أكد وزراء الشؤون الخارجية لدول غرب البحر الأبيض المتوسط، أول أمس الاثنين، في اختتام أشغال المؤتمر الوزاري الثامن لحوار "5+5"، على ضرورة إرساء سياسة وطنية شاملة ومندمجة لمعالجة قضية الهجرة وفق مقاربة طموحة وواقعية تولي أهمية للبعد الإنساني.
وشدد وزراء الخارجية لدول منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط في البيان الختامي الذي توج أشغال المؤتمر الوزاري الثامن لحوار 5 زائد 5 حول الهجرة والتنمية، المنعقد على مدى يومين بمراكش، على ضرورة إرساء فضاء إقليمي للحوار والتعاون في مجال الهجرة والتنمية، الذي قد يساهم في الدينامية الدولية في مجال الهجرة.
وأجمع وزراء الخارجية على أهمية تثمين المساهمات الإيجابية للهجرة لدول ضفتي المتوسط والنهوض بقيم الاحترام المتبادل، والتسامح والعيش المشترك في سلام، وأهمية العمل لفائدة النهوض بالتنمية المستدامة لدول المنشأ والعبور، نظرا لتأثيرها على الهجرات.
وجددوا التأكيد على إرادتهم المشتركة لمواصلة العمل على أساس مقاربة شاملة ومتشاور بشأنها ومتوازنة للحوار في مجال معالجة إشكالية الهجرة، قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفاعل، قصد تدبير أفضل لتدفقات الهجرة، فضلا عن معالجة القضايا العميقة لظاهرة الهجرة بين دول المنشأ، والعبور والاستقبال، وفق روح من الإنصاف والمسؤولية المشتركة والتضامن الفاعل.
ودعا وزراء الخارجية إلى إقامة حوار مفتوح ومنتظم على مستوى الخبراء، في أفق بلورة استراتيجيات متشاور بشأنها تستجيب لانتظارات بلدان حوار 5 زائد 5، وتأخذ بعين الاعتبار كافة أبعاد الهجرة، لاسيما الأبعاد السوسيو-اقتصادية والإنسانية، مؤكدين في السياق نفسه، على أهمية إقامة تعاون نشيط من أجل التنزيل الفعال للاستراتيجيات المتشاور بشأنها، وكذا ضرورة تقوية القدرات المؤسساتية للهيئات العمومية والمجتمع المدني.
وبخصوص الحركية والهجرة المنتظمة والأهمية التي تكتسيها قضية تسهيل منح التأشيرات، أوصى وزراء الخارجية بضرورة العمل من أجل تسهيل هجرة منتظمة تستجيب لحاجيات البلدان، من خلال تبادل المعلومات حول الإمكانيات المتاحة من قبل أسواق الشغل، وتشبيك الوكالات الوطنية للنهوض بالشغل وإبرام اتفاقيات ثنائية حول هجرة اليد العاملة.
وفي مجال إدماج المهاجرين، أشاد الوزراء بالجهود المبذولة من أجل ضمان إدماج آمن ومتناغم للمهاجرين في وضعية قانونية في بلدان الاستقبال، في احترام للقوانين الوطنية، مؤكدين على ضرورة تقوية التعاون في هذا المجال قصد تحسين سياسات الإدماج وإرساء آليات وأدوات ضرورية، من خلال استلهام الممارسات الفضلى على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وبعد أن أكدوا تشبثهم بالحوار 5 + 5 باعتباره إطارا أساسيا للتعاون الأورومتوسطي ونموذجا للشراكة شمال-جنوب، والذي أظهر نجاعته وجدواه في توطيد العلاقات بين ضفتي غرب المتوسط، عبر وزراء الخارجية عن التزامهم باستخدام كافة الرافعات، التي يتوفرون عليها، من أجل مواجهة هذا التحدي بالاعتماد على مبادئ المسؤولية المشتركة والتضامن الفاعل والثقة المتبادلة.
وتضمن البيان الختامي، ضرورة تقوية التعاون في مجال الحماية من الهجرة غير القانونية ومراقبة الحدود وإغاثة المهاجرين في البحر وإعادة إدماجهم، باعتبارها محورا للتعاون يجب إدماجه في إطار مقاربة شاملة تحترم حقوق الأشخاص تماشيا مع الحقوق والاتفاقيات القائمة، وبتشاور مع دول المنشأ، والالتزام بإيلاء أهمية خاصة للحماية والتكفل بقضايا الاتجار بالبشر، وكذا تبادل الممارسات الفضلى في هذا المجال.
واتفق وزراء الشؤون الخارجية، على إرساء خارطة طريق لإعمال خلاصات المؤتمر الوزاري الثامن لحوار 5 زائد 5 حول الهجرة والتنمية، والتي تهدف إلى ضمان تتبع توصيات الإعلان النهائي لهذا المؤتمر الوزاري وترجمته إلى مشاريع ملموسة وبرامج عملية.
وحثت خارطة الطريق على تطوير حوار 5 زائد 5 حول قضية الهجرة والتنمية، وبرمجة لقاءات دولية حول الهجرة، وتعزيز المقاربات التشاورية حولها، قبيل الاجتماعات الإقليمية والدولية المعنية، وتشجيع تشبيك المراصد القائمة ومراكز الخبرة الوطنية والإقليمية للضفتين، وتعزيز تبادل المعلومات والممارسات الجيدة من أجل تقوية قدرات الدول مع الوكالات المتخصصة في مجال جمع المعطيات واستعراض إمكانية دعم المرصد الإفريقي للهجرة.
ويندرج المؤتمر الوزاري الثامن حول الهجرة والتنمية (حوار 5+5)، الذي ترأسته المملكة المغربية في إطار استمرارية المبادرات الدولية والإقليمية القائمة، من أجل تحديد إطار عمل شامل ومتوافق ومتوازن بخصوص معالجة قضية الهجرة بأبعادها المختلفة في غرب البحر الأبيض المتوسط، ولاسيما الروابط الموجودة بين الهجرة والتنمية، وبين الهجرة المنتظمة والتنقل، وبين دمج المهاجرين والحفاظ على حقوقهم وكذلك مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بهم.
ولاقى المقترح المغربي موافقة من لدن وزراء الشؤون الخارجية لدول غرب البحر المتوسط المجتمعة في مالطا في 18 يناير 2019.
ويهدف المؤتمر إلى إرساء مقاربة توافقية تجاه قضايا الهجرة من خلال البحث في التفاعلات الناتجة عن الترابط الموجود بين الهجرة والتنمية.وترتكز هذه الخطوة على تفكير مشترك بين دول حوار 5+5 وتحديد المبادرات المشتركة الواقعية والقابلة للتحقق وكذا تعاون حقيقي في مختلف المجالات المرتبطة بالهجرة.