ا

في زمن كوفيد 19 .. أكثر النساء المغربيات المعنفات متزوجات ومن ليست لديهن أية مهنة أو وظيفة قارة

الصحراء المغربية
الجمعة 26 نونبر 2021 - 12:45

سجلت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 2020 والفترة الماضية من السنة الجارية إلى غاية اليوم، وهي المتسمة بتخييم جائحة (كوفيد -19) على المملكة، أزيد من 112 ألف قضية متعلقة بالعنف ضد النساء، كانت أكثر فضاءات ممارسته البيت الأسري والزوجي، وعانى منه بنسبة أكبر المتزوجات، وبالأخص من ليست لديهن أية مهنة أو وظيفة قارة.

هذه المعطيات البالغة الأهمية كشف عنها في يوم دراسي حول «تحديات وإكراهات التكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف» نظمته، أمس الخميس، بسلا، المديرية العامة للأمن الوطني بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بمناسبة تخليد اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء، الذي يصادف الـ 25 من نونبر من كل سنة.

وهي مناسبة خلدت في أجواء خاصة بالمملكة ميزها الاحتفاء بحدث حصد اعترافا جديدا تمثل في انتقاء مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة بنيويورك النموذج المغربي في مجال التكفل بالنساء ضحايا العنف ضمن الممارسات الفضلى المعتمدة في هذا الخصوص على المستوى الدولي، وتأكيد الانخراط القوي في هذه الجهود من خلال أجندة أنشطة مكثفة، كان من أبرز مظاهر يومها الأول إنارة المديرية العامة للأمن الوطني مقرها المركزي بالرباط، ومقرات سبع قيادات أمنية بكل من الدار البيضاء، والرباط، والقنيطرة، وسلا، وطنجة، ووجدة، وأكادير، وذلك تلاؤما مع حملة الأمم المتحدة تحت عنوان «لونو العالم باللون البرتقالي».
وينتظر أن يتبع هذه المبادرة، وفق ما كشف عنه في أشغال هذا اللقاء، تنظيم ثلاث زيارات ميدانية لخلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف المحدثة بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة الظاهرة على مستوى القطاعات المعنية بكل من الرباط، وسلا، والقنيطرة، بالإضافة إلى تنظيم مجموعة من الدورات التحسيسية لموظفي الأمن الوطني من تنشيط شبكة من المكونين المعتمدين من قبل مكتب الأم المتحدة المعني بالمرأة، وذلك تزامنا مع إطلاق حملة 16 يوما لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي.
وبالعودة لحصيلة الأرقام المستعرضة حول الظاهرة، كشف في كلمة المديرية العامة للأمن الوطني، بعد التأكيد على أن اعترافا صادرا عن هيئة أممية من هذا المستوى سيساند لا محالة في مواصلة تكريس وتعزيز جهود المملكة المبذولة في مجال مناهضة كافة أشكال العنف ضد النساء، أن مصالحها سجلت، خلال سنة 2020، ما مجموعه 50841 قضية متعلقة بهذا النوع من الأفعال، حسب مفهوم العنف بجميع أشكاله المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 13 -103، والتي تخص 47033 ضحية، منها 09 في المائة تتعلق بالقاصرات، حيث مكنت المجهودات الأمنية المبذولة بهذا الصدد من استجلاء الحقيقة بمعدل إنجاز بنسبة 94 في المائة وتقديم 15806 أشخاص مشتبه فيهم إلى العدالة.

وطبقا لتقسيم العنف المعتمد بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، يأتي، حسب المصدر نفسه، العنف الجسدي على رأس القضايا المسجلة في هذا الشأن، إذ بلغت نسبته 44 في المائة من مجموع القضايا المسجلة في هذا الخصوص، متبوعا بالعنف الاقتصادي بنسبة 26 في المائة، فيما يشكل العنف النفسي 20 في المائة، والعنف الجنسي 09 في المائة من مجموع أشكال العنف. أما في ما يتعلق بالعنف المرتكب بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة، فهو يشكل فقط 1 في المائة من مجموع القضايا المسجلة.
وبالنسبة للفترة الماضية من السنة الجارية إلى غاية اليوم، فسجلت المصالح الأمنية المعنية بمعالجة هذا النوع من القضايا، وفق المعطيات المرصودة، ما مجموعه 61388 قضية عنف ضد المرأة والفتيات بجميع أشكاله، والذي شمل 62383 ضحية 7 في المائة منها قاصر دون سن الرشد، حيث مكنت المجهودات الأمنية المبذولة بهذا الصدد من استجلاء الحقيقة بمعدل إنجاز بنسبة 97 في المائة، تقديم 19664 شخصا مشتبها فيه إلى العدالة.

وعلى صعيد آخر، وفق ما تضمنته الكلمة، جرى التوصل إلى أن نسبة 08 في المائة من مجموع النساء ضحايا العنف تراجعن عن المتابعة بعد ما قدمن شكاياتهن بالعنف الممارس ضدهن. وارتباطا بالفترة الزمنية ذاتها، وطبقا للتقسيم نفسه، جاء العنف الجسدي على رأس القضايا المسجلة في هذا الشأن، إذ بلغت نسبته41 في المائة من مجموع القضايا المسجلة في هذا الخصوص، متبوعا بالعنف الاقتصادي بنسبة 27 في المائة، فيما يشكل العنف النفسي 26 في المائة، والعنف الجنسي 04 في المائة من مجموع أشكال العنف.
أما في ما يتعلق بالعنف المرتكب بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة، فهو يشكل فقط 02 في المائة من مجموع القضايا المسجلة.

وانطلاقا من التعريف المعتمد في القانون رقم 103.13 للعنف الجسدي على أنه ‹›كل فعل أو امتناع يمس، أو من شأنه المساس، بالسلامة الجسدية للمرأة، أيا كان مرتكبه أو وسيلته أو مكان ارتكابه››، وأخذا بعين الاعتبار تحليل المعطيات المسجلة من قبل المصالح الأمنية المكلفة بمعالجة قضايا العنف ضد المرأة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، أكدت المؤسسة ذاتها، في كلمتها، التوصل إلى أن العنف الجسدي البسيط المسجل ضد النساء (العنف المتسبب في عجز بدني لم تتجاوز مدته 20 يوما) شكل ما يناهز 82 في المائة من مجموع القضايا المسجلة في هذا الخصوص، يليه العنف المتوسط بنسبة مائوية بلغت 16 في المائة في حين شكل العنف الجسيم 02 في المائة من مجموع القضايا المتصلة بالعنف الجسدي.
وأشير إلى أنه، بالرجوع إلى المعطيات المرصودة، يتبين أن الفئة العمرية الأكثر تأثرا بهذا النوع من العنف تتراوح أعمارها ما بين 31 و45 سنة بنسبة مائوية بلغت 38 في المائة، تليها الفئة العمرية المتراوحة ما بين 18 و30 سنة بنسبة مائوية شكلت 34 في المائة، ثم الفئة العمرية ما بين 46 و60 سنة بنسبة مائوية وصلت إلى نسبة 15 في المائة، في حين أن الفئة العمرية الممتدة من 12 إلى 17 سنة لم تتراوح نسبها 7 في المائة.

كما أن الفئات العمرية المتمثلة في البالغة من العمر 60 سنة فما فوق وتلك التي لم تبلغ بعد 12 سنة شكلت نسبها المائوية من مجموع هذا العنف على التوالي 5 في المائة و1 في المائة. يتضح في هذا الشأن، تضيف المديرية، أن ارتكاب هذا النوع من العنف يعرف نسبا متفاوتة خلال مدة 24 ساعة، حيث أن الفترة الزمنية الممتدة من الواحدة بعد الظهر إلى غاية التاسعة ليلا بلغت نسبة العنف المرتكب خلالها نسبة 53 في المائة، في حين أن الفترة الزمنية ما بين السادسة صباحا إلى الواحدة ظهرا وصلت نسبة العنف الممارس أثناءها نسبة 28 في المائة، كما أن الفترة الزمنية ابتداء من الساعة التاسعة ليلا إلى غاية السادسة صباحا بلغ متوسط العنف الممارس خلالها 19 في المائة.
أما في ما يخص الأماكن الممارس فيها هذا النوع من العنف، فجرى التوصل، يوضح المصدر نفسه، إلى أن نسبة 49 في المائة من هذا العنف ارتكب داخل وسط البيت الأسري والزوجي، يليه الشارع العام بنسبة 34 في المائة، يليهما أوساط الأماكن العمومية والنقل العمومي ومكان العمل والمؤسسات التربوية ومكان خاص وكذا العالم الافتراضي بنسب مائوية متفاوتة تتراوح ما بين 1 في المائة إلى 6 في المائة. واعتمادا على الوضعية العائلية لضحايا هذا النوع من العنف، تضيف المديرية، جرى التوصل بمناسبة معالجة القضايا المعروضة على المصالح الأمنية المعنية إلى أن نسبة 52 في المائة من النساء ضحايا العنف متزوجات، في حين أن نسبة 24 في المائة منه ممارس ضد النساء العازبات، يليهما تواليا 16 في المائة و06 في المائة ممارس ضد النساء المطلقات وكذا الأرامل، ونسبة أقل بلغت 2 في المائة منه مورس ضد النساء في وضعية خطوبة أو أمهات عازبات.

على صعيد آخر، وارتباطا بهذا النوع من العنف، رصد أن النسبة الكبيرة من هذا النوع من العنف يمارس غالبا ضد النساء اللواتي ليست لهن أية مهنة أو وظيفة قارة، حيث بلغت هذه النسبة حوالي 62 في المائة، تليهن النساء الموظفات أو اللواتي يشغلن مهنا حرة بنسب متساوية 10 في المائة لكل منهن، في حين أن النسبة المائوية البالغة 8 في المائة من هذا النوع من العنف جرى ارتكابه ضد التلميذات والطالبات، وبنسب أقل مما ذكر جرى تسجيلها ضد عاملات البيوت أو في وضعيات أخرى مختلفة.
 

 

 




تابعونا على فيسبوك