الدكتور الطيب حمضي: أزمة "كوفيد 19" أثبتت ضرورة تعزيز السيادة الصحية والمغرب يتوفر على صناعة دوائية مهمة

الصحراء المغربية
الثلاثاء 12 أكتوبر 2021 - 13:18

بعدما وضعت الدبلوماسية الملكية المغرب في مكانة متقدمة في "سباق اللقاحات العالمي"، وهو ما شكل أحد مفاتيح تدبير الجائحة بنجاح بشهادات حصدت على الصعيد الدولي وليس داخليا فحسب، تسير المملكة نحو تعزيز سيادتها الصحية من خلال مشروع وطني ضخم ستمتد الأهداف المسطرة له إلى مجالات أخرى.

وذلك بعدما أبانت جائحة (كوفيد -19) الحاجة إلى منظومة صحية قوية قادرة على مواجهة مختلف التحديات التي قد تطرح مستقبلا. الورش الجديد رسمت خطوطه العريضة في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، بعدما قدم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب بالمناسبة، خارطة طريق حددت فيها أولويات المرحلة المقبلة للمغرب، وفي مقدمتها ضمان المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية.. وهو ما ستعمل على ترجمته منظومة وطنية، دعا جلالة الملك إلى إحداثها. وعن هذه الرؤية الملكية للسيادة، قال طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية بالمغرب، إن أزمة (كوفيد- 19) أظهرت أهمية الصحة والاكتفاء الذاتي والأمن الصحي الوطني، مشيرا إلى أنه "لاستحضار هذه المسألة في الخطاب الملكي، فيجب تناولها في أبعادها الثلاثة، وهي السيادة الوطنية والمخزون الاستراتيجي في الصحة، بينما الثاني يهم تدبير الأزمة الوبائية والانتعاش الاقتصادي ودور الدولة والمواطن في هذا المجال، في حين يهم البعد الثالث تنزيل النموذج التنموي، والذي خصص جزء مهم منه لتعميم الحماية والتغطية الصحية والاجتماعية". وأشار الطيب حمضي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، إلى أن أهم نقطة تطرح في ما يخص المخزون الاستراتيجي الوطني هي أن تحقق سيادة وطنية وأمن صحي مرتبط بالأطر البشرية، موضحا، في هذا الإطار، "يجب أن يكون لدينا العدد الكافي من الأطباء والممرضين والإحيائيين حتى يمكن تدبير المنظومة العادية، وبالخصوص في الأزمات.. العالم قرية صغيرة نعم، ولكن يجب أن تتوفر لديك إمكانياتك الخاصة.. وهذا ما ظهر في هذه الفترة إذا أن كل بلد اعتمد على ما يتوفر لديه من هذه الإمكانيات".

كما اعتبر أن هناك جزءا آخر مهما في السيادة الصحية، إلى جانب الموارد البشرية، ويتجلى في التوفر على مخزون استراتيجي من الأدوية، وأيضا في ما يخص وسائل التشخيص والوقاية، والتجهيزات الطبية، ومضى شارحا "فكما شاهدنا في بداية الجائحة، الأجهزة الطبية اختفت من السوق، بل وحتى الأسرة والكمامات وغيرها.. إذن، يجب أن يكون المخزون الاستراتيجي متوفرا فيه كل هذه العناصر. وهذا أمر مهم، وبدأه المغرب تحت قيادة جلالة الملك، بالبحث عن الحلول وليس الوقوف فقط على المشاكل". وأضاف الباحث في السياسات والنظم الصحية بالمغرب "نحن حاليا لدينا صناعة دوائية مهمة، وسنمر الآن إلى مجال صناعة اللقاحات، والتي هي أدوية بيولوجية"، مبرزا، في الوقت نفسه، أن "المغرب بدأ في تطوير الصناعة الدوائية بالاتفاق الذي وقع أمام جلالة الملك، والذي يجري حاليا تنزيل مضامينه". وهو ما يشمل أيضا، يضيف حمضي، الأجهزة والتكنولوجيات الحديثة والطب عن بعد، مؤكدا أن المملكة، في هذا المجال، تسير خطوة بخطوة لا من الناحية التشريعية ولا من ناحية التكوين. وقال أيضا "إذا أردنا التحدث عن السيادة الصحية، فليس فقط من حيث الأدوية والتجهيزات، ولكن حتى أيضا من ناحية المعرفة والعلم. إذ يجب تطوير البحث العلمي.. وهذا الجانب بدأ العمل عليه أيضا في بلادنا من خلال الأبحاث السريرية، وذلك عقب الاتفاق المبرم مع (سينوفارم)، بعد اتصال جلالة الملك بالرئيس الصيني"، مؤكدا، في هذا الصدد، أن "البحث العلمي أيضا جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، بالإضافة إلى المخزون الاستراتيجي".




تابعونا على فيسبوك