شهادات صادمة وبحث وأرقام .. جمعية ATEC تصرخ "سطوب للعنف الرقمي.. الانترنت والهاتف للتواصل ماشي للعنف والتحرش"

الصحراء المغربية
الأربعاء 27 نونبر 2019 - 20:43
تصوير: حسن السرادني

كشفت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة "أتيك" ATEC، اليوم الأربعاء، خلاصات بحثها حول "العنف الرقمي" في ندوة نظمتها بالدارالبيضاء.

وبعد عرضها شهادات صادمة لضحايا العنف الرقمي وأرقام، أكدت الجمعية ارتفاع هذه الظاهرة وامتداد آثارها النفسية على الضحايا، معلنة عن انطلاق برنامجها التحسيسي حول الظاهرة تحت شعار "الانترنت والتلفون للتواصل والتوعية..ماشي لممارسة التحرش والعنف عليا".

واعتبرت الجمعية أن الهدف من إطلاق برنامجها المتنوع هو ما دأبت عليه في تخليدها لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، واعتيادها المساهمة في حملة 16 يوم الأممية لمناهضة العنف المبني على النوع.

وعن البحث الذي أنجزته جمعية التحدي للمساواة والمواطنة بشراكة مع منظمة "مرا" فضلا عن ست جمعيات أخرى بوارزازات والحاجب وتازة وغيرها، قالت سعاد الطاوسي، عضوة الجمعية والخبيرة في التقارير حول العنف المبني على النوع، إنه يتضمن تجارب النساء مع العنف بواسطة التكنولوجيا القائمة على أساس النوع الاجتماعي".

وأوضحت الطاوسي في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن البحث كشف أن ظاهرة العنف الرقمي الممارس ضد النساء في السنوات الأخيرة اتخذ مستويات خطيرة، ما أضحى معه التحرك أمرا ملحا للفت الانتباه وكسر جدار الصمت وقول "سطوب".

وأبرزت الطاوسي أن "نتائج البحث كشفت أن واحدة من أربع نساء تعرضت لعنف عبر الانترنت في حين أن واحدة فقط من كل عشرة بادرت إلى تبليغ السلطات العمومية بهذا العنف".

وأكدت نتائج البحث، حسب الطاوسي، أن "الغالبية العظمى من المعتدين كانوا مجهولين وغير معروفي الهوية من طرف الضحايا، حيث كانوا غرباء كليا أو أشخاصا معروفين للضحية لكنهم يتصرفون تحت أسماء مستعارة أو يعتمدون على تطبيق "عدم كشف الهوية" الذي توفره تكنولوجيا المعلومات والاتصال"، مضيفة أن "المعتدين المعروفي الهوية من طرف الضحايا فكانوا متنوعين وتختلف علاقاتهم بالضحية من علاقة شخصية إلى عملية أو مهنية، في حين احتل الأشخاص الذين تربطهم علاقة قريبة أو حميمية بالضحية صدارة المعتدين المعروفين لدى الضحية".

وأبرزت عضوة الجمعية أن البحث أفاد أن "هناك صلة وثيقة بين استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية لإلحاق ضرر جسدي أو نفسي أو اقتصادي أو معنوي عبر الأنترنت والعنف غير المتصل"، موضحة بالقول إنه في كثير من الأحيان يتصاعد العنف عبر الأنترنت ليصل إلى عنف جسدي مباشر".

وحول تمضهرات هذا العنف قالت الطاوسي إنه في بعض الأحيان يجري تسجيل أو تصوير بعض الاعتداءات الرقمية ثم تتحول إلى مادة متاحة من خلال توزيعها على وسائط التواصل الاجتماعي أو المرتبطة بالأنترنت، ما يسبب للضحايا سوء معاملة وعنف ينطلق مما هو "حميمي – حميمي" أي هاتفه المرتبط به والمحمول معه، لينتقل إلى المحيط والمجتمع.

من جانبها، أكدت بشرى عبدو، مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن العنف الرقمي يبتدأ برسالة على مواقع التواصل الاجتماعي ويتحول إلى عنف لفظي وجنسي وابتزاز مالي، وأن أغلب حالات ضحايا "العنف الرقمي" الوافدة على مركز الاستماع بالجمعية، عبرت عن ذلك بشكل واضح، بل وصرحن بشاهات صادمة بخصوص ذلك.

ولفتت بشرى عبدو، في تصريحها لـ "الصحراء المغربية" أن برنامجها التحسيسي حول هذه الظاهرة جاء لما خلص إليه البحث المنجز حولها، والذي كشف تزايدا في الظاهرة، والتي تبدأ من الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي لتمتد إلى آثار خطيرة معنوية ومادية واقتصادية ونفسية خطيرة جدا على الضحايا.

وبخصوص عدد النساء المشاركات في هذا البحث، أكدت مديرة الجمعية أن 35 في المائة منهن كشفن أن العنف الرقمي وقع في اليوم الأول واستمر مع مرور الوقت، في حين، كشفت 57 في المائة منهن أن العنف استمر من شهر إلى أكثر من سنة، معتبرة أن الغالبية العظمى من النساء ضحايا العنف الرقمي وبواسطة التكنولوجيا القائم على النوع الاجتماعي، تتعايشن مع ما يتعرضن له من أفعال العنف، عن طريق التضحية خوفا من نظرة المجتمع واذعانا للألفاظ الشائعة "ستري راسك" و"اشنو داك" و"نتي لي عطيتي رقمك"...

وخلص البحث إلى توصيات كثيرة، سطرتها الجمعية، خلال ندوتها، اليوم، منها "اعتبار العنف والعنف الرقمي شأنا عاما ويجب اتخاذ كافة التدابير لمناهضته، واعتبار العنف الرقمي عنفا حقيقا يسبب أضرارا تمش المرأة والمجتمع".

كما طالب جمعة التحدي من خلال هذا البحث "الجهات المسؤولة بإيجاد تدابير وقائية وحمائية ومعاقبة المعتدين وعدم الإفلات من العقاب، ووضع استراتيجيات شاملة ومتكاملة للحد من العنف، وتتبع تفعيلها على أرض الواقع، واشراك الاعلام ليقوم بدور أكبر في تحمل المسؤولية والتوعية بهذا الموضوع ومعالجته وتحليله".

وأوصت الجمعية بـ "مراجعة التشريعات والقوانين بالتعديل خاصة التي تعرف تمييزا ضد النساء وجعلها تحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، مع اشراك جميع الجهات المعنية بقضايا المرأة في مناقشة القوانين والتشريعات ذات العلاقة، وتوفير الخدمات المجانية المتعددة الاختصاصات للنساء ضحايا العنف الرقمي في مختلف المناطق".

كما دعت إلى "انشاء مكاتب ارشاد في مختلف الجماعات والسلطة المحلية والمستوصفات لتوعية النساء بحقوقهن وبالمساطر الكفيلة للوصول إلى المعلومة والولوج للعدالة".

وأكدت الجمعية على ضرورة "اتخاذ شركات الاتصال التدابير الفعالة والتي تكفل احترام المرأة وتشجع على ذلك، مع تفعيل دفتر التحملات الموقع من لدن شركات الاتصال لضبط الاستعمالات المسيئة ومعاقبة المخلين بذلك".

وشددت الجمعية على "إلزام شركات الاتصال بضبط الشرائح ومستعمليها عن طريق ربطه بالعقد وعدم السماح باستعمالات مجهولة، وأيضا اجبار مواقع التواصل وكل منصات المرتبطة بالأنترنت بالاستجابة للمناهضين للعنف والإسراع في حذف المسيء للشخص عامة وللمرأة خاصة".

 

تصوير: حسن السرادني

 

     

 

 

 




تابعونا على فيسبوك