أفاد أنيس بيرو، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، أن معطيات دراسة تشخيصية أنجزتها الوزارة، بتعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات الوطنية حول "الحماية الاجتماعية للمغاربة المقيمين بالخارج"، كشفت أن من أصل 100 دولة تعيش فيها الجالية المغربية، جرى التوقيع على 18 اتفاقية فقط تتعلق بالحماية الاجتماعية، وأن العديد من هذه الاتفاقيات لم يصادق عليها برلمان تلك الدول، فضلا عن صعود اليمين المتطرف في بعض الدول، الذي أصبح ينادي بمراجعة هذه الاتفاقيات.
أضاف بيرو، في ندوة صحفية أمس الاثنين بالرباط، خصصت لتقديم نتائج هذه الدراسة التشخيصية، أن العديد من الدول تطلب من المغرب أن يتعاون معها في مجالات عدة، وأن "من الطبيعي أن نضع في هذا التعاون الشامل جانب الحماية الاجتماعية للمغاربة المقيمين في الخارج"، مشددا على دور الديبلوماسية المغربية للعمل من أجل البحث عن السبل الكفيلة للمصادقة على الاتفاقيات الموقعة من طرف الدول المعنية وتفعيلها، مع توقيع اتفاقيات جديدة مع تلك التي لم يحصل التوقيع معها.
وأضاف أن هناك اتفاقيات وقعت مع العديد من الدول، لكن المغاربة لا علم لهم بها، ما يقتضي تمكينهم بالمعلومات اللازمة ليواكبوا إمكانية استفادتهم من الحماية الاجتماعية.
وخلصت الدراسة إلى أن 12 اتفاقية من بين تلك التي وقعت المصادقة عليها جرى تفعيلها. كما كشفت الدراسة أن الحماية الاجتماعية للمغاربة المقيمين بالخارج تواجهها نقائص عدة، أبرزها افتقادهم للمعلومة المتعلقة بالاتفاقيات الموقعة مع الدول التي يقيمون فيها، وغياب المرونة على المستوى الجغرافي، والافتقار إلى المرونة على مستوى الاستفادة، إذ أن اليد العاملة المستقلة والمؤقتة، التي تشكل فئة واسعة من اليد العاملة المغربية بالخارج، حسب الدراسة، لا تؤخذ بالحسبان.
إلى جانب ذلك، سجلت الدراسة مجموعة من الصعوبات، تعترض الاستفادة من الحماية الاجتماعية للمغاربة المقيمين بالخارج، من بينها عدم تفعيل العديد من الاتفاقيات، وصعوبة توسيع مجال الحماية الاجتماعية، وصعوبة الدفاع عن المكتسبات.
وأشارت الدراسة إلى أن فئة واسعة من اليد العاملة لا تشملها الاتفاقيات الثنائية، وأن أغلب المغاربة المقيمين بالخارج لا يستغلون الحقوق التي تضمنها هذه الاتفاقيات، ولا يتوفرون على المعلومات المتعلقة بحقوقهم، مبرزة أن الاتفاقيات الثنائية غير كافية لتوفير الحماية الاجتماعية لهؤلاء المغاربة، وأن أغلبها لم يقع التفاوض بشأنها مع جميع الدول.
ولتحسين الحماية الاجتماعية لمغاربة العالم، يرى معدو الدراسة أنه يجب تعزيز التعاون مع الأطراف المعنية، وتنظيم المواكبة المتعلقة بالحماية الاجتماعية، وتحسين الاتفاقيات الثنائية الموقعة وتوقيع أخرى جديدة، ووضع الحلول الدائمة والمكملة للاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالحماية الاجتماعية، إلى جانب التواصل المستمر مع مغاربة العالم.