حاول مجلس المنافسة، خلال الورشة التحسيسية الإعلامية، التي نظمها بشراكة مع مجموعة البنك الدولي وبحضور منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حول قانون وسياسة المنافسة، الانفتاح على الإعلام، من أجل تسليط الضوء على عمله وفق ما يخوله القانون المؤطر، وكذا على سياسة المنافسة بالمغرب.
وخلال العروض التي تم تقديمها خلال هذه الورشة، أبان المتدخلون أن مجلس المنافسة يسهر على ضمان احترام مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، التي تؤطر حرية المبادرة والمقاولة وحرية المنافسة، فضلا عن تحديد الأسعار وفقا لمبدأ التوازن بين العرض والطلب.
وقال أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إن تنظيم هذه الورشة التحسيسية لفائدة الإعلام تدخل في إطار المقاربة البيداغوجية لمجلس المنافسة التي تتوخى إشراك وسائل الإعلام في مسلسل التحسيس بالمنافسة الشريفة والنزيهة، فضلا عن تكريس ثقافة المنافسة لدى الفاعلين في الميدان وكذا الرأي العام، موضحا أن هدف الورشة يتجلى في إشراك وسائل الإعلام في تثمين عمل التقنين في السوق لصالح تنافس سليم وحماية المستهلك.
وأكد رحو أن مجلس المنافسة إلى جانب الفاعلين الذين يحترمون القانون، يعتبرون أن الممارسات المنافية للمنافسة تؤثر سلبا على الفاعلين الاقتصاديين المنافسين داخل السوق وعلى المستهلك أيضا. وأعلن رحو أنه وفقا للبلاغ الملكي، بمناسبة تعيينه رئيسا على مجلس المنافسة، يعمل هذا الأخير على إضفاء الدقة اللازمة على الإطار القانوني الحالي، وتعزيز حياد وقدرات هذه المؤسسة الدستورية، وترسيخ مكانتها كهيئة مستقلة، تساهم في تكريس الحكامة الجيدة، ودولة القانون في المجال الاقتصادي، وحماية المستهلك.
وأوضح رحو أن المجلس له صلاحية النظر بمبادرة منه في كل الممارسات، التي من شأنها المساس بالمنافسة الحرة، مبرزا أن المجلس يمكنه النظر بمبادرة منه كذلك في أي إخلالات بالتعهدات المتخذة من لدن الأطراف في عملية تركيز اقتصادي في إطار تصدي الإدارة لقرار متعلق بهذه العملية، وفي الممارسات المتمثلة في عدم احترام القواعد المنصوص عليها في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والخاصة بتبليغ عمليات التركيز الاقتصادي واحترام قرارات المجلس والإدارة في شأن هذه العمليات.
وأكد رحول أن المجلس يمكن أن يتخذ المبادرة للإدلاء برأي حول كل مسألة متعلقة بالمنافسة، فضلا عن توجيه توصيات إلى الإدارة لتفعيل التدابير اللازمة لتحسين السير التنافسي للأسواق، مشددا على أن مجلس المنافسة، الذي أعاد تفعيله جلالة الملك محمد السادس 2018، مؤسسة دستورية مستقلة، مكلفة، في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة المنافسة المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.
وأوضح رحو أن قانون 2014، وسع وقوى من صلاحيات المجلس بتخويله سلطات واسعة تقريرية، واستشارية، وفي مجال الإحالة الذاتية بهدف تحسين وضعية المنافسة في الأسواق، مؤكدا أنه بفعل هذه الصلاحيات والسلطات أصبح مجلس المنافسة في قلب حكامة اقتصادية تتوخى تحرير طاقات الاقتصاد والمجتمع بتكريسها على أرض الواقع لتساوي الفرص بين المقاولات وبين المواطنين أمام الفعل الاقتصادي.
العروض، التي كانت غنية من حيث المفردات القانونية والمصطلحات المتعلقة بالمنافسة، كانت فرصة لتوعية الصحافيين حول القضايا المطروحة في المجال من أجل تمكينهم من التوفر على وسائل التحليل بشكل دقيق، لقانون المنافسة الخاص وغير المعروف بشكل كبير.
وفي العرض الذي قدمه محمد أبو عبد العزيز، الكاتب العالم للمجلس، أبرز أن دور مجلس المنافسة كهيأة دستورية مستقلة، يتجلى في تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.
ويقوم مجلس المنافسة، حسب أبو عبد العزيز، في إطار مهام تنظيم المنافسة، بدراسة وتتبع وضعية المنافسة على مستوى الأسواق قطاعيا ووطنيا، مذكرا بتدخل المجلس في نطاق تطبيق التركيزات الاقتصادي.
وأوضح في الصدد نفسه أن تطبيق التركيزات الاقتصادية تتم عبر مرحلتين، يتخذ المجلس خلال أولاها قراره داخل أجل 60 يوما، كما يمكن الطعن في هذه القرارات أمام الغرفة الإدارية لمحكمة النقض، في حين يتم خلال المرحلة الثانية، اتخاذ المجلس قراره داخل أجل 90 يوما، مع إمكانية الطعن لدى الغرفة الإدارية لمحكمة النقض. وينص القانون على جزاءات في حالة عدم التبليغ عن مشروع تركيز اقتصادي أو في حالة عدم تنفيذ التعهدات الملتزم بها.
وتطرقت العروض المقدمة خلال هذه الورشة، فضلا عن ذلك إلى الاتفاقات المنافية للمنافسة، والاستغلال التعسفي لوضع الهيمنة، وممارسة الأسعار المنخفضة بصورة تعسفية. وتخول السلطة التقريرية التي يتمتع بها مجلس المنافسة، من توجيه الإحالات وتبليغ مشاريع التركيز الاقتصادي. وفي حالة مخالفة المقتضيات القانونية، يمكن للمجلس في إطار العقوبات المنصوص عليها والآثار المترتبة، فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة.
ويدلي المجلس برأيه بطلب من الحكومة في كل مسألة متعلقة بالمنافسة، كما يجوز له طبقا للقانون المؤطر، أن يدلي برأيه في كل مسألة مبدئية تتعلق بالمنافسة بطلب من مجالس الجماعات الترابية أو غرف التجارة والصناعة والخدمات أو غرف الفلاحة أو غرف الصناعة التقليدية أو غرف الصيد البحري أو المنظمات النقابية والمهنية أو هيآت التقنين القطاعية أو جمعيات المستهلكين المعترف لها بصفة المنفعة العامة، في حدود المصالح التي تتكفل بها.
ويمكن استشارة المجلس من طرف المحاكم في شأن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والمثارة في القضايا المعروضة عليها. ولا يجوز للمجلس أن يدلي برأيه إلا بعد القيام بإجراءات حضورية، غير أنه، يجوز للمجلس إصدار رأيه، دون اللجوء إلى المسطرة المنصوص عليها في القانون المذكور، إذا توفر على معلومات تتعلق بممارسة بعينها سبق الحصول عليها خلال مسطرة سابقة. كما يستشار المجلس وجوبا من طرف الحكومة في مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية المتعلقة بإحداث نظام جديد أو بتغيير نظام قائم .
ليلى أنوزلا ـ المصطفى بنجويدة