مراكش: تدارس تأثيرالحكامة الجيدة لتدبير المالية العمومية على التماسك الاجتماعي

الصحراء المغربية
الثلاثاء 21 دجنبر 2021 - 12:44

دعا المشاركون في ندوة وطنية حول موضوع " الحكامة الجيدة لتدبير المالية العمومية وتأثيرها على التماسك الاجتماعي"، التي اختتمت أشغالها، أمس الأحد بمراكش، إلى تحيين مدونة تحصيل الديون العمومية كمدخل أساسي للإصلاح الجبائي، لتعزيز ضمانات الخزينة والرفع من مردودية التحصيل وحماية المال العام.

وأكد المشاركون في هذه الندوة التي نظمتها الهـيئة الوطنية للمحاسبين العموميين لوزارة الاقـتصاد والمالية، على أهمية إحداث المدرسة الوطنية المحمدية لتكوين وتخرج المحاسبين العموميين، يختزل كل التطلعات والهواجس في رد الاعتبار لمؤسسة المحاسب العمومي، كمؤسسة لها مكانتها الاعتبارية والعلمية داخل المنظومة المالية للدولة.

وشددوا على ضرورة تعزيز الآليات القانونية للرفع من نجاعة تحصيل الديون العمومية وحماية المال العام.

وتوقف المشاركون عند الغموض الذي يكتنف المادة 98 من مدونة تحصيل الديون العمومية والتعقيدات الشكلية والموضوعية لمسطرة تحريك دعوى المسؤولية الجبائية لمسيري الشركات، ما يجعل المحاسبين العموميين نادرا ما يلجئون لهذه الآلية القانونية لاستخلاص الديون الضريبية الخاصة بالشركات والمقاولات.

وأوضح إدريس الكتامي رئيس الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين لوزارة الاقتصاد والمالية، أن مؤسسة المحاسب العمومي أصبحت تلعب دورا طلائعيا داخل المنظومة المالية للدولة من خلال مهامها في التحصيل والإنفاق، وكدا دورها الاقتراحي وتوجهها الفكري والإشعاعي.

وأكد الكتامي أن اختيار موضوع الندوة يأتي في سياق النقاش العمومي الذي واكبه مخرجات تقرير النموذج التنموي الجديد خاصة في شقه الاجتماعي، معتبرا الحكامة الجيدة في تدبير المالية العمومية ضرورة اجتماعية ورافعة أساسية للتماسك الاجتماعي وتحقيق التنمية الشاملة.

وأوضح الكتامي، أن الحكامة المالية أصبحت من مقومات الدولة الحديثة، حيث يبنى الالتزام على مبدأ التعاقد أوالمساءلة في إطار احترام القانون.

وقال الكتامي في هذا الصدد، إن الحكامة في الأداء المالي  للدولة يشكل مقياسا لدرجة تقدم أو تخلف أي دولة ومدى مصداقيتها سواء على المستوى المحلي أو الاقليمي أو الدولي ووسيلة أساسية من اجل الرفع من معدلات التنمية والحفاظ على استمرارية الدولة واستقرارها.

وأضاف أن المالية العمومية بالمغرب تشكل المورد الأساسي للاستثمارات العمومية والقناة الرئيسية لتقديم الخدمات الاجتماعية، خاصة مع دخول ورش الحماية الاجتماعية حيز التطبيق.

وأشار إلى أن الرهانات أصبحت تتزايد على المالية العمومية، مما أصبح معه من اللازم إيجاد مخرجات جديدة للرفع من موارد الدولة عبر تحديث تدبير الميزانية العامة باعتبارها البوابة الرئيسية لأي إصلاح من اجل الحد من النفقات العمومية والتقليص من الاختلالات المالية وكذا إحداث وفرة في الموارد العمومية التي يمكن تخصيصها للاستثمار العمومي.

من جانبه، تطرق حسن الضامن رئيس الجمعية المغربية للخزنة المكلفين بالأداء والوكلاء المحاسبين التابعة لمديرية المنشآت العامة والخوصصة، إلى الدور الهام الذي يلعبه هؤلاء الخزنة في مراقبة المؤسسات العمومية في قطاعات متعددة، مثمنا انخراط أعضاء الجمعية في الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين.

بدوره، أكد علي المساوي الكاتب العام لجمعية الخزنة المكلفين بالأداء والوكلاء المحاسبين،  أن المحاسب العمومي أصبح يشكل الحلقة الحاسمة في تنفيذ السياسات العمومية في شقها المالي سواء في مجال النفقات أو الموارد، مضيفا أن أداء الإدارات والمؤسسات ونجاعة تدخلاتها أصبحت تقاس بمستوى الأداء والتحصيل لكون المؤشرات المرتبطة بها تؤثر على برامج العمل المؤسساتي وعلى الإمكانيات المادية التي يجب تعبئتها لانجازها.

وتمحورت أشغال هذه الندوة حول مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية، همت على الخصوص  " تنظيم العمل كرافعة للنجاعة في ميدان التحصيل" و" التشريع المغربي وأثره على الملزم والإدارة.. مدونة تحصيل الديون العمومية نموذجا " و" رهانات التماسك الاجتماعي على ضوء قانون المالية الجديد".

وعلى هامش هذه الندوة، عقدت الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين لوزارة الاقتصاد والمالية، مؤتمرا استثنائيا تحت شعار " جميعا من اجل رد الاعتبار لمؤسسة المحاسب العمومي"، خصص لاستكمال البناء التنظيمي للهيئة بعد انخراط المحاسبين العموميين التابعين لمديرية المنشآت العمومية والخوصصة، تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الثانية لليوم الوطني للمحاسب العمومي الذي يصادف يوم 7 دجنبر من كل سنة.

وتميز المؤتمر الاستثنائي للهيئة، بتقديم مجموعة من العروض، نتج عنها بلورة اقتراحات وتوصيات تتعلق بتعديل بعض الفصول بمدونة تحصيل الديون العمومية.




تابعونا على فيسبوك