دعا المشاركون، اليوم الخميس، في مائدة مستديرة افتراضية حول موضوع "ريادة الأعمال في صلب النموذج الجديد"، إلى مواكبة ودعم المقاولين الشباب حاملي المشاريع، بالنظر لأهمية المقاولة الصغيرة في النسيج السوسيو-اقتصادي على صعيد الجهة.
وأكد المشاركون في هذه المائدة المستديرة المنظمة بمبادرة من المركز الجهوي للاستثمار مراكش آسفي، بمناسبة افتتاح المعرض الافتراضي الأول لريادة الأعمال والمقاولة الصغيرة، على ضرورة خلق أرضية للمقاولين الشباب تسهل عليهم مراحل تنفيذ مشاريعهم، مع التركيز بشكل خاص على أهمية مرحلة مواكبة حاملي المشاريع، قصد ضمان نجاح المبادرات المقاولاتية.
وفي هذا الإطار، أكد يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والمقاولة الصغرى والكفاءات، في كلمة ألقاها عن بعد، أن المغرب جعل إنعاش قطاع المقاولات من بين أولوياته الوطنية حتى ينحو نحو نموذج تنموي متحول وذات مردودية ومندمج، مشيرا إلى أن الحكومة وضعت القضايا المتعلقة بالمقاولة ضمن انشغالاتها، وأن هناك مبادرات كبيرة سيتم إعطاء انطلاقتها لاحقا.
وفي هذا السياق، أكد السكوري أن النموذج التنموي الجديد يجعل من المقاولة في قلب التنمية التي أرادها المغرب تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقال وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والمقاولة الصغرى والكفاءات،إن مسار المغرب من اجل التنمية يرتكز على ريادة الأعمال، وتحرير الطاقات والمساواة بين الجنسين والاهتمام بالجانب الاجتماعي، فضلا عن البعد المرتبط بالنمو والتنمية الاقتصادية، وأن الهدف يكمن في المساهمة في الرقي ببلدنا في مجالات متعددة.
وأضاف الوزير أن النموذج التنموي الجديد يعد نموذجا للذكاء الجماعي الذي ينبع من المسار التشاركي المعد من قبل ولصالح المواطن المغربي.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الأمر يتعلق برد الاعتبار للمواطن الذي ابدي بطريقة سلسة وفي الوقت نفسه إبراز رؤيته لمغرب الغد، مشيرا إلى أن النموذج التنموي الجديد يطمح إلى جعل المغرب في دينامية تنموية مدعومة طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس
وأكد أن المغرب مطالب في هذا الصدد بالمضي قدما نحو وتيرة للنمو قوية بدون أي شكل من أشكال الإقصاء، مما من شانه العمل على خلق طاقات لدعم جميع شرائح المجتمع وبالأخص فرص ريادة الأعمال المبدعة وذات القيمة الاجتماعية والاقتصادية، واقتراح عرض للمواكبة المندمجة لكل الأشخاص الراغبين في اقتحام عالم ريادة الأعمال ووضع نظام للمواكبة الجهوية فعالة ومبدعة في إطار إعادة الانطلاق ما بعد جائحة كوفيد19.
وشدد الوزير أنه يتعين تلقين روح المقاولة في المدارس ودعم المراحل ما قبل خلق المقاولة ودعم حاملي المشاريع لتحسيسهم وإخبارهم بآليات الدعم المتوفرة والوقوف على حاجياتهم لجعل السياسة العمومية تدعم مسارهم المقاولاتي.
وبخصوص هذا المعرض الافتراضي للمقاولات، أشار السكوري الى أن الوزارة تشجع هذا النوع من المبادرات التي تمكن من تقريب المقاولين من العروض التمويلية والمواكبة وجعلهم يستفيدون من تكوين مع تقاسم التجارب الناجحة في قطاع المقاولات.
من جانبه، أكد كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي، أن المقاولة تعد في صلب النموذج التنموي الجديد الذي يثير أهمية تحفيز المبادرة المقاولاتية والاندماج الاقتصادي خاصة الشباب حتى يتمكن من تحرير كل طاقاته وإبداعاته في مختلف المجالات.
وقال قسي لحلو، في هدا الصدد، إن ريادة الأعمال تعد أيضا في صلب اهتمامات بجهة مراكش اسفي ، مضيفا أن قطاع المقاولات أبان عن صموده خلال الأزمة الصحية المتعلقة بكوفيد 19 وابرز علو كعب رجال ونساء المقاولات في إعادة انطلاق الاقتصاد.
واستعرض الوالي بهذه المناسبة البرامج النموذجية التي انطلقت في مختلف تراب الجهة من اجل تعزيز القطاع المقاولاتي بشكل حقيقي.
وأشار إلى أن جهة مراكش أسفي تتوفر على برنامج طموح للاندماج الاقتصادي للشباب بشراكة مع وزارة الاندماج الاقتصادي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمشاركة الفعالة للبنك الدولي، مبرزا أن هذا البرنامج يروم مواكبة آلاف من الشباب قصد إدماجهم الاقتصادي سواء عبر التكوين أو التشغيل أو خلق المقاولة .
وأضاف الوالي انه تم وضع مراكز مواكبة الشباب المقاول وستبدأ في استقبالهم في الأسابيع المقبلة ، بالإضافة إلى وحدتين متنقلتين التي ستجوب تراب الجهة للالتقاء بالشباب المقاول المنحدر من الوسطين القروي والحضري.
وأكد والي مراكش، أن مبادرات أخرى ستمكن من تعزيز، عما قريب ، البنيات التحتية لاستقبال الاستثمارات والمستثمرين، من ضمنها انجاز حديقة للتكنولوجيا ومنطقة لوجيستيكية عبر كافة تراب الجهة، التي سترى النور في السنة المقبلة، وستمكن من تحسين جاذبية اقتصاد هذه الجهة .
وخلص إلى القول إن تنظيم هذا المعرض يبرز الأهمية التي يحظى بها قطاع المقاولة لدى كافة الفاعلين العموميين والخواص.
ويشكل المعرض الأول الافتراضي لريادة الأعمال والمقاولة الصغيرة، فرصة للشباب حاملي المشاريع المبدعة والواعدة التي توجد في مرحلة الانطلاق والتي تبحث عن سبل تنميتها وإيجاد شريك لها لتعزيز مكانتها، من اكتشاف حلول التمويل المختلفة والمواكبة التي تقدمها المؤسسات المشاركة والبالغ عددها 55 عارضا.
وتتضمن فقرات هذا المعرض الافتراضي، المنظم على مدى يومين، موائد مستديرة وورشات عمل موضوعاتية تتمحور حول القضايا المتعلقة بالتمويل والتكوين والمواكبة، التي سيؤطرها مهنيون متخصصون في هذا المجال وصناع القرار الوطنيين.