اعتبر محمد زكرياء أبو الذهب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، القرار 2602 الصادر عن مجلس الأمن، يوم الجمعة المنصرم، انتصارا دبلوماسيا للمغرب، يؤكد مركزية المسار السياسي للمفاوضات في إطار الموائد المستديرة، ويشير إلى المجهودات الحثيثة ومصداقية المغرب.
وأوضح زكرياء أبو الذهب، في تصريح لـ»الصحراء المغربية» أن القرار تطرق إلى نقاط أخرى مرتبطة بحقوق الإنسان، ويؤكد بشكل أساسي على المسار السياسي، محملا الجزائر المسؤولية إلى جانب أطراف أخرى في استمرار النزاع المفتعل.
وحسب أبو الذهب، فإن التركيز على الجزائر، جاء بناء على عدة معطيات، من بينها أن السلطة الجزائرية قررت في 24 غشت الماضي قطع العلاقات الدبلوماسية بصفة انفرادية مع المغرب، كما أن رمطان لعمامرة وزير الخارجية، صرح بكون أن الجزائر تنسحب من الموائد المستديرة.
وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن القرار جاء ضد المقاربة الانفرادية وغير الواقعية للجزائر، كما أنه يحث الجزائر بالخصوص على أن تنخرط بشكل إيجابي في هذا المسار السياسي، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن نتحدث عن حل سياسي دائم متفق بشأنه دون أن تكون الجزائر حاضرة. وذكر أن القرار يعتبر الجزائر طرفا في النزاع، وأكاد أقول طرفا مباشرا، رغم أنه يصوغ ذلك بأسلوب دبلوماسي نفهمه.
وأوضح أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي المغربي، والممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أكدا أن عدد المرات التي ورد فيها اسم الجزائر ضمن القرار 5 مرات، وهو نفسه عدد المرات التي ورد فيها اسم المغرب، مبرزا أن المجتمع الدولي المجسد في الأمم المتحدة وبالخصوص في مجلس الأمن ضد الجزائر إن صح التعبير، أو يمكن القول إن الجزائر ضد المجتمع الدولي، وبالتالي فمسؤوليتها ثابتة في هذا المجال.
وأعلن محمد زكرياء أبو الذهب أن القرار لم يشر إلى أية لغة للتهديد أو ما شابه ذلك بالنسبة للمغرب، بل بالعكس التقرير الذي بني عليه القرار، الصادر في 1 أكتوبر 2021، يشيد بمجهودات المغرب، وخصوصا مقاربته من أجل تسهيل سيولة نقل البضائع ومرور الأشخاص في معبر الكركرات. وأكد أن القرار يعتبر، أيضا، انتصارا للمغرب لأن مقاربة مجلس الأمن هي مقاربة واقعية وقابلة للتطبيق، مشيرا إلى أن هذه الحلول سوف تصطف مستقبلا حول الإطار الذي يحدده مقترح الحكم الذاتي، والذي يمكن أن يعرف بعض التعديلات.
وخلص إلى القول إن مسؤولية الجزائر ثابتة في هذا النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تقدم في المسار السياسي التفاوضي دون أن تنخرط الجزائر بشكل إيجابي في هذه المسألة.
واعتبر أن مجلس الأمن يقول للمجتمع الدولي إن البوليساريو لا يمكنه أن يكون سيد موقفه، وهو فعلا ليس سيد موقفه، بل إن الجزائر هي التي تعتبر الطرف الأساسي في هذا الخلاف المصطنع.