تحقيقات قضائية تعود للنبش في علبة أسرار أول اعتداءات إرهابية في تاريخ المـغرب المعاصر

الصحراء المغربية
الجمعة 29 أكتوبر 2021 - 11:58

عادت تحقيقات قضائية للنبش في علبة أسرار الاعتداءات الإرهابية، التي شهدها المغرب في شتاء 1993 وصيف 1994، بما فيها أحداث «أطلس أسني» بمراكش، بعد تسلم السلطات في المملكة من نظيرتها الفرنسية، مساء أول أمس الأربعاء، العقل المدبر لهذه العمليات الدموية، ويتعلق الأمر بالقيادي البارز في الشبيبة الإسلامية، عبد الإله زياد، الذي أحيل على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لبدء الأبحاث معه، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وسط توقعات بأن تكشف مفاجآت ومستجدات كثيرة.

ووصل المطلوب الأول في هذه الاعتداءات، في الساعة السابعة من مساء أول أمس، إلى الدارالبيضاء بعد إبعاده من فرنسا، على متن طائرة حطت بمطار محمد الخامس، حيث نقل المعني بالأمر إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لمباشرة التحقيقات معه في ما ينسب إليه من اتهامات.

وقال مصدر مطلع، لـ «الصحراء المغربية»، عن ترحيل زياد إنه يؤشر على علاقات التعاون الأمني والقضائي الجيدة مع باريس، مشيرا إلى أنه «يؤكد تفاعل المملكة مع فرنسا في قضايا مكافحة الإرهاب، عكس المؤاخذات المسجلة على الجزائر التي رفضت أن تسلم أيا من مواطنيها المتهمين بالإرهاب».

وورد اسم القيادي البارز في الشبيبة الإسلامية، البالغ من العمر 63 سنة، في أحداث «مطعم ماكدونالدز» بالدار البيضاء، والشركة المغربية للإيداع والقرض بمدينة وجدة، وأخيرا حادث المطاردة بالسلاح الناري في مدينة فاس، إذ يبين استقراء المساطر المنجزة على خلفية هذه الاعتداءات وقوفه وراءها عبر اختيار وتجنيد المنفذين لهذه العمليات، التي تعتبر الأولى في تاريخ المغرب المعاصر.

وتكشف السجلات القضائية والمحاضر المنجزة في شتنبر 1994، في أعقاب إيقاف المواطنين الجزائريين والمغاربة المتورطين في أحداث فاس والدارالبيضاء ووجدة، وعملية «أطلس أسني»، أن جميع الأظناء قدموا هذا القيادي في الشبيبة على أنه المنظر والمحرض والممول والمشرف العملياتي على كل الأحداث الإرهابية، التي شهدها المغرب ما بين نونبر 1993 وشتنبر 1994.

وتفيد أيضا أنه هو الذي استقطب ستيفان أيت إيدر، وحمادي رضوان، وكرواز عبد السلام، وكمال بنعكشة، وطارق فلاح وغيرهم، والذين انتشلهم من براثن الإجرام في ضواحي باريس وغيرها، خصوصا في مجال السرقات المشددة وبيد مسلحة، ليقودهم بعد ذلك لارتكاب أولى الأعمال الإرهابية المطبوعة بالعنف التي شهدتها المملكة.

كما أنه حكم بثماني سنوات من طرف القضاء الفرنسي للاشتباه في ارتباطه بأعمال إرهابية، قبل أن يثار اسمه كذلك، وفق ما أكده مصدر «الصحراء المغربية»، في أحداث «باتكلان» بباريس، على إثر الاشتباه في كونه وراء تجنيد أحد الإرهابيين المشاركين في العملية.

 وتشير تصريحات سابقة لأحد أعضاء هذا التنظيم، وهو المسمى عبد الرحيم (م)، الذي اعتقل سنة 1989، إلى أن عبد الإله زياد كان هو العقل الباطن للشبيبة الإسلامية، وهو من كان يتكلف بالتجنيد والاستقطاب وتهجير المرشحين الأوائل للقتال إلى معسكرات التدريب التي كانت وقتها في معسكرات تابعة لانفصاليي جبهة «البوليساريو».

كما تبرز بأن «زياد كان يرتبط حينذاك بعلاقات عضوية وطيدة مع الانفصاليين، خصوصا مع شخص يدعى أحمد أولاد سالم».

ومن شأن التحقيق مع الرعيل الأول للمنظرين والقياديين في الشبيبة الإسلامية أن يكشف مفاجآت حقائق ظلت عالقة عن الاعتداءات التي وقعت بالمملكة، خلال تلك الفترة، خصوصا حادث «أطلس أسني»ّ، وأدوار أطراف أخرى قد تكون ضالعة فيه.




تابعونا على فيسبوك