وهبي يهدد بعرقلة ملفات الأبناك وينتقد تعثر الأداء الإلكتروني ويكشف حصيلة رقمنة الملفات

الصحراء المغربية
الأربعاء 04 نونبر 2026 - 14:32

عرض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع العدل، اليوم الأربعاء، عددا من التحديات الهيكلية والتدبيرية المرتبطة بمنظومة العدالة، مشددا على ضرورة القطع مع الممارسات التقليدية في تدبير المعاملات المالية ومعالجة الأرشيف القضائي، فضلا عن تكريس الضوابط المؤسساتية لاسترشاد استقلال السلطة القضائية.

وانتقد الوزير بشدة عدم تجاوب أغلب الأبناك وشركات القروض مع مسطرة الأداء الإلكتروني لمستحقات ملفاتها بالمحاكم، ملوحا بإمكانية منع مرور ملفاتها إذا اقتضى الأمر ذلك، ومعبرا عن رفضه التام لاستمرار تداول مبالغ نقدية كبيرة داخل صناديق المحاكم. 

وأوضح أن الوزارة وضعت آلات للأداء ودعت إلى اعتماد الوسائل الرقمية، غير أن المؤسسات البنكية لم تتفاعل بالشكل المطلوب واكتفت باعتماد الطرق التقليدية عبر طباعة الفواتير وتسليمها للمحامين لأداء المبالغ نقدا، معتبرا أن الأبناك يفترض أن تكون سباقة إلى تقليص تداول النقد انسجاما مع توجهات بنك المغرب
وأكد أن الصيغة التي تقترحها الوزارة تقوم على الثقة من خلال تسجيل الملفات دون أداء فوري، على أن يتم تحويل المبالغ المستحقة في نهاية الشهر، مفيداً بأنه يخوض معركة مع هذه المؤسسات لحماية مرفق العدالة من مخاطر تداول الملايين نقداً بصناديق المحاكم.

وفي ملف ذي صلة، كشف وهبي أن أرشيف المحاكم المغربية يضم نحو 160 مليون ملف قضائي، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منها محفوظ في ظروف غير ملائمة بمستودعات وأقبية المحاكم تفتقر لشروط الحفظ، وهو ما يهدد وثائق المواطنين المرتبطة بالحياة الشخصية والممتلكات والأسرار العائلية وقضايا الإرث والأنساب. 
وأوضح أن الوزارة تمكنت خلال السنوات الثلاث الماضية من ضبط وترتيب نحو 8 ملايين ملف، وتعمل على إحداث منصة رقمية لجرد الملفات وأرشفتها لتسهيل تحديد مواقعها واسترجاعها وتتبعها من طرف المرتفقين، مع الإعلان عن توجه لتوسيع هذه المعالجة لتشمل لاحقا ملفات الموثقين المتوفين أو المتوقفين عن العمل.
كما تطرق إلى البرامج المتعلقة بالبنيات التحتية القضائية برسم سنة 2026، موضحا أن البرنامج يضم 121 مشروعا موزعا على مختلف الدوائر القضائية بين مشاريع مدشنة وأخرى جاهزة وورشات مفتوحة ودراسات جارية.

وعلى مستوى العلاقة المؤسساتية، أكد المسؤول الحكومي أن تكريس استقلال السلطة القضائية والنيابة العامة يفرض ضبط العلاقة مع وزارة العدل بما يمنع تداخل الاختصاصات ويحد من التقاطعات المعرقلة لعمل مرفق القضاء.
 وأوضح أن الفصل بين الاختصاصات شمل الجانبين الإداري والمالي وإقرار ميزانيات مستقلة وتدبير التجهيزات بتنسيق مع الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.
وفيما يخص رقمنة المحاكم، أشار إلى تجاوز الازدواجية السابقة عبر إقرار تصور شامل وموحد بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، مع إسناد صفة الآمر بالصرف إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تفاديا للتعقيدات الإدارية وحفاظا على سرية المعطيات القضائية. وختم بالتأكيد على أن إحداث المحاكم الجديدة يظل مرتبطا بمدى توفر الشروط القضائية وتعيين المسؤولين من طرف السلطة القضائية، مشددا على أن الإصلاح ورش بشري مستمر يقتضي التقييم والتصحيح المستمرين.


 




تابعونا على فيسبوك