تابع عمر الكاسي، قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدارالبيضاء، عامل البناء، الذي كان يجري إصلاحات بالطابق السفلي بإحدى البنايات المنهارة، بتهمة "القتل غير العمد"، وأمر بإيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي
وذلك في تطورات التحقيق الذي يباشره قاضي التحقيق في حادثة انهيار ثلاثة منازل بحي بوركون بالدارالبيضاء، أو ما بات يعرف بـ"فاجعة بوركون"، التي أودت بحياة 23 شخصا،.
وأفادت مصادر مطلعة "المغربية" أن الاتهام الموجه للعامل، جاء على خلفية التحقيقات، التي باشرها معه قاضي التحقيق، بعدما أمر باعتقاله، نهاية الأسبوع المنصرم، ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، إذ تبين أنه متورط في إصلاحات"دونترخيص" بالعمارة المذكورة، أسفرت عن إزالة خرسانة وتخريبها، خلال عملية إصلاح وتوسعة محل بالطابقالأرضي لإحدى البنايات المنهارة.
في حين، قرر قاضي التحقيق، تضيف مصادرنا،تعميق البحث مع اثنين من أبناء مالك العمارة المنهارة، الموجودين رهن الاعتقال، إذ جرى عرضهما أمام قاضي التحقيق، أمس الأربعاء، بعدما أحيلا عليه من طرف عناصر الشرطة الجنائية الولائية، التي فتحت معهما تحقيقا بأمر من قاضي التحقيق.
وجاء التحقيق مع ابني مالك البناية على خلفية تصريحات عامل البناء، الذي أكد أن الإصلاحات التي كان يقوم بها، وإزالة الخرسانة "ساريه" بالمحل، كانت بأمر من أحد أبناء صاحب العمارة، الأمرالذيأحدثتصدعافيالجدران،وأدىإلىسقوطجزءمنها، قبل أن يعاد ترميمه بواسطة "الياجور" الأحمر، الذي يرجح أنه أدى إلىانهيارالعمارة.
وأوضحت المصادر أن دائرة التحقيقات في هذا الملف من المنتظر أن تتسع بالاستماع إلى مجموعة من المسؤولين المحليين بالمنطقة، ومسؤولين تقنيين عن البناء بالجماعة الحضرية لآنفا، ومسؤولين آخرين عن التعمير ومنح رخص البناء بالعاصمة الاقتصادية، حسب ملتمسات النيابة العامة لدى المحكمة نفسها، التي أوكلت لقاضي التحقيق مباشرة التحقيقات لتحديد المسؤوليات الجنائية، لمعرفة أسباب انهيار المنازل الثلاثة.
يذكر أن محمد نبيل بنعبدالله، وزيرالسكنى وسياسة المدينة، قال، أول أمس الثلاثاء، في مجلس المستشارين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أن ملف" فاجعة بوركون" يجب أن يبتعد عن المزايدات السياسية، مضيفا أن "الرخص تسلم من قبل الجماعات المحلية المنتخبة"، موضحا أنه جرى تغيير طوابق العمارات،التي بنيت في ستينيات القرن الماضي، والتي كانت تتكون من طابق واحد إلى خمسة طوابق، لتلائم تصميم التهيئة الجديد لمدينة الدارالبيضاء، الذي يعود إلى سنة 1998،" دون احترام شروط السلامة، فعوض هدم البناءالسابق لتشييد البناء الجديد تم البناء على الطابقا لقديم".
"المغربية" - أفاد بلاغ لولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى أن السلطات العمومية بكل مكوناتها، من وقاية مدنية ومصالح أمنية وقوات مساعدة وسلطات محلية من جهة، ومنتخبين ومجتمع مدني وسكان من جهة أخرى، قامت، منذ الدقائق الأولى من وقوع حادث انهيار العمارات الثلاث بحي بوركون، وطيلة فترة عمليات الإنقاذ، بتعبئة جميع الإمكانات البشرية واللوجيستية الضرورية لتوفير كل الظروف الملائمة لتسهيل وتسريع عمليات الإنقاذ، وتقديم مختلف أشكال الدعم والمساعدة لأسر الضحايا والمصابين.
وأوضح البلاغ، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أمس الأربعاء، أن كل هذه الأطراف عملت بجد وتضامن وبروح وطنية ونكران الذات، مشددة على أن السلطات القضائية باشرت، بموازاة مع التدابير والإجراءات المادية والمعنوية، إجراءات التحقيق والبحث لاتخاذ المتعين قانونا في حق كل من ثبت ضلوعه في ارتكاب جنحة أو مخالفة كانت سببا في وقوع هذا الحادث.
وأضاف المصدر ذاته أنه تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باشرت فرق متخصصة ومؤهلة من عناصر الوقاية المدنية، التي حلت بعين المكان في حينه، عمليات البحث والتفتيش والإنقاذ باحترافية وبطريقة منظمة وعلمية، تستجيب لكافة المعايير الدولية المعمول بها في مجال التدخل في حالة الطوارئ.
وأكد أن هذه الفرق أبانت عن كفاءة في تدبير هذه العملية، التي استغرقت ثلاثة أيام دون انقطاع، استعملت فيها وسائل تقنية متطورة من كاميرات ثلاثية الأبعاد ومعدات وخوذات خاصة مزودة بشاشات وكاميرات لكشف الصوت وما يجري تحت الأنقاض، ومجموعة من معدات البث، بالإضافة لوحدة خاصة للكلاب المدربة.
وشدد على أنه رغم الصعوبات، عملت عناصر الوقاية المدنية بدعم من جميع المصالح الأمنية والطبية والإدارية، وبمساهمة ومساعدة السكان، على إنقاذ العديد من الضحايا وتفادي حدوث ما هو أسوأ.
ومواكبة لعمليات الإنقاذ، سخرت السلطات العمومية وحدات طبية متخصصة، قدمت الإسعافات الأولية للجرحى في مكان الحادث، كما عملت إلى جانب جمعيات المجتمع المدني على تقديم الخدمات والمساعدات لفائدة الضحايا وعائلاتهم للتخفيف من هول الفاجعة عليهم.
وفي إطار التدابير الوقائية، يضيف البلاغ ذاته، عملت السلطات المحلية على إجلاء 28 أسرة من العمارات المجاورة لمكان الحادث، فيما استقدمت تقنيين في البناء، لوضع أعمدة حديدية على البنايات المجاورة للعمارات المنهارة، للحيلولة دون تصدعها وسقوطها، بناء على نتائج عملية مسح تلك البنايات، قام بها المختبر العمومي للأبحاث والدراسات.
وأكد البلاغ ذاته أن كل ما تم تداوله من قبل بعض المنابر الإعلامية من أخبار تقنية خاطئة "اتهامات مجانية لا أساس لها من الصحة"، مشيرا إلى أن السلطة القضائية وحدها لها الحق في تحديد المسؤوليات وإصدار العقوبات.