نادي الكتاب لوماتان .. رشيد بوفوس يسافر بقرائه إلى عوالم طنجة الخفية والمبهرة عبر"يوميات المضيق"

الصحراء المغربية
الأحد 06 فبراير 2022 - 11:18
تصوير سرادني

في إطار أنشطته الثقافية، استضاف «نادي الكتاب» مساء الخميس، بمقر مجموعة «لوماتان»، الكاتب والروائي رشيد بوفوس، في لقاء سلط فيه الأضواء حول منجزه الروائي، الموسوم بـ»يوميات المضيق»، بحضور ممثلة دار نشر «الفينق».

وتميز اللقاء، الذي قدمته الإعلامية، نبيلة بقاس، بحضور نوعي لمستخدمي مجموعة «لوماتان»، الذين تقاسموا بهجة التفاعل، مع كاتب يملك كما معرفيا محترما يحرص على تقاسمه مع الآخر بطريقة بسيطة وممتعة.

وقدمت بقاس الضيف بصفته واحدا من الكتاب المغاربة، الذين يكتبون باللغة الفرنسية، ورحبت بالمهندس المعماري رشيد بوفوس، من خلال مؤلفه «يوميات المضيق»، وعرجت على محاور من فصول روايته، التي هي بالفعل والقوة، واحدة من الروايات التي احتفت بمدينة طنجة من خلال شخوص واقعية وأخرى متخيلة. وعبر الروائي، رشيد بوفوس، عن بالغ سعادته وهو يدشن أول لقاء من لقاءات «نادي الكتاب»، الذي يرمي إلى تقريب الكتاب من القارئ وتقريبه أكثر من عالم الكتابة بكل أصنافها.
على مدى أزيد من ساعة ونصف الساعة سافر رشيد بوفوس بالحضور، والمتيمين بالأدب إلى عوالم طنجة الأمس، ولم يتوقف عن السرد إلا في لحظات الأسئلة التي كانت الإعلامية تطرحها، واستحضر في لقائه أدباء وكتابا من القرن الماضي، عاشوا بطنجة وسكنوا في عوالمها وسكنتهم، منهم تينسي وتليامز وبول بولز، الذي استلهم مواضيع قصصه من طنجة، وكانت أول قصة قصيرة، «الشاي فوق الجبل»، و»دعه يسقط»، و»بيت العنكبوت».

وفي جو من التفاعل الإيجابي استدعى رشيد بوفوس زمن طنجة الأمس، بكل عنفوانها، وبكل تواريخها وأحداثها الإنسانية، ولم يغفل الجانب الاجتماعي للمدينة من خلال بعض الطقوس الحياتية، موضحا للحضور العديد من الأشياء التي غابت عن الكثيرين من قبيل العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة في تلك الفترة، والبروتوكول المخزني.
كما أورد بوفوس بعض الأنظمة والمفاهيم والمصطلحات المنتمية إلى معجم القرن المنصرم، التي وصلتنا دون أن يعرف غالبية أبناء الجيل الجديد معناها مثل «بوكليب» في إشارة إلى مرض الكوليرا، ثم نظام «خمس اخماس» ويعني تقسيم القبيلة إلى خمسة أقسام لتسهيل ضبط أوضاعها السوسيواقتصادية وهيكلتها سياسيا، وهو نظام اعتبر عند غالبية القبائل نظاما انتخابيا صرفا.

وبحكم ثقافته الغنية والواسعة رصد بوفوس في محاضرته بعض القضايا الإنسانية والاجتماعية التي شهدها بداية القرن المنصرم، منها عمليات إنسانية كطقس «التويزة» الذي هو عمل جماعي لا تخلو كل قرية من قرى المغرب منه، كعنوان عريض للتضامن والتآزر بين القرويين على ذلك العهد. وفي حديثه عن مؤلفه «يوميات المضيق»، قال بوفوس إن الكتاب الذي توزع على 13 فصلا، استغرق منه مدة ليست قصيرة، حيث كتبه بالكامل على هاتفه المحمول، لكنه حين اعتزم الطبع خصه بمراجعة عميقة، وتحيين لأفكاره، وجمع المادة التوثيقية، التي شملت شخوص روايته الواقعية، مبرزا أنه اضطر إلى الاستغناء عن 30 صفحة بطلب من ناشرة الكتاب ليلى الشاوني مديرة دار النشر الفينق.
وعبر بوفوس عن تقديره لدار النشر وصاحبتها، التي كان لها الفضل في خروج الكتاب بالشكل الذي هو عليه، وتحقيقه مبيعات جيدة في المغرب وفرنسا في زمن قلت فيه القراءة.
من جانبها أشادت المسؤولة عن دار الفنك، بالروائي رشيد بوفوس، وقالت إنه واحد من الكتاب الألمعيين، إذ قدم منتوجا أدبيا متميزا، ولم تتردد الدار في التعاون معه، مشيرة إلى أن رواية «يوميات المضيق» لقيت إقبالا وسط القراء المغاربة وكذا الأجانب، الذين يبحثون عن الجدة والقيمة المضافة، علما أن الرواية اهتمت بالتفاصيل وتاريخ شخوص طنجة بداية القرن العشرين.

واختتم اللقاء بتقديم تذكار للكاتب رشيد بوفوس، عبارة عن لوحة فنية من توقيع كاريكاتيريست مجموعة «لوماتان» المتميز عبد الله الدرقاوي، وتوقيع نسخ من الكتاب الذي نقتطف من متنه وتحديدا من المقدمة ما يلي: «طنجة، مدينة عالمية، شكلت وحدها قارة، شاهدة على تاريخ فريد من نوعه، غني بالأحداث، التي تتردد ألف مرة، لكنها لا تتشابه، احتضنت مجموعة من الأجناس، منهم الفنيقيون، والقرطاجيون، والرومان، والوندال، والفيزيقوط، والأمازيغ، والعرب المسلمون، والبرتغال، والإنجليز، والإسبان ومغاربة العالم، ومن ثمة المغاربة من جديد....استعمرت المدينة آلاف المرات، ومرات عديدة جرى تشييدها، وإعادة بنائها..استأنس بها الآلاف من التجار، والمحاربين، والعلماء، والمغامرين، والفنانين، والجواسيس، والكتاب... في أربعينيات القرن الماضي، أصبحت طنجة قبلة لكل اللاجئين، أرض لكل القوميات، التي فرت من أوروبا، يساريين، ويهود، بل أصبحت أرضا لكل الأنشطة التجارية.في بداية القرن، كانت طنجة مدينة كوسموبولية، تحمل الأسرار، وتنفتح عليها، ومن واقع الرواية نستشف شخوصا واقعية طبعت المدينة بميسمها، من أمثال، طوريس، منبهي، ريسوني، وآخرين...».
يشار إلى أن رشيد بوفوس من مواليد أكادير سنة 1968، تابع دراسته بالمدرسة الخاصة للهندسة المعمارية بباريس سنة 1986، والتحق بمكتب أخيه حميد بوفوس.

ويعد بوفوس واحدا من الكتاب متعددي المواهب، كتب في مجال تخصصه، الهندسة المعمارية، وخص العديد من المنابر الإعلامية المغربية والأجنبية بمقالات مختلفة.

والجدير بالذكر أن اللقاء أطلقته مجموعة «لوماتان» ضمن برنامج «نادي الكتاب» CLUBBOOK، الذي يستضيف مساء أول خميس من كل شهر كاتبا أو كاتبة لتقديم إبداعاتهم ومناقشتها مع العاملين بالمؤسسة. ويهدف «نادي الكتاب»، إلى تشجيع القراءة وخلق جسور تواصل بين المهتمين بالقراءة داخل المؤسسة بمختلف أقسامها، وتقاسم متعة هذا الفعل الثقافي مع صناع المعرفة وتشجيعه ونشره بين العاملين بالمؤسسة التي تعد أكبر وأعرق مؤسسة إعلامية بالمغرب.
على مدى أزيد من ساعة ونصف الساعة سافر بوفوس بالحضور إلى عوالم طنجة الأمس مستحضرا أدباء وكتابا وأعلاما عاشوا بطنجة وسكنوا في عوالمها وسكنتهم




تابعونا على فيسبوك