حددت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، جلسة 22 دجنبر الجاري، للشروع في مناقشة قضية الصفقات التفاوضية التي كلفت المجلس الجماعي لمراكش أزيد من 28 مليار سنتيم.
والتي يتابع فيها كل من محمد العربي بلقايد عمدة مراكش السابق، ويونس "ب" نائبه الأول، على خلفية شكاية حول الاختلالات المفترضة التي شابت إبرام المجلس الجماعي لحوالي 50 صفقة تفاوضية، تزامنا مع مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية "كوب 22"، والتي كلفت مجلس المدينة أزيد من 28 مليار سنتيم.
وخلال جلسة الأربعاء، 8 دجنبر الجاري، التي عرفت حضور المتهمين، تقدم دفاع العمدة السابق بطلب استدعاء والي جهة مراكش أسفي المعزول عبد الفتاح لبجيوي، وهو الطلب الذي رفضته النيابة العامة التي أكدت أنه لا داعي لاستدعاء الوالي السابق على اعتبار أن الذي يربط الأخير بالملف هو رسالة واضحة موجهة لرئيس المجلس الجماعي يطالبه من خلالها بإنجاز صفقات تفاوضية في الأشغال التي لها علاقة بـ"كوب 22".
وواجه رئيس الغرفة المتهمين بمجموعة من الاختلالات التي شابت الصفقات التفاوضية، وضمنها صفقات لا علاقة لها ب"كوب22"، من قبيل منتزه الازدهار بمقاطعة جليز، إضافة إلى صفقات لم يتم الشروع فيها إلا بعد انتهاء "كوب 22" بشهور، مثل الصفقات الخاصة بتهيئة ساحة جامع الفنا.
ودخل البرلماني يونس بنسليمان ونائب العمدة السابق في نوبة بكاء أمام هيئة المحكمة، عندما كان القاضي رئيس الجلسة يواجهه بسيل من الأسئلة حول الصفقات التفاوضية، وعلاقته بالمقاول هشام "ز" مالك إحدى الشركات التي استفادت من حصة الأسد من الصفقات التفاوضية، باعتباره شريكا له في شركة أخرى، قبل أن يرد بنسليمان على سؤال القاضي بأنه فعلا كان شريكا له في هذه الشركة سنة 2004 ، غير أن الشركة لم تشتغل وتم حلها في السنة نفسها، ليباغته القاضي بوثيقة تؤكد تنازل المقاول المذكور عن جميع أسهمه في هذه الشركة لفائدة يونس بنسليمان سنة 2007، وهو الأمر الذي أربكه ما جعل دفاعه يطالب بنسخة من هذه الوثيقة.
ووفقا لفصول المتابعة وملتمسات الوكيل العام، تمت متابعة "م-ع ب" عمدة مدينة مراكش السابق، بارتكابه لجناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، ومتابعة "ي -ب " نائبه الأول بارتكابه لجناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، وجنحة استعمال صفة حددت السلطات العامة شروطها.
وكان الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، أحال قضية الصفقات التفاوضية على يوسف الزيتوني قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بالمحكمة نفسها، من أجل إخضاع عمدة مراكش ونائبه الأول لإجراءات البحث والتحقيق ومواجهتهما بالتهم المنسوبة إليهما، حيث أسفر التحقيق عن أدلة كافية لارتكاب المشتبه بهما للتهم المنسوبة إليهما، الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها بالقانون الجنائي.
وأدلى عبد الإله طاطوش رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بصفته الجهة المحركة للدعوى العمومية، للمحققين خلال الاستماع لأقواله بالوثائق والمعلومات التي أسس عليها شكايته بكون هذه الصفقات لم تحترم مقتضيات قانون الصفقات العمومية، وتم تمريرها بشكل تفاوضي مباشر مع عدد من المقاولات، بدعوى طابعها الإستعجالي بالنظر إلى أن مدينة مراكش كانت تستعد لاحتضان التظاهرة الدولية المتمثلة في قمة التغييرات المناخية "كوب 22".