثقة في الاقتصاد الوطني ومؤسسات الدولة والتدابير المتخذة، مشيرا إلى أن هذا المعطى سيعزز بشكل واضح التصنيف الائتماني للمغرب من قبل المؤسسات الدولية للتنقيط من قبيل فيتش رايتينغ وموديز وستاندار آند بور، وهي مؤشرات ستعجل تطور الخط البياني للاستثمارات، إلى جانب تسهيل عمليات تحويل الأموال لفائدة مغاربة العالم، وتعزيز قيمة الدرهم.
وأوضح أنه كان هناك نوع من «الخبث» من طرف بعض الأطراف الأوروبية التي لم تستسغ حجم الاستثمارات التي كانت تفضل وجهة المغرب، وقال «لكن المغرب واثق من نفسه وله كامل الثقة في مؤسساته، وهذا ما خوله الرجوع إلى دائرة الدول المتقدة في المجال المالي».
الطيب أعيس، المحلل الاقتصادي
أكد في تصريح لـ «الصحراء المغربية» بهذا الخصوص، أن المغرب قام بما يلزم وزيادة، موضحا أنه أزاح الإعفاءات الضريبية على التصدير ومجموعة من القطاعات مثل الصناعة التقليدية والسياحة والمناطق الحرة، حتى لا ينعت بالجنة الضريبية، ومن جهة أخرى اشتغل على جانب محاربة تبيض الأموال وتمويل الإرهاب، وأصدر قانونا وبدأ تنزيله.
وتابع المحلل الاقتصادي «إن ما تم الوصول إليه، جاء بفضل انخراط مختلف المتدخلين بداية من الأبناك في هذه المنظومة إلى جانب الموثقين والعدول والخبراء المحاسبين والمحامين، كما أن هناك هيئة وطنية للمعلومات المالية، والكل اشتغل على هذا الموضوع، وبالفعل نجحت هذه المنظومة بجميع المقاييس بفضل تكاملها وانسجامها وذلك منذ نونبر 2022». واعتبر الطيب أعيس أنه بعد نتائج اجتماع باريس خرج المغرب من اللائحة الرمادية، وأضحى في وضع أقوى أمام المؤسسات المالية الدولية، وهو أمر سيمكنه من الاقتراض وفرض شروطه.
نبيل عادل، أستاذ التعليم العالي ومحلل اقتصادي
تطرق من جهته إلى أهمية قرار مجموعة العمل المالي بخصوص المغرب، مشيرا إلى أنه جاء ليبصم بدوره على صورة المغرب التي لا تشوبها شائبة، مؤكدا أن ذلك سيضاعف من حضور المملكة على رادارات المستثمرين الأجانب، ناهيك عن تعزيز مكانها لدى المؤسسات المالية الدولية والأبناك والجهات المانحة للقروض.
وأكد في تصريح لـ «الصحراء المغربية» أن هذا الاعتراف يعكس نظرة مجتمع الأعمال والمال الدولي للمغرب باعتباره يجسد معايير دولة متقدمة وبلدا ناضجا يمكن الوثوق به، باعتباره يحترم القانون الدولي ولو كان قاسيا.
وأفاد أن هذا القرار يعد مؤشر ثقة كبيرة، ويبرز مدى احترام المغرب للمستثمرين وسهره على سلامة المعاملات المالية ونظافتها.
وعلاوة على الأبعاد الدولية لقرار لمجموعة العمل المالي، أبرز نبيل عادل أن هذه الشهادة تبين إلى أي مدى من العصرنة بلغته الأبناك المغربية، التي أصبحت على درجة عالية فيما يتعلق برصد الأموال المشبوهة بفضل أنظمتها المعلوماتية الراقية ومواردها البشرية المؤهلة لمواجهة هذه المخاطر، وقال إن هذه التعبئة تعكسها أيضا يقظة سوق الأوراق المالية وشركات التأمين وغيرها.
يشار إلى أن مجموعة العمل المالي (GAFI)، قررت بإجماع أعضائها، خروج المملكة المغربية من مسلسل المتابعة المعززة، أو ما يعرف بـــ «اللائحة الرمادية»، بعد تقييم مسار ملاءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، منذ اعتماد خطة العمل الخاصة بالمملكة المغربية من طرف هذه المجموعة في فبراير 2021. وذلك خلال أشغال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي المنعقد في باريس بفرنسا، من 20 إلى 24 فبراير 2023.
وجاء في بلاغ توصلت «الصحراء المغربية» بنسخة منه، أن قرار مجموعة العمل المالي، يأتي بعد الخلاصات الإيجابية التي ضمنها خبراء المجموعة في تقريرهم أثناء الزيارة الميدانية، التي قاموا بها لبلادنا ما بين 16 و 18 يناير 2023.
وثمن التقرير الذي بموجبه غادر المغرب اللائحة الرمادية، الالتزام السياسي الراسخ للمملكة في ملاءمة المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع المعايير الدولية، ووفاء المملكة التام بكل التزاماتها في الآجال المحددة.
ويأتي قرار مغادرة المغرب لمسلسل المتابعة المعززة، أو ما يعرف «باللائحة الرمادية»، تتويجا للجهود والإجراءات الاستباقية المتخذة من طرف المملكة المغربية تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، إذ شملت عددا من الإجراءات التشريعية والتنظيمية والتدابير التحسيسية والرقابية، التي حرصت على تنزيلها مختلف السلطات والمؤسسات الوطنية المعنية، بتنسيق من الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، وبشراكة مع الأشخاص الخاضعين والقطاع الخاص.