دعت "منظمة العمل المغاربي" و"منتدى مبادرات المجموعات الاقتصادية بالمغرب الكبير"، الفاعلين الاقتصاديين من مقاولات ومستثمرين إلى الانخراط التام في تعزيز العلاقات الاقتصادية وتشبيك المصالح بين البلدان المغاربية، في مختلف المجالات كالصناعة والتجارة والخدمات والسياحة والزراعة والصيد البحري والبحث العلمي والطاقة.
ونبه بلاغ أصدرته الهيئتان إلى حجم الكلفة الضخمة التي تدفع ثمنها المنطقة وشعوبها، نتيجة لخيارات القطيعة وإغلاق الحدود في زمن المخاطر العابرة للحدود، وتحولات العولمة والتكتلات، وهي الخيارات التي تعاكس رغبة الشعوب في التواصل والتعاون، وذلك على اثر تطور الأوضاع في المنطقة المغاربية، وحالة الهدر الاقتصادي والاستراتيجي المترتبة عن عدم تفعيل آليات الاتحاد المغاربي، وغياب التنسيق والتعاون، والذي وصل إلى حد القطيعة بين الجزائر والمغرب.
وتطالب الهيئتان بوضع حد لحالة الصراع القائمة، والتي لم تتوقف منذ حصول البلدان المغاربية على استقلالها، ويؤكدان أن تكثيف التعاون الاقتصادي، يمثل البوابة الكفيلة بتوحيد المصالح، والخروج من حالة التوتر والجمود القائمة.
وخلص البلاغ إلى أن المجتمعات المدنية المغاربية، مدعوة أيضا إلى تعزيز التواصل وتشبيك التعاون والأنشطة المشتركة في المجالات الثقافية والفنية والرياضية والعلمية، والتحسيس بحجم الفرص الضائعة بسبب الجمود القائم، والمساهمة الفعالة في ربح رهان البناء المغاربي، كحتمية تاريخية، تترجم الرغبة العميقة للشعوب المغاربية في فضاء قوامه الاستقرار والتنمية والديمقراطية.
وفي هذا الإطار، أكد إدريس لكريني رئيس منظمة العمل المغاربي، في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن المنطقة بإمكانياتها البشرية ولتجاوز حالة الجمود القائمة، يقتضي انخراط مختلف الفاعلين وعلى رأسهم الفاعل الاقتصادي كسبيل لتشبيك المصالح
ودفع صانعي القرار إلى اتخاذ قرارات في مستوى الإمكانيات الطبيعية والموقع الاستراتيجي والعلاقات التاريخية للمنطقة، والتي بإمكانها أن تصبح معه فضاء جاذبا للاستثمارات ولتعزيز التنمية الإنسانية، كما هو الأمر بالنسبة لعدد من التجارب العالمية الناجحة التي استطاعت أن تحول معاناة الحروب والصراعات إلى فرص للتكتل والتعاون،كما هو الشأن بالنسبة للاتحاد الأوربي.
ودعا، في هذا الصدد، البلدان المغاربية إلى طي كل الخلافات والانكباب على القضايا والتحديات الحقيقية، خدمة للشعوب المغاربية وللمصالح الإستراتيجية للمنطقة.