أكد امحند العنصر، وزير التعمير وإعداد التراب الوطني، خلال الدورة الرابعة عشرة للمجلس الإداري للوكالة الحضرية القنيطرة ـ سيدي قاسم، التي عقدت بمقر ولاية القنيطرة، أمس الأربعاء، أن المغرب باشر ورش الجهوية المتقدمة وباتت خيارا من أجل تحقيق تنمية وطنية وجهوية متكاملة ومنسجمة.
أضاف العنصر أن اختيار الجهوية سيفرض حتما على كل الجهات وهياكلها أن تطور من آلياتها، وتكون أكثر ابتكارا في التنمية المستدامة لمجالاتها الترابية وتدبير مواردها حتى تكون أكثر تنافسية وقدرة على خلق الثروات واستقطاب الاستثمارات.
واعتبر وزير التعمير أن رهان التنيمة الترابية أحد المرتكزات الأساسية للمشروع المجتمعي الذي انخرطت فيه بلادنا، ويضع في أولوياته الحد من الفوراق وضمان التوازن بين المجالات الترابية، من أجل تحقيق الاندماج السوسيو اقتصادي، وفق منظور قائم على الاستدامة.
وقال العنصر "إن هذا التحدي بات يلزمنا بدعم الوكالات الحضرية أو وكالات التعمير لننتقل بمستوى التعمير والسياسية التعميرية من النطاق التنظيمي المسطري الصرف إلى نطاق التخطيط الاستراتيجي وتعمير المشاريع الذي ينبني على التقائية واندماج السياسات القطاعية، ويهدف الرفع من تنافسية المجالات الترابية وتكاملها، الأمر الذي يؤهلها لا محالة إلى لعب دور مكتب دراسات عمومي في خدمة جميع الفاعلين، يشتغل ويسير وفق النظم الحديثة للإدارة والتدبير، ومبادئ الحكامة الجيدة".
وأبرز العنصر الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه الوكالة الحضرية القنطرة ـ سيدي قاسم ضمن هذه الجهة، نظرا للزخم المهم من المشاريع المهيكلة الكبرى التي تحظى بها، وهو ما سيكون له بالغ الأثر في الرفع من جاذبيتها وقدرتها على الاستقطاب حسب تأكيد الوزير.
من جهة أخرى، أكد الوزير نفسه أن المجلس الإداري الذي يعقد دورته الرابعة عشرة وباعتباره آلية من آليات الحكامة، مطالب بأن يلعب دورا أساسيا في توجيه عمل المؤسسة، وفقا لانتظارات كافة الفاعلين المحليين والسكان.
ونوه العنصر بالمجهودات التي تبذلها الموارد البشرية بالوكالة، داعيا إلى المزيد من المثابرة لبلوغ الأهداف المتوخاة والحصول على أحسن النتائج في تنفيذ البرامج والمشاريع والنهوض المستمر بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
من جهتها، ذكرت زينب العدوي، والي جهة الغرب الشراردة بني حسن، بالاحتفال بمائوية أول قانون للتعمير بالمغرب، مشيرة إلى أن "هذه الفعاليات لاقت استحسانا لدى جميع مكونات السكان المحليين، وخلفت صدى طيبا على الصعيدين الجهوي والوطني، لما تميزت به من جدية وابتكار في التنظيم وتنوع وغنى في المضمون ومن دلالات وإشارات يجب التقاطها وإدراكها على أن التعمير وقضاياه أوسع وأعمق من أن تختزل في تصاميم لتحديد نطاقات استعمال الأرض المختلفة، أو في قوانين وضوابط تقنية محضة، أو معايير وحسابات عددية، أو أن تقتصر فقط على رؤية المتخصصين في ميدان العمارة والتجهيزات الطرقية والمنشآت الفنية دون غيرهم".
وأضافت الوالي أن ذلك لن يتأتى إلا باعتماد مقاربات متجددة تروم وضع أسس تعمير مبدع يراعي الخصوصيات المحلية لكل مجال ونمط عيش سكانه وتنقلاتهم واحتياجاتهم، تعمير ذي أفق أوسع ينظر إلى المجال المدروس ضمن منظومة حضرية وقروية مترابطة يجب أن تشتغل في تكامل وانسجام، وتعمير متحرك قادر على مواكبة دينامية المجالات والسرعة التي تتغير بها، وتعمير تشاركي يحسن فيه المختصون الإنصات إلى نبض كل الفئات المجتمعية واحتياجاتهم وتطلعاتهم وبلورتها، وآخر تنموي مستدام يحافظ على مقومات الحياة والتطور للأجيال الحالية والمستقبلية".
وأشارت العدوي إلى أن جلالة الملك محمد السادس اتخذ من الجهوية المتقدمة خيارا استراتيجيا ينشد من خلاله إطلاق قدرات الجهات بغرض تحقيق تنمية وطنية وجهوية متكاملة ومتوازنة كفيلة بالرفع من تنافسية بلادنا وتكريس دورها كقوة صاعدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأوضحت عامل القنيطرة أن "تلك الأوراش الكبرى التي أطلقها ويطلقها جلالة الملك محمد السادس عبر ربوع المملكة إلا تأكيد من جلالته على حرصه على هذا المبتغى الذي ينبغي أن نتجند جميعا من أجل بلوغه".
وأكدت الوالي الدور الكبير الذي على الوكالة الحضرية أن تضطلع به في هذا الميدان رفقة كافة الفرقاء، سواء من خلال عملية رصد وتتبع الظواهر والمتغيرات المجالية، أو من خلال بلورة تعمير ملائم يمتاز في الوقت نفسه ببعده الاستراتيجي (التعمير الاستباقي) وبعده المرن (تعمير المشاريع)، إذ يشكل أرضية مناسبة لالتقاء وانسجام السياسات العمومية القطاعية، وكذا خارطة طريق تعين على توجيه الاستثمارات ومواكبتها وتشجيعها.