لم تسلم محطات الوقود بدورها من تداعيات لهيب الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات، حيث دقت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب ناقوس خطر عجز المحطات اليوم عن تغطية تكاليفها، وكذا التوفر على مخزون معقول، مما أخل بتنافسيتها وقدراتها على الاستمرار.
ولوحت الجامعة الوطنية بخوض إضراب وطني شامل في حال استمرار التجاهل، وإغلاق الحكومة باب الحوار أمام المهنيين، وإقصائهم وعدم إشراكهم في مخرجات هذه الأزمة، مشيرة إلى أنها تملك توصيات مهمة جدا من شأنها المساهمة في التخفيف من وقعها على الجميع.
كما نبهت إلى أن استمرار إغلاق باب الحوار أمامها، وغياب التواصل معها ودعمها ومساندتها، يدفعها اليوم إلى الإعلان عن الإضراب صونا ودفاعا عن حقوق محطات الوقود المهددة بالشلل والتوقف عن العمل.
وقال رضى النظيفي، الكاتب العام للجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، إنه في حالة عدم تلقي رد فعل إيجابي من طرف الحكومة حول مطالبهم، ستواصل الجامعة التهيء لمحطة الإضراب، بتنسيق مع كافة الجمعيات الجهوية وكذا جمعيات الألوان التجارية المنضوية تحت لواء الجامعة، من أجل التعبئة الشاملة للمحطات على الصعيد الوطني للانضمام إلى الاحتجاج المرتقب.
واعتبر رضى النظيفي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن ارتفاع أسعار المحروقات أصبح يشكل عبئا كبيرا على مالية المحطات، لأن هامش ربح أرباب المحطات هامش ثابت.
وذكر أن دفتر تحملات تسيير المحطة ارتفع تقريبا بحوالي 30 إلى 40 في المائة، إلى جانب المصاريف أيضا، في حين لم يوازه ارتفاع في هوامش الربح، مبرزا أن الوضع أصبح يتطلب رؤوس أموال أكثر لتسيير المحطات، مما يضطر المهنيين إلى الاقتراض، وكذا عدم الوفاء بالتزاماتهم اتجاه الزبناء.
كما نبه إلى أن المهنيين يضطرون إلى أداء الضريبة مضاعفة على نفس الأرباح، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدالة الضريبية، بحيث لا يمكن لمداخيل صندوق الدولة أن تبنى على خسائر التجار.
ولفت الكاتب العام للجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود إلى أن المهنيين وصلوا إلى نقطة اللاعودة، بعد مراسلتهم عدة مرات لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ومطالبتها بإخراج قانون الهيدروكاربور، وهو القانون المنظم للمهنة.
وأشار إلى أن هذا القانون كان يجب أن يخرج في الأصل منذ تحرير سوق المحروقات، ورغم تأخره خرج مليئا بالأخطاء، موضحا أنهم عملوا على تدارك الموقف عبر مقاربة تشاركية مع الحكومات السابقة، وحاولوا تقديم اقتراحات إيجابية، لكن للأسف ظلت النصوص التنظيمية حبيسة الرفوف، لأسباب تظل مجهولة.
من جهة أخرى، طالبت الجامعة الوطنية وزارة الاقتصاد والمالية بإعفاء المهنيين من الحد الأدنى للضريبة، الذي يتم احتسابه وفق رقم معاملات، علما أن هذا الرقم يرتفع في ظل ارتفاع الأسعار، رغم أن هامش الربح ثابت سواء ارتفعت أسعار المحروقات أو انخفضت.
وقررت كذلك مراسلة مجلس المنافسة من أجل التدخل لحماية المهنيين والقدرة الشرائية للمواطنين، مسجلة بكل قلق واستغراب استمرار إغلاق باب الوزارة الوصية، رغم إلحاح الجامعة الوطنية وطلباتها المتكررة لعقد لقاء مع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
ودعا أرباب محطات الوقود، أيضا، الحكومة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات والانكباب على حل المشاكل العالقة، ومنها إخراج النصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيق قانون الهيدروكاربور.