على هامش عرض فيلمه ضمن مسابقة الأفلام الروائية بمهرجان تطوان

عبد الإله الجوهري: لا تهمني الجوائز و"ولولة الروح" تحية تقدير لرواد فن العيطة

الصحراء المغربية
الخميس 29 مارس 2018 - 14:38

احتضنت قاعة "أبيندا" مساء أول أمس الأربعاء بمدينة تطوان، عرض فيلم "ولولة الروح" لمخرجه عبد الإله الجوهري، الذي حضر العرض أمام لجنة تحكيم مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط.

واعتبر الجوهري، في حوار مع "الصحراء المغربية"، أن باكورة أعماله السينمائية، هي بمثابة تحية صادقة لرواد فن العيطة، ومرآة تعكس واقع المجتمع المغربي في حقبة معينة من تاريخ المغرب، معبرا عن سعادته باختيار الفيلم للمشاركة في فعاليات المهرجان، خاصة بعد أن المشاكل التقنية التي واجهت عرضه بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة.

هل تعتبر مشاركتك اليوم في المسابقة الرسمية لمهرجان سينما البحر الأبيض المتوسط بتطوان، تعويض عن العائق التقني الذي واجه عرض فيلمك بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، قبل أيام؟

عند عرض فيلمي ضمن فعاليات المهرجان، فوجىء الجميع بعطب تقني حال دون تقديمه بسينما روكسي، الأمر الذي دفع بالجهة المنظمة إلى تغيير مكان العرض إلى سينما ميغاراما، دون التحضير للأمر مسبقا، فاعتبرت أن عرض طنجة كان لاغيا، لذلك عندما اختير الفيلم للمشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان البحر الأبيض المتوسط، شعرت بالسعادة لاعتبارات متعددة، أولها أن الجمهور سيتمكن من مشاهدة الفيلم في ظروف تقنية وفنية مناسبة.

وأنا سعيد بتقديم باكورة أعمالي الروائية الطويلة لجمهور مدينة تطوان وضيوف المهرجان.

---------------------------------------------

هل تتوقع تتويج الفيلم بإحدى الجوائز؟

لا تهمني الجوائز بقدر ما يهمني رضى الجمهور، والنقاش الذي سيخلقه الفيلم، كما أعير اهتماما بالملاحظات التي قد أستفيد منها في أعمالي الفنية المقبلة، وفي حال حصلت على جوائز سأكون سعيدا جدا.

وأعي أن الحصول على الجوائز في مهرجان ما، يبقى أمرا نسبيا، يخضع في كثير من الأحيان لمقاييس عديدة، وخلفيات ذاتية ومعايير فكرية، ثقافية وفنية، وموضوعاتية.

كيف فكرت في الاحتفاء بفن العيطة من خلال الفيلم؟

حقيقة الفكرة تعود للكاتب عثمان أشقرا، ابن مدينة خريبكة وأستاذ علم الاجتماع، الذي وضع سيناريو الفيلم وبحث في فن العيطة. عندما اضطلعت على سيناريو العمل أعجبت بالفكرة واشتغلنا سويا على العمل على مدى عدة أشهر، ثم انتقلنا إلى مرحلة البحث عن الإنتاج ثم التصوير وغيرها.

ما أثارني في الفيلم أنه يسلط الضوء على مرحلة من تاريخ المغرب، ويتعلق الأمر بما يسمى في أدبيتنا السياسية بسنوات الرصاص، بخلفية فنية، من خلال فن العيطة، الذي ينظر إليه بعين ناقصة في المجتمع المغربي، ولمعرفة قيمة هذا الفن، سلطنا الضوء على تجربة إحدى رائدات فن العيطة منانة خربوشة، والعمل ككل هو تحية تقدير لرواد هذا الفن القائم الذات.

هل "مغربية" الفيلم، ومناقشته لموضوع محلي محض، ستجعله يقتصر على المشاركة في مهرجانات سينمائية مغربية، أم تتطلع إلى عرضه في تظاهرات دولية؟

لا بالعكس، أنا دائما أقول إن المحلية الأصيلة تقود نحو العالمية، عندما تنجز فيلما بحب وصدق للواقع الذي ينبع منه، فالأكيد أنه سيجوب العالم، وأنا أتنبأ للفيلم بالمشاركة في مهرجانات دولية عديدة، وأضرب دائما نموذجا بالكاتب الكبير نجيب محفوظ الذي كان دائم الكتابة عن القاهرة وأحيائها، إلى أن أصبح العالم يعرف القاهرة من خلال أعمال هذا المبدع، والمثال نفسه بالنسبة للمخرجة الهندية ميراناير، التي تعرف العالم أيضا على مدينة بومباي من خلال أفلامها، والخلاصة أن المحلية ليست انغلاقا بقدر ما هي انفتاح على العالم، لأنه من الضروري أن نسوق ثقافتنا والتعريف بها، سواء من حيث تسليط الضوء على جوانبها السلبية أو الإيجابية.

على اعتبار أن "ولولة الروح" أول أفلامك الروائية الطويلة، ماهي الصعوبات والإكراهات التي واجهتك أثناء تصويره؟

هي الإكراهات التي من شأنها أن تواجه أي مخرج، وتتجلى أساسا في الجانب المادي، على اعتبار أن السينما فن وصناعة، تتطلب إمكانات مادية مهمة لإنجازه في ظروف فنية وتقنية مناسبة، وعادة ما يقف الإنتاج المحدود حجرة عثرة أمام ما يحلم صاحب العمل بإنجازه، لكننا ننضبط للميزانيات المرصودة ونحاول تقديم الجيد والأجود من خلالها، ويبقى الحب والصدق هو أساس نجاح أي عمل.

كانت بداياتك من خلال الفيلم القصير ثم انتقلت إلى الأفلام الوثائقية، وها أنت اليوم تقدم باكورة أعمالك السينمائية الطويلة، أين وجدت نفسك؟

من الصعب أن أختار وأفاضل بين الأجناس الثلاثة، لأن لكلل عمل خصوصياته وخلفيات إنتاجه، صحيح أنني أجد نفسي في الأعمال الوثائقية، لأنها تسمح لي بالتعبير عما يجول في خاطري ويترجم رؤيتي للواقع بشكل مباشر إلى حد ما، ويبقى للفيلم الروائي متعته الخاصة، في أن تحول ما يوجد من صور تتخيلها إلى مشاهد يشاهدها الجمهور عبر الشاشة.

اعتمدت في "كاستينغ" الفيلم، اعتمدت على وجوه جديدة، إلى جانب أسماء فنية معروفة، لماذا هذا الاختيار؟

عندما قرأت السيناريو، فرضت شخصيات نفسها علي، فمثلا عندما قرأت شخصية "الشيخة الزوهرة"، لم أفكر في أية ممثلة أخرى سوى سعيدة باعدي، وعندما قرأت شخصية "الروحاني" فكرت في الرزين، وواجهت صعوبة في اختيار بطل العمل القادر على تجسيد شخصية "ادريس"، ففكرت في إجراء كاستينغ، حيث وفقنا في اختيار الممثل يوسف عربي، وأعتقد أنه كان في مستوى المسؤولية التي ألقيت على عاتقه.

عندما شاهدت الفيلم خلال عرضه أمام لجنة تحكيم مهرجان تطوان، شاهدته بعين الناقد أم بعين مخرج العمل؟

(ضاحكا)، بعين الجوهري عبد الإله، الذي يحمل خلفيات السينيفيلي والمخرج والناقد، ولا أنكر أنني أتعامل مع أعمالي كقطعة مني، وكأنه ابن تفضله عن الكل.

يعني أنك راض عن الفيلم؟

طبعا، لو لم أكن راضيا فلن أعرضه أمام الجمهور، رغم أنني أقول في كل مرة أرى فيها أعمالي الفنية أنه كان بالإمكان إنجازه بطريقة أفضل.

 




تابعونا على فيسبوك