جواد النوحي: مرحلة الترشيحات تميزت بغياب حسم الأحزاب في مرشحيها وبروز ظاهرة الترحال والحملات السابقة لأوانها

الصحراء المغربية
الأربعاء 25 غشت 2021 - 09:59

أعلن جواد النوحي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط- كلية الحقوق أكدال، أن محطة وضع الترشيحات، مرحلة مؤطرة قانونا، وأن النص القانوني واضح في تحديد شروط الترشيح، ومنع حالة التنافي.

وسجل جواد النوحي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، 3 ملاحظات أساسية خلال مرحلة وضع الترشيحات، تتعلق الأولى بكون أن الأحزاب تسير في مسار غياب الحسم في ما يخص المرشحين.

وأوضح النوحي أن الممارسة تقتضي أن يكون لدى الأحزاب حسم في لائحة المرشحين في مدة سابقة، بيد أن ما يلاحظ إلى حدود الآن من خلال ما يرد وجود صعوبة خصوصا على المستوى المحلي في إكمال اللوائح، وما يتعلق بالتعامل مع اللوائح في الجزء الثاني المتعلق بالنساء، وهنا نتحدث عن الجماعات.

ولاحظ جواد النوحي أننا اليوم أمام وضع يغيب فيه الحسم، معتبرا أن منطق الممارسة الديمقراطية والتراكم الذي سجله المغرب، يفترض أن يكون لدى الأحزاب مرشحون في مدة أقوى، حتى يتسنى لهم الاشتغال على الحملة الانتخابية، وكيفية إقناع المواطنين.

وشدد على أنه إلى حدود يوم 26 غشت آخر يوم لوضع الترشيحات هناك أحزاب لم تحسم لوائحها، خصوصا على مستوى الجماعات، وهو ما يعني أن هناك أحزابا ليست لها القدرة على استكمال لوائحها.

أما في ما يخص الملاحظة الثانية، ذكر أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط- كلية الحقوق أكدال أنها تتعلق بالترحال، مبرزا أننا أصبحنا نتحدث اليوم عما يسمى بـ"الميركاتو الانتخابي"، أي انتقال مرشحين من أحزاب إلى أحزاب أخرى، وهو أمر ليس فيه ما يمنعه قانونا، لكن يتضح أن هناك غيابا في الاستقرار لدى فئة تفكر أين ستترشح.

وفسر هذا الأمر، أيضا، بكون الأحزاب منشغلة بهاجس الحصول على المقاعد، وتعتبرها هي الأولوية، أكثر ما يهمها خيارات تنبني على صورة الالتزام الحزبي، ومصداقية المرشح.

أما بخصوص الملاحظة الثالثة، تحدث النوحي على أننا نعيش ما قبل الحملة الرسمية، بروز ظاهرة قيام مجموعة من المرشحين بتقديم صورتهم على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعتبر من مشمولات الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، ونحن في مرحلة الترشيح، وهي ظاهرة من شأنها أن تمس بالمقتضيات القانونية لتكافؤ الفرص.

وقال إننا في هذا الجانب نقف عند إشكالية الضبط القانوني للمجال الرقمي، بحيث ليس هناك ضبط قانوني لعملية ما قبل الحملة الرسمية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعدما ذكر أن الحملة الانتخابية كما أطرها النص القانوني تبتدئ من يوم 26 غشت الجاري على الساعة الثانية عشرة ليلا، وتنتهي يوم 7 شتنبر على الساعة الثانية عشرة ليلا، مع أخذ بالاعتبار ظروف وإجراءات قانون الطوارئ الصحية، أشار أستاذ القانون العام إلى أنه ليست لدينا معطيات حول كيفية التعامل مع الحملة ما بعد التوقيت المسموح به للتنقل والتجول، وهل ستعتبر مخالفة انتخابية أم مخالفة لقانون الطوارئ الصحية؟، وبالتالي ليست لدينا أجوبة حول هذه المرحلة.

واعتبر أستاذ القانون العام أننا أمام محطة انتخابية قد تبدو باردة في مستوى التمظهر الخارجي، ولكن ساخنة في الصراع بين النخب على المستوى المحلي أو على مستوى البرلمان أو داخل المؤسسات الحزبية، بحيث نجد ردود فعل وردود فعل مضادة.

وأكد نلاحظ اليوم أن مرشحا لم يحظ بتزكية حزب معين، إلا وسيبحث عن حزب آخر.

وأعلن جواد النوحي أننا اليوم في لحظة تبين أن المغرب خلق قواعد انتخابية تستجيب للمعايير الدولية أساسها انتظامية الانتخابات واستقرارها، كما حرص على تنظيم الانتخابات رغم ظروف الجائحة، وهذا إيجابي، يعطي الثقل للمؤسسات والفعل الدستوري.

بالمقابل، سجل أيضا أن المغرب لديه تقاليد انتخابية، إذ ما يزال هناك داخل هذا المجال نوع من النزوعات والممارسات التي تفقد العمل السياسي مصداقيته.

وشدد على أنه إذا كانت الأحزاب هي شريطة أو أساس الديمقراطية واضحة وتحالفات واضحة.

وذكر النوحي أننا نعيش مسار عملية انتخابية حققت الانتظامية، ونظام انتخابي يؤسس لممارسة مغربية خاصة به، لكن مع استمرارية ممارسات بعض المنتخبين وما أسميناه بالترحال الحزبي، يجعلنا نطرح سؤالا ما هو السند لاختيار الشخص؟، هل لوجود قدرة لديه على تعبئة عدد أكبر من الناخبين، أم أنه منتخب لديه مرجعية الحزب وقادر على أن يدافع عن تصوره، وهي معطيات بطبيعة الحال سيكون لديها تأثير حتى على بناء التحالفات سواء داخل الجماعات الترابية أو داخل البرلمان.

وخلص النوحي إلى القول إنه ليس لدينا وضوح أو رؤية بخصوص من سيتحالف مع من ومن ضد، وبالتالي لا يمكن أن نعطي تصورا للحزب الأغلبي والحزب المعارض، وأن الاحتمالات تبقى مفتوحة.




تابعونا على فيسبوك