أعلن محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، أن الحكومة الجديدة لن تخرج عن التوجه العام الذي أبان عنه برلماني حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أن الأمر كان متوقعا بالنظر إلى التصريحات السابقة للأمينين العاميين لكلا الحزبين الراغبين في المشاركة في هذه الحكومة.
وأوضح زين الدين، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن تشكيل الحكومة من أحزاب الأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، من شأنه أن يحدث تغييرا كبيرا بالهندسة الحكومية المغربية، مقارنة مع ما شاهدناه خصوصا بعد 2011.
وأضاف أن عزيز أخنوش رئيس الحكومة المكلف نجح في وضع ركائز الحكومة من 3 أحزاب، وعليه الاشتغال حاليا على تقليص الحقائب الوزارية وتجميعها في أقطاب، مع حضور البرنامج الحكومي خلال هذه العملية.
كما ذكر أن حكومة عبد الإله بنكيران في صيغتها الأولى أو الثانية وحكومة سعد الدين العثماني كانت جميعها تعاني من أعطاب نتيجة لوجود تحالفات حكومية كبرى تتجاوز أربعة أو خمسة أحزاب سياسية، وهو ما كان يعرقل بشكل كبير جدا العمل الحكومي ولا يحقق الأهداف المرجوة.
وبحسب الدكتور زين الدين، هناك حرص شديد من قبل عزيز أخنوش على تشكيل حكومة لها فاعلية وانسجام أساسي، مشيرا إلى أن الأمر يسمى بالحكومات المفتوحة، ويعني الحكومة المصغرة، التي لها قدرة على الفاعلية، وإحداث تأثير بالنسبة للسياسات العمومية، كما لها قدرة على المسائلة، وإشراك المواطنين في صياغة القرارات.
وأكد أستاذ القانون الدستوري أن هذه المسألة كانت حاضرة في ذهن رئيس الحكومة منذ البداية، من خلال الحرص على تشكيل حكومة مقلصة من حيث عدد الأحزاب، ومقلصة أيضا عدديا، وهي خطوة نجح فيها على ما يبدوا حاليا، واستطاع حسب السيناريو الغالب حاليا أن يضمن حكومة على الأقل بـ3 أحزاب كبرى.
وقال في هذا الصدد "من الناحية الدستورية والسياسية، هو في وضعية جيدة، لأنه يتوفر على أغلبية مريحة بحوالي 270 مقعدا داخل مجلس النواب، وهذا سيجعله يشتغل بأريحية ودينامية قوية جدا".
وأبرز محمد زين الدين أن الأحزاب الثلاثة، وحسب ما يجري حاليا، متفقة على عرض شامل، ينطلق من الجهات التي لها دور استراتيجي وأساسي إلى جانب المجالس الجماعية، مشيرا إلى أنها نجحت في اقتسام الجهات والمجالس الجماعية لأول في تاريخ المغرب.
واعتبر أن المفاوضات خلقت نوعا من الانسجام والتطابق بين ما هو محلي جهوي، وبين ما هو وطني، بمعنى أن من يسير الحكومة هو في الوقت نفسه يسير المجالس الجماعية والمجالس الجهوية، مشددا على أن قوة تنفيذ المخطط الحكومي تنطلق من المجالس الجهوية والجماعية.
وبرأي الدكتور محمد زين الدين، فإن الخطوة الثانية التي تنتظر أخنوش تتعلق بكيفية توزيع الحقائب الوزارية، والتقليص من عدد الوزارات، مع ضرورة الاستغناء عن كتاب الدولة والوزراء المنتدبين، لأن مهمتهم في عهد حكومتي بنكيران والعثماني، كانت ترضية لخواطر الأحزاب السياسية.
وشدد على الأمر يقضي حاليا دمج الوزارات المنتدبة في أقطاب وزارية كبرى، في حدود 24 إلى 28 وزارة على أبعد تقدير، وهي خطوة ستمكن من تشكيل حكومة جيدة، دون أن ننسى أن وزارات السيادة غير مدرجة في المفاوضات، لاعتبارات ذاتية وموضوعية، ويتعلق الأمر بوزارات الداخلية والخارجية والأوقاف والدفاع والأمانة العامة للحكومة.
وتشبث الدكتور محمد زين الدين ببقاء بعض الوزراء الذين كانوا ضمن وزارات السيادة في الحكومة السابقة، لأنهم بحسب رأيه يشتغلون بطريقة فعالة، كوزير الداخلية الذي دبر مرحلة جائحة كوفيد بطريقة جيدة ومهنية، كما أن تدبيره للانتخابات وإنجاح 3 استحقاقات انتخابية في ظرفية صعبة يحسب له.
وتحدث، أيضا، عن بقاء وزير الخارجية الذي بصم على أداء فعال وناجح، وبوأ المغرب مكانة متميزة ومنحه سمعة حسنة، بحيث أدار بحس من المسؤولية والجدية والصرامة ملفات خارجية صعبة، وتمكن من النجاح فيها.
كما نوه زين الدين بالأداء الجيد لوزراء آخرين ضمن الحكومة السابقة، وقال إنه من غير المستساغ التخلي عنهم ضمن الحكومة الجديدة، ويتعلق الأمر بمحمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية الذي بصم على عطاء جيد، إلى جانب مولاي حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي.
بالمقابل، أعلن زين الدين أن حزب الاتحاد الاشتراكي، ومن خلال المعطيات المتوفرة بات أقرب إلى ضفة المعارضة، خصوصا أن حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال لن يقبلا بمشاركته في الحكومة على ما يبدو، ولكل أسبابه.
وأكد أن من بين هذه الأسباب، كون الاتحاد يتميز بالقوة والشراسة في المفاوضات حول الحقائب الوزارية، ويحصل على حقائب مهمة، كما أن الحزبان اللذان سيشاركان في الحكومة عيناهما على رئاسة مجلس النواب التي كانت بيد الاتحاد خلال الولاية السابقة.
واعتبر أستاذ القانون الدستوري مسألة الدخول إلى الحكومة مسألة استراتيجية وأساسية بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، لأن خروجه إلى المعارضة بحسب منظور الحزب سيضعفه، ولن يقويه، خصوصا وأنه استفاد من تواجده الحكومي، وحسن وضعيته، بحيث انتقل من 20 مقعدا في الانتخابات السابقة، إلى 35 مقعدا حاليا.
بالمقابل، شدد زين الدين على أن وجود الاتحاد في ضفة المعارضة سيمكنه من لعب دور إيجابي في هذا الجانب، لأن الحزب يعد مدرسة للمعارضة بامتياز.
وأضاف أن تموقعه في المعارضة سيشكل قوة وسيعطي نوعا من التوازن، باعتباره الحزب الوحيد القادر على قيادة المعارضة، إلى جانب التقدم والاشتراكية.